الاربعاء 23 محرم 1424 هـ الموافق 26 مارس 2003 اعتبر الدكتور سليم الحص الرئيس السابق للحكومة في لبنان ان الحرب على العراق «فضحت حقيقة مواقف الأنظمة العربية التي غلب على معظمها العجز المطبق، حتى لا نقول التواطؤ المعيب في بعض الحالات». لافتاً الى ان القيم التي تنادي بها «الدولة العظمى» تهدرها الآن في العراق، كما أهدرتها سابقاً، ومازالت في فلسطين. جاء ذلك في تصريح للحص ل«البيان» وجاء فيه عن الهجمة الأميركية ـ البريطانية العسكرية ضد العراق «حرب الغالب فيها مغلوب، تلك الجيوش الجرارة التي حشدتها دولتان من الدول الكبرى ضد شعب لا يتجاوز تعداده الخمسة وعشرين مليوناً، تلك القوة النازية الغاشمة التي سُلطت على شعب آمن، تلك الآلة الدعائية الخارقة التي وُظفت في الترويج لأهداف الحرب التي تعلن الدولة العظمى عنها غير ما تبطن، ماذا عساها أن تحقق». وأضاف «حصيلتها معروفة سلفاً: عدد هائل من القتلى والجرحى في صفوف المدنيين، تدمير الأحياء والمساكن ومن ثم تشريد جماعات واسعة من السكان الآمنين، تعميق حالة البؤس التي يعيشها شعب تعرّض لأعتى اجراءات الحصار الخانق عبر اثنتي عشرة سنة، كل ذلك سيظهر الدولة العظمى على نقيض الصورة التي ترسمها لنفسها إذ هي تتشدّق بشعارات الحرية والعدالة والديمقراطية وحقوق الانسان. الدولة العظمى تنادي بكل هذه القيم في داخلها وتهدره اليوم في العراق، كما أهدرتها سابقاً، ومازالت في فلسطين. ويبدو جلياً من سياق العمليات العدوانية ان الحرب على تلك الدولة الصغيرة لن تكون نزهة للقوات الغازية من الدولة العظمى وشريكتها التي قررت أن تكون ذيلاً لها في عدوانها. الى ذلك، حتى لو تقدمت قواتها على بعض الأراضي فإن المقاومة الضارية التي تلقاها ستبقى شاهداً على ان الشعب العراقي الأبي لا يرضخ للعدوان، وان الدولة العظمى ستكون في النتيجة هي المهزومة في تهاوي القيم التي تحارب زوراً وبهتاناً تحت لوائها.