الاربعاء 23 محرم 1424 هـ الموافق 26 مارس 2003 الحرب الضارية على العراق دفعت الاآلاف من المصريين والأردنيين والعراقيين.. للهرب من جحيمها، تكدس كبير في ميناء نويبع الذي شهد التدفق من القادمين عن طريق البر، الكل جاء يحمل أمتعته البسيطة.. وأغلبهم ترك تحويشة العمر خلفه ليهرب بجلده من الموت.. «خسرت كل شئ» بهذه الجملة المقتضبة الحزينة يبدأ محروس خليل معنا، ثم يضيف بعد أن انتزع آهة من أعماقه: سافرت الى الأردن منذ 10 سنوات أحمل بداخلي أحلاما لا حدود لها في تكوين مبلغ مناسب يكفي لتأمين المستقبل وتربية الابناء وتوفير حياة كريمة لهم، وفجأة ضاع في لحظة حلم العمر مع بدء الحرب. أما حسن عيد ـ عامل خرسانةـ فيوضح أنه لم يخسر كثيرا بعد أن قضى بالأردن سنة واحدة وقرر العودة خوفا من اتساع جبهة الحرب وطلبا للأمن والأمان في مصر الحبيبة مشيرا الى أنه سيعود للعمل في الزراعة بمسقط رأسه في محافظة «المنيا» كما كان قبل السفر. في حين يقرر مراد عواد - عامل - أنه غادر الكويت بعد بدء الحرب بساعات واصطحب معه صديقه الليبي صبري الخولي حيث أن صفارات الانذار تدوي في العاصمة الكويتية باستمرار وجميع السكان هناك في حالة ذعر وترقب لأن هذه الحرب الأميركية الظالمة جعلتهم يعتقدون أن النظام العراقي قد يقذف كل الجبهات بشكل عشوائي. أما شوقي عبداللطيف - نجار مسلح - فيقول انه فر هاربا من الكويت تاركا وراءه شقته الفاخرة وأثاثه الأنيق فضلا عن جميع الأجهزة الكهربائية ولم يرجع إلا بـ «شنطة ملابسه». واستطلعت «البيان» آراء فوج قادم من ميناء «العقبة» الاردني معظمهم من ابناء محافظة كفر الشيخ يقول مهدي غنيم انه سافر منذ شهرين فقط للبحث عن فرصة عمل في الأردن، الا ان الكساد الذي تعاني منه معظم الدول العربية أثر بشكل كبير على سوق العمل وجعل اي مجال طارد أكثر منه جاذب لها واصفا أحوال المصريين هناك بأنها صعبة للغاية والكل يحاول ان يجمع المقابل الذي يكفي لتذكرة العودة. المعنى نفسه يكرره عبدالفتاح أبوزيد الذي يشير الى ان العمل في المجال الفندقي كان له عائد مادي ممتاز في البداية الا ان الحرب الاميركية جعلت نسبة الاشغال في الفنادق لا تزيد عن 10% على أقصى تقدير مما أدى الى استغناء عدد كبير من الشركات عن عمالها خاصة غير الأردنيين ثم يتوقف برهة ليقول: ها نحن عدنا إلى بلدنا نجر أحزاننا على أكتافنا. ويختتم بقوله «الله ينتقم من بوش.. هو السبب في قطع عيشنا». أما عامر التكريتي وهو عراقي يقيم في بغداد.. حضر حرب الخليج الثانية وكان عمره وقتها 19 سنة.. فيقول: شاهدت أهوال الحرب الأميركية ضد العراق بعد دخول الكويت، لكن ما شاهدته في الأيام الثلاثة الأولى للضربة الأمريكية الحالية يفوق كل ماشاهدته اثناء الحرب السابقة، دمار وخراب وقتل لكل الأطفال والشيوخ والنساء.. القذيفة لا تفرق بين طفل أو شاب، الجميع يصرخ ويجري في كل الاتجاهات والقذائف تلاحقهم من كل مكان، فقررت الهرب. أما محمود خليل.. مصري يحمل الجنسية العراقية فيقول: أعيش في العراق منذ 14 عاما وقد تزوجت عراقية بعد أن وصلت الى بغداد بفترة قصيرة وحصلت بعدها على الجنسية واستقريت هناك فعلا وافتتحت سوبر ماركت كبير، وكانت الأمور تسير بصورة طبيعية حتى بدأت الأزمة مع أميركا وبدأت الأمور تسير الى الأسوأ دائما، وقررت تصفية تجارتي والعودة فورا الى مصر بعد أن بدأت الحرب والحمد لله أنني تمكنت من الخروج من العراق بمنتهي الأمان والعودة الى مصر، كما انني فرحت بقرار الحكومة المصرية بإلحاق ابنائنا بالمدارس فورا لاستكمال دراستهم بها.