الثلاثاء 22 محرم 1424 هـ الموافق 25 مارس 2003 تواصلت في الخرطوم امس لليوم الخامس على التوالي مظاهرات طلابية متفرقة احتجاجا على الحرب الاميركية البريطانية على العراق، تخللتها مناوشات ومصادمات محدودة مع قوات مكافحة الشغب وسط شائعات غير مؤكدة عن مقتل طالبين اخرين، فيما تنصلت الشرطة من مقتل الطالب الذي كان اولى الضحايا وسقط السبت الماضي. وقال شهود عيان ان قوات الشرطة تصدت امس للمتظاهرين امام احد البنوك بشارع الجمهورية وكذلك في السوق العربي. واعلن وزير الداخلية اللواء الركن عبدالرحيم محمد حسين في اجتماع عقده امس مع لجنة شكلتها الهيئة الشعبية لمناصرة العراق ان الشرطة لم تطلق النار على الطالب شريف حسب الله الذي قتل بالرصاص السبت لانها لاتحمل اي سلاح ناري حتى الان، وان «الشهيد» قتل بواسطة مسدس ومن مسافة قريبة، الا ان فتحي خليل رئيس الهيئة ونقيب المحامين اوضح ل«البيان» ان هنالك العديد من المصابين بالرصاص وسط المتظاهرين الذين خرجوا السبت الماضي للاحتجاج على الهجمة الاميركية البريطانية على العراق وتصدت لهم قوات مكافحة الشغب واضاف: نحن في انتظار نتائج التحقيقات حول مقتل الطالب شريف واستخدام الرصاص. وعلى صعيد متصل اوضح خليل ان التظاهرات الشعبية عبارة عن تعبير عفوي عن ما يحدث ضد الشعب العراقي واوضح ان المسيرة التضامنية التي ستخرج اليوم ستتحرك من ساحة الشهداء بالخرطوم الى السفارة العراقية ردا على الطلب الاميركي لبعض دول العالم بطرد دبلوماسيين عراقيين، وزاد: نريد ان نؤكد تضامنا مع الشعب العراقي وممثليه، واشار الى ان قوات الشرطة قد اطلقت سراح عدد من المتظاهرين الذين جرى اعتقالهم خلال اليومين الماضيين. وكانت الهيئة الشعبية لمناصرة العراق التي تضم عدداً من الاحزاب السودانية في الحكومة والمعارضة ومجمل الاتحادات والنقابات المهنية في السودان ادانت مسلك قوات الشرطة تجاه المظاهرات المساندة للشعب العراقي وكونت الهيئة لجنة برئاسة بروفيسور ابراهيم غندور رئيس اتحاد عمال السودان لمقابلة وزير الداخلية لمطالبته بكشف ملابسات مقتل الطالب الجامعي السبت الماضي في المظاهرات الى جانب اتخاذ اجراءات جنائية ضد قوات الشرطة التي اعترضت المتظاهرين وطالب غندور بأن يتنحى وزير الداخلية عن منصبه في حالة عدم تمكنه من السيطرة على قوات الشرطة ومنعها من التصدي للمظاهرات. وقبيل الاجتماع بوزير الداخلية اصدرت الهيئة بياناً جماهيرياً شديد اللهجة ضد تصرفات قوات الشرطة إزاء المتظاهرين. ومع تأكيد اصابات عديدة لحقت بالمتظاهرين ترددت انباء غير مؤكدة عن وفاة متظاهرين اثنين اخرين امس الاول في الصدامات مع قوات الشرطة إلا أن هذه الأنباء لم يتسنى تأكيدها. وعلى صعيد آخر ندد بيانان صدرا من المجلس الوطني «البرلمان» والحزب الحاكم بالحرب الامريكية البريطانية على العراق واعلنا رفض الهيئتين للعدوان الأحادي المفارق للشرعية والقانون الدولي. وفي هذا الصدد دعا رئيس المكتب السياسي لحزب الامة د. ادم موسى مادبو الحكومة للتحقيق في الاحداث التي تمت في اليومين الماضيين وتكوين لجنة قضائية محايدة للتحقيق في الاحداث التي رافقت مظاهرات السبت والاحد كما طالب باطلاق سراح جميع المعتقلين من الطلاب والسياسيين من بينهم المهندس محمد زين عديلة عضو المكتب السياسي لحزب الامة وممثل الطلاب في المكتب اضافة الى الوسيلة احمد عز الدين احد كوادر الحزب. واوضح د. مادبو انه لاتوجد اي مبررات لاستخدام القوة ضد الشباب الذين خرجوا في مظاهرات تعبر عن رأي اهل السودان في الحرب الدائرة بالعراق والتي عجزت الحكومة عن التعبير عنها بشفافية ومصداقية على حد قوله.