الثلاثاء 22 محرم 1424 هـ الموافق 25 مارس 2003 صحيفة «هآرتس» العبرية تساءلت امس في تحليلها لمجريات الحرب عن سر احجام الأميركيين الى الآن عن توجيه الضربات للحرس الجمهوري العراقي الذي سيكون القوة الاساسية في صدهم عن بغداد. ورغم اشارة الصحيفة الى تعويل واشنطن على انشقاقات داخل هذا الحرس الا انها واستناداً لمصادر استخبارية قالت ان استهداف الحرس الجمهوري بات وشيكاً وسيبدأ بضربات ضخمة وغير مسبوقة لإحدى فرق الحرس لزعزعة الروح المعنوية للفرق الأخرى. وأضافت: للجيش العراقي ست فرق، منها ثلاث موزعة. وقد وضع صدام حسين هذه الفرق في حزامين حول العاصمة بغداد. حزام الدفاع الخارجي وينتشر في بؤرتين: في شمال بغداد، على بعد نحو 100 كيلومتر، توجد فرقتان للحرس الجمهوري، وفي جنوب بغداد، على بعد نحو 80 - 100 كيلومتر، تنتشر فرقة مشاة الحرس. أما الحزام الداخلي فيتضمن ثلاث فرق مدرعة. وهذه تنتشر على بعد نحو 10 - 20 كيلومتراً من العاصمة. واذا ما دارت معركة على بغداد، فمن المتوقع لهذه الفرق وغيرها ان تنسحب الى داخل المنطقة المبنية. والاستنتاج الميداني هو ان الزمن لضرب فرق الحرس الجمهوري قصير. فاذا ما انسحبت هذه القوات أو معظمها الى داخل المنطقة المبنية وتخندقت هناك وتخفت بين المنازل - بما فيها الدبابات والمدفعية - فسيكون من الصعب أكثر ضربها من الجو. فمثل هذا الضرب سيكون بمثابة عملية مركزة في منطقة مأهولة وليس استنزافا لوحدات تنتشر في منطقة مفتوحة، حتى وان كانت متخندقة. في غضون يوم أو يومين ستصل القوات البرية الأميركية والبريطانية التي تتقدم نحو بغداد الى مناطق سيطرة فرق الحرس الجمهوري. ومن المشكوك فيه ان تتركها القيادة الأميركية خلفها فيما تسارع قواتها باتجاه العاصمة وتكون الخطوط اللوجستية مكشوفة من الجناح لقوات الحرس الجمهوري. واذا حكمنا على الامور من المقاومة العراقية للقوات النظامية العادية الاخرى، ولما كان لا يبدو حاليا انكسار معنوي في الجيش العراقي، فمن الصعب الافتراض بأن فرق الحرس الجمهوري بالذات والقوات الخاصة ايضا ستنثني دون قتال. يحتمل جدا ان يكون وقت الهجوم الكبير من الجو على الحرس الجمهوري سيحين في المرحلة المقبلة. وفي مثل هذه الحالة فمن المعقول الاعتقاد ان القيادة الأميركية ستختار احدى فرق الحرس الجمهوري كمثال وتوجه ضدها قوة جوية هائلة ودقيقة تدمرها. ومثل هذه النتيجة ستنتقل من الفم الى الأذن في اوساط كل الوحدات الاخرى للحرس الجمهوري والجيش العراقي برمته. ولكن الشرط لذلك هو بالطبع ألا تتشوش حاليا الجداول الزمنية وألا تنسحب القوة المرشحة للضرب في هذه الاثناء الى داخل المنطقة المبنية لبغداد. ولهذا فلا بد ان صدام حسين يقصد حين يتحدث عن معركة ستالينغراد الثانية ستقع في بغداد، يتكبد فيها المهاجمون خسائر فادحة.