الثلاثاء 22 محرم 1424 هـ الموافق 25 مارس 2003 روجت تقارير صحافية غربية معلومات استخبارية تفيد باصابة صدام حسين الرئيس العراقي بجراح خطيرة، وان مسئولاً كبيراً في حكومته أرشد المخابرات الأميركية، الى مكان نومه قبيل بدء أول موجة من القصف، لكن التلفزيون العراقي بث أمس خطاباً لم يتضح ان كان مباشراً أو مسجلاً لصدام، حيا فيه صمود جيشه والمقاومة في أم قصر واعداً بنصر قريب، متوعداً الجيوش الأميركية والبريطانية بحرب طويلة وثقيلة. وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أمس ان عمليات اميركية للتنصت على الهواتف بعد تعرض احد مقار صدام حسين في بغداد للقصف صباح الخميس تؤكد ان الرئيس العراقي اصيب بجروح بالغة. ونقلت الصحيفة عن مسئولين في اجهزة الاستخبارات لم تكشف هوياتهم قولهم انه بعد التنصت على هواتف عراقيين يقيمون قرب المنزل الذي استهدفته اولى عمليات القصف نقلت سيارة اسعاف صدام حسين. وقال أحد المسئولين للصحيفة «لا يمكننا التأكد من صحة هذه المعلومات». وأكد مسئولون اميركيون وبريطانيون مرارا ان صدام حسين ونجليه اصيبا بجروح في اول عمليات القصف دون تحديد مصدر المعلومات. وصرح مايك اوبراين وزير الدولة البريطاني للشئون الخارجية لهيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) «لقد وردتنا معلومات مفادها ان سيارة اسعاف نقلت صدام حسين». وأعلن دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الاميركي أمس الأول على تلفزيون «ان بي سي» عن سلسلة معلومات صادرة عن بغداد تحدثت عن مقتل صدام حسين. وقال «هناك معلومات تقول ايضا انه جرح». مجلة «نيوزويك» ذكرت من جهتها ان الهجوم الاميركي الذي استهدف صدام صباح الخميس جاء استنادا الى معلومات من مسئول عراقي كبير كشف لاجهزة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي آي ايه) عن المكان الذي سيمضي فيه الرئيس العراقي ليلته. ونقلت المجلة عن مصدر مجهول في اجهزة المخابرات قوله ان هذا المسئول العراقي الكبير المقرب من الرئيس صدام حسين والذي «جندته» السي آي ايه، ابلغ الاربعاء الاشخاص الذين يتصل بهم ان الرئيس العراقي برفقة نجليه على ما يبدو، سيمضي ليل الاربعاء ـ الخميس في ملجأ تحت الارض تم تشييده تحت منزل غير معروف في حي سكني في بغداد. وفور تبلغه هذه المعلومات بعد الظهر (بتوقيت واشنطن)، رفعها مدير وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية جورج تينيت وزير الدفاع دونالد رامسفيلد ثم الى الرئيس جورج بوش الذي اعطى، عند الساعة 00,12 ت غ، الضوء الاخضر لشن عملية تهدف الى القضاء على الرئيس العراقي، بحسب «نيوزويك». وقالت المجلة الاميركية ان مخبر ال«سي آي ايه» الذي كان موجودا خارج الموقع الذي استهدفته القنابل الاميركية، افاد ان صدام حسين كان في الداخل لحظة الهجوم. لكنه لم يعط ل«السي آي ايه» مع ذلك معلومات تسمح بتأكيد مقتل الرئيس العراقي أو جرحه او خروجه سليما معافى من الهجوم. وكان ناجي صبري وزير الخارجية العراقي أكد في القاهرة الليلة قبل الماضية ان «صدام على مايرام وفي حالة طيبة». وظهر الرئيس العراقي على شاشات التلفزيون الرسمي أمس. وفي اليوم الخامس من الحرب التي تقودها الولايات المتحدة للاطاحة به ظهر صدام بزيه العسكري وقال ان العراقيين قدموا تضحيات كثيرة لتجنب الحرب وأشاد بأداء الجيش العراقي في مقاومة القوات الاميركية والبريطانية. وأشاد صدام ببعض القادة العراقيين ومن ضمنهم قائد «اللواء الذي رفع راية الجهاد واسم العراق عاليين في ملحمة أم قصر»، حيث أخفقت دبابات القوات المتحالفة ومدفعيتها ووحدات المشاة بها في زحزحة أكثر من 120 من الحرس الجمهوري العراقي. وأضاف «حتى بدأت الحرب الآن، فكانت الايام الحسوم التي نعيشها اليوم ويبلي فيها المجاهدون والشعب العراقي كل البلاء الخاص». يشار الى ان العراق اطلق على الحرب الجارية حاليا اسم «حرب الحواسم». وقال الرئيس العراقي ان العراقيين يلحقون بالقوات الاميركية والبريطانية «افدح الخسائر»، مؤكدا انهم سيحققون «نصرا مبينا ونهائيا»، مبشرا بأنه «نصر قريب». وتابع «انه نصر قريب ابشر المؤمنين الصابرين، انها ايامكم الحسوم، فاضربوا الآن كما امركم ربكم، اضربوا منهم الاعناق، اضربوا منهم كل بنان». وقال الرئيس العراقي «لقد جاءت محاولات العدو ليس في الطائرات والصواريخ كما فعل وكان يفعل سابقا، انما زج بقطعانه البرية هذه المرة وجاء العدو ليحتل ارضكم»، مضيفا ان «الاميركان والبريطانيين مازالوا يتجنبون الاشتباك الذي يضعهم في مدى اسلحتنا وتقاتل عنهم الطائرات في اغلب الاحيان لا الاسلحة الشخصية المكافئة لأسلحتنا». واضاف «نعم لقد تورط العدو مع ارض العراق المقدسة التي يدافع عنها شعب عظيم»، مضيفا ان القوات الاميركية والبريطانية حيثما توغلت متورطة. في الصحراء تجد سكانا عراقيين يحيطون بها ويوجهون نيرانهم اليها وقد ابلى الحزب (البعث) وجماهير الشعب والقبائل ورجال الامن القومي الى جانب القوات المسلحة بلاء حسنا والحق بها افدح الخسائر. وأكد ان «المجاهدين العراقيين يلحقون بالعدو خسائر جدية، مضيفا ان العدو يسعى لجعل القتال قصيرا ليتملص من ورطته ونعمل باذن الله على جعله طويلا وثقيلا عليه، وسيعود مدحورا امام ارادة الايمان». واشاد الرئيس العراقي باداء القوات المسلحة العراقية في مواجهة القوات الاميركية والبريطانية. وأشار في هذا السياق الى الفرق والى اسماء بعينها من القوات المسلحة العراقية منها اللواء 45 في الفرقة 11 «وهو اللواء الذي رفع راية الجهاد في ملحمة ام قصر». كما عدد اسماء قياديين عسكريين من فرق مختلفة في الجيش العراقي وبينهم اسم قائد الفرقة 51 خالد صالح حاتم الهاشمي. واعلنت واشنطن قبل ايام عن استسلام الفرقة 51 للجنود الاميركيين. وخاطب اهل البصرة بقوله «صبرا ايها الاخوة فإن النصر قريب واقول لكم ولأهل بغداد ولأهل الموصل، والى اهل المثنى، وذي قار تعرفون بأن العدو سيشدد من غاراته ومن قصفه بالنيران كلما شددتم عليهم بالقتال على الارض. فاصبروا فإن نصر الله قريب». وكالات