الاربعاء 23 محرم 1424 هـ الموافق 26 مارس 2003 أعلن «المجلس الاعلى للثورة الاسلامية» أبرز منظمات المعارضة الشيعية العراقية انه أمر قواته بالبقاء على الحياد في هذه الحرب لكنه حذر من ان قواته ستنقلب ضد القوات الاميركية والبريطانية اذا ما تحولت من قوات غزو لاسقاط نظام صدام حسين الى قوات احتلال. لكن المراجع الشيعية في النجف دعت الى طرد الغزاة. وقال اية الله محمد باقر الحكيم رئيس المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق في مؤتمر صحافي عقده امس ان التوجيهات التي صدرت للسكان الشيعة بالبقاء في منازلهم خلال المعارك «هي نفسها لمقاتلينا». وطالب الحكيم قوات التحالف بمغادرة العراق «في اسرع وقت ممكن» بعد سقوط نظام صدام حسين. واكد ان «العراقيين سيقاومون بكل الوسائل بما فيها السلاح الاحتلال (الاميركي البريطاني) اذا تحولت القوات الاجنبية الى قوات احتلال». ورفض الحكيم تحديد ماذا يعني بقوله «في اسرع وقت ممكن» لكنه قال ان المعارضة ستحاول «بالمفاوضات ان تقنع الاميركيين وحلفاءهم بترك العراق». وتابع «لقد قال الاميركيون وحلفاؤهم بانفسهم انه سيتركون العراق في اسرع وقت ممكن». واكد اية الله الحكيم الذي يعيش في المنفى في ايران منذ عشرين عاما ان ليس هناك «اي تنسيق بين مجموعته وبين القوات الاميركية». وتابع «قلنا منذ البداية ان هذه الحرب ضد مصالح الشعب العراقي». واوضح ان الجانبين طلبا من السكان البقاء في بيوتهم وهددا «باطلاق النار على كل من يخرج الى الشارع». ونصح الحكيم العراقيين بان يقفوا «على الحياد» لكنه اكد ان فيلق بدر الجناح المسلح للمجلس الاعلى للثورة الاسلامية «مستعد» للتحرك. ورفض محمد بحر العلوم احد مسئولي المجلس الذي ينسق بين عدة جماعات عراقية معارضة في الخارج التوقعات بتقسيم العراق اذا نجح الغزو الذي تقوده الولايات المتحدة في اسقاط صدام. وقال بحر العلوم في حديث لرويترز في منزله في لندن ان على الولايات المتحدة أن تدرك أنه لن يكون في مصلحتها «أن تبقى في العراق. فالعراقيون ليسوا مثل الصومال أو أي أمة أخرى يمكن أن تتحمل وجود قوات أجنبية على أراضيها». لكنه أضاف أن «الولايات المتحدة هي قوة التحرير وسنحتاج الى العون منها لاحداث تغيير ديمقراطي... لكنا لا نريد أن ينصبوا حكما عسكريا أو حاكما يكون ألعوبة في أيديهم». واضاف «سنرفض أي تحرك باتجاه اقامة دولة دينية متشددة بعد اسقاط صدام...فلن يكون منطقيا أن نقتدي بتجربة الدولة الشيعية في ايران لان العراق دولة تتسم بالتعددية الثقافية وتضم الشيعة والسنة والمسيحيين وكثيرا من الجماعات الاخرى». وحذر محمد الحريري ممثل المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق في لبنان ان جماعات المعارضة العراقية قد تنقلب على الولايات المتحدة اذا واصلت واشنطن تهيمش دور المعارضة العراقية. وقال الحريري لرويترز الاثنين ان القلق ازاء احتمال أن ينصب الاميركيون حكومة عسكرية في العراق حال دون تحرك العراقيين ضد حكومتهم. واضاف «يتطلع الشعب العراقي للخلاص من صدام حسين لكنه غير مستعد ان يتخلص من نظام صدام حسين حتى يقع في دوامة جديدة.. (اي) حاكم عسكري لان ذلك معناه انه سوف تعاد المشكلة». ومن جانب آخر دعا بيان حمل تواقيع عدد من المراجع الشيعية في النجف (وسط) وفي مقدمتها علي السيستاني العراقيين الى الدفاع عن وطنهم في وجه قوات التحالف الاميركي البريطاني وفق ما اوردته فضائية «الجزيرة» القطرية. وجاء في البيان الذي قرأه الشيخ محمد الخاقاني «ندعو العراقيين لان يدافعوا عن وطنهم وعرضهم ودينهم ومقدساتهم لطرد الغزاة الكافرين عن ارض الاسلام ونسأل الله ان يرد كيد الخائنين ويدفع شر الظالمين». يذكر ان المرجعية الشيعية في النجف شاركت في الانتفاضة الشيعية التي جرت عام 1991 ضد نظام صدام حسين. وطالبت المراجع الشيعية اتباعها بعدم اللجوء الى عمليات ثار شخصية في هذا الظرف والى «التحلي بالحلم والصبر وألا يستجيبوا لهتاف الشيطان الغوي باندفاع عدواني من اجل اشباع احقاد شخصية وان يحافظوا على الاموال العامة ولا يتعرضوا لها فانها ملك لهم جميعا يضر بهم اتلافها». ودعتهم الى «توحيد كلمتهم بوجه العدوان الاميركي البريطاني السافر والى ان يكونوا صفا واحدا في وجه الغزاة المجرمين وان يحافظوا على النظام العام». كما دعت «الامة الاسلامية في كل مكان للتكاتف والتآزر والوقوف مع العراق المسلم المجاهد بكل ما تستطيع من قوة». رويترز . أ.ف.ب