الاربعاء 23 محرم 1424 هـ الموافق 26 مارس 2003 خاضت القوات الاميركية معارك محتدمة وعنيفة استخدمت فيها مروحيات كوبرا الهجومية قبل ان تتمكن من عبور الناصرية حيث تكبدت القوات الاميركية خسائر في الآليات العسكرية بينها برمائيتان هجوميتان للمارينز وثلاث شاحنات عسكرية. وذكرت وكالة فرانس برس ان طابوراً يضم اربعة آلاف من عناصر مشاة البحرية الاميركية (المارينز) عبر امس وسط معارك كثيفة نهر الفرات في مدينة الناصرية التي تبعد 350 كيلومترا جنوب شرق بغداد. وقال صحافي من وكالة فرانس برس يرافق هذه القوات ان مشاة البحرية الاميركيين عبروا نهار امس مدينة الناصرية من الجنوب الى الشمال على طريق سريع وسط اطلاق نار من الاسلحة الاوتوماتيكية والرشاشات الثقيلة والقذائف المضادة للدبابات ومدافع الهاون بينما تحلق مروحيات فوق المنطقة. ويعبر الاميركيون جسرين على نهر الفرات في المدينة بينما يقوم 500 من عناصر المارينز ونحو خمسين دبابة وآلية مصفحة لنقل الجند بضمان امن المنطقة الواقعة بين الجسرين والتي تمتد كيلومترين. وتواجه القوات الاميركية منذ ايام مقاومة عراقية قوية في الناصرية تؤخر تقدمها باتجاه بغداد. ولم تنشر اي حصيلة للضحايا حتى الآن لكن الطبيب العسكري توني غارسيا قال ان المعارك التي تواصلت ليل الاثنين الثلاثاء لم تسبب سقوط ضحايا في صفوف القوات الاميركية. ويمكن رؤية آليتين هجوميتين برمائيتين للمارينز مدمرتين وكذلك ثلاث شاحنات اصيبت في المكان الذي قال الجنود انه شهد معارك في الايام الماضية. وتفر النساء والاطفال وسط موجة ذعر، من المنطقة بينما يقوم الجنود الاميركيون بعمليات تفتيش من منزل لآخر في محاولة لكشف مصادر النيران العراقية.وتبدو على كل الابنية والمنازل الواقعة على امتداد الطريق الرئيسي آثار المعارك من زجاج محطم الى فجوات احدثتها قذائف او عيارات نارية. وقد تلقى الجنود الاميركيون في بعض الاحيان اوامر بوضع الاقنعة الواقية من الغاز لكنهم كانوا يتمكنون من نزعها بعد ذلك. وقال العسكريون الاميركيون في هذا الموقع ان عبور الناصرية التي تشكل نقطة استراتيجية على طريق بغداد بجسريها على نهر الفرات، يتطلب قطع حوالى اربعة كيلومترات. وكان مراسل وكالة فرانس برس في الساعة 00,11 بالتوقيت المحلي (00,8 تغ) موجودا مع مشاة البحرية الاميركية في المنطقة الفاصلة بين الجسرين حيث يجري تبادل كثيف لاطلاق النار. وعند مدخل المدينة على الطريق الرئيسي، شوهدت امس هياكل محترقة لست دبابات عراقية اصابتها صواريخ في المواقع التي كانت مدفونة فيها الى جانب شاحنتين وآلية ''هامفي'' اميركية. كما تشاهد مصفاة للنفط مشتعلة. وذكر مراسل لوكالة فرانس برس ان جثث اكثر من مئة عراقي يتعذر التأكد من انهم مدنيون او عسكريون يمكن مشاهدتها على الطريق الذي يتجه الى بغداد عند المخرج الشمالي للناصرية التي عبرها مشاة البحرية الاميركية امس. وقال ان الجثث ملقاة على الطريق على بعد حوالى 15 كيلومترا شمال الناصرية التي تبعد نحو 350 كيلومترا جنوب شرق بغداد بينما تنتشر رائحة جلد بشري محترق في الجو. وقال ضابط اميركي ان المارينز اسروا اربعين من العراقيين الجرحى. وذكر مراسل رويترز أن 30 عراقياً على الاقل ربما كانوا في طريقهم لتعزيز القوات العراقية بمدينة الناصرية قتلوا امس في غارة للقوات الغازية. وقال المراسل شون ماجواير انه أحصى 20 جثة ممزقة بجوار حافلة مدمرة على بعد نحو 20 كيلومترا شمالي الناصرية الواقعة بجنوب العراق بالاضافة الى عشر جثث أخرى على الاقل داخل حطام حافلة أخرى وشاحنتين وسيارتين. وبدا أن جميع القتلى من الرجال وكانت كل العربات في الاتجاه المؤدي الى الناصرية. وشاهد المراسل أيضا أفرادا من مشاة البحرية الاميركية وهم يأسرون رجالا معظمهم جرحى. وأضاف «كانوا جميعهم شبانا وبعضهم يرتدي الزي الاسود الذي يرتديه أفراد القوات غير النظامية العراقية». وتابع «كانت هناك فجوة كبيرة في الطريق وقال ضابط أميركي انها نجمت عن قصف فيما يبدو». وكانت المعارك حول الناصرية تواصلت ليل الاثنين الثلاثاء حيث اصطدمت القوات الاميركية. بمقاومة عراقية عنيفة، على ما افاد مراسل وكالة فرانس برس. وسمع ليلاً اطلاق النار من المدفعية الثقيلة لا يزال متواصلاً بشكل متقطع صباح امس واستهدفت طلقات مدافع الهاون الاميركية مواقع داخل المدينة. وكالات