الثلاثاء 22 محرم 1424 هـ الموافق 25 مارس 2003 رأى الفريق متقاعد سعد الدين الشاذلي رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية في حرب اكتوبر 1973 ان لجوء العراق، لاسلوب «خنادق النفط المحروق» وسيلة دفاعية ناجحة، وان كانت تقليدية وتندرج ضمن منظمة الدفاع «السلبي» الا انها تحقق نتائج عالية على صعيد اعاقة تقدم القوات الغازية، وتفشل الهجمات بأحدث الاسلحة التكنولوجية. وقال ان «خنادق النفط المحروق» تعد مصائد للصواريخ والقنابل الذكية التي تتعقب اهدافها «حراريا». وقال الخبير الاستراتيجي اللواء متقاعد صلاح الدين سليم ان استخدام الخنادق المملوءة بزيت النفط واشعالها اسلوب نمطي تسخدمه القوات المدافعة مشيرا الى ان القوات العراقية استخدمته من قبل كما تستخدمه كثير من الجيوش التي تتبع العقيدة الشرقية في القتال. أوضح سليم ان اشتعال النفط الخام في الخنادق يولد حرارة عالية وان هذه الحرارة تجذب رؤوس الصواريخ الباحثة عن الحرارة وغيرها من وسائل الصواريخ جو أرض التي يطلق عليها مسمى أسلحة «الخمد الحديثة، مشيرا الى أن ذلك يهدف الى تحقيق وسيلة اضافية من وسائل الدفاع الجوي السلبي المؤثرة الى جانب استخدام الاثر النفسي للنيران والدخان في التأثير على معنويات أفراد القوات المهاجمة البرية. وأكد اللواء سليم ان هذه الوسيلة تمثل مجرد اعاقة للقوات المهاجمة مشيرا الى ان كفاءة كل أنواع الموانع سواء كانت خنادق عميقة مضادة للدبابات أو خنادق مملوءة بالنفط الخام أو موانع أسلاك هذه جميعها يجب أن تكون محمية بالنيران. من جانبه قلل اللواء متقاعد طلعت مسلم الخبير العسكري من تأثير خنادق النفط المحروق في ظل التقدم العسكري والتكنولوجي. وقال مسلم ان القوات العراقية تصبح أدرى بالنتائج التي يحققها استخدام مثل هذه الوسيلة وغيرها من وسائل اعاقة تقدم القوات المعتدية ومقاومتها مشيرا الى أن القوات العراقية لا تسخدم سلاحا محظورا وانما يصلح ان تطرح سؤالا حول مشروعية بعض الأسلحة التي تستخدمها القوات الاميركية والبريطانية ويتفق مع ضرورة وجود غطاء بالنيران لاستخدام مانع الخنادق المشتعلة مشيرا الى أن اثر هذه الوسيلة في تعطيل حركة القوات المهاجمة يضيع اذا لم يكن هناك قوة تحميه بالنيران مما يدفع القوات المعتدية الى البحث عن ثغرات للمرور منها ولا يعطيها الفرصة في الهجوم بمساحات واسعة. وحول تقييمه لسير العمليات العسكرية الاميركية والبريطانية في اول ايام الغزو قال الشاذلي ان الحرب لم تبدأ بعد، بدايتها الحقيقية هي الحرب البرية، لكي تبدأ يجب اكتمال الحشد العسكري البري. وقال ان قوات الغزو لا تتعدى حاليا ثلاثة فرق ونصف الفرقة في الكويت. وقال ان هناك خيارين أمام المعتدي، إما ان تستمر اميركا في خطفاتها الجوية حتى اكتمال القوات البرية وبعدها تبدأ الحرب او أن تبدأ الهجوم على البصرة لاحتلال الميناء والمطار وتتجه القوات البرية للفالوجا - جنوبا - مرورا بالصحراء ويساعدها هجوم آخر من الحدود الشمالية وتتجمع حول الفالوجا وهي تبعد ثلاثة أيام عن الحدود الكويتية. وأضاف أن أول معركة حقيقية هي البصرة وهي التي ستقود الى بغداد ولكني أرى أن العراق سيلتزم بخطته وهو استدراج القوات الاميركية إلى الأراضي المزروعة وبالتالي تكون عنده فرصة للنجاح فالعراق لديه 23 فرقة منها 6 حرس جمهوري وهي معنية ببغداد والتي ستحدد مصير الحرب، أما البصرة فكثافتها السكانية عالية محصن بها فرقتان فلو أخذ بمبدأ معارك الشوارع وبلا تحصينات فسيسقط على أقل تقدير 2000 جندي اميركي وستدفع الثمن فليس هناك موقع دفاعي دون أن يدفع المهاجم الثمن واميركا لن تستطيع أن تدفع الثمن من جنودها، ورفض الشاذلي مقولة أن الحرب ستكون خاطفة وقال: واقعيا من غير الممكن أن تكون حربا خاطفة فأنا حين أضع الخطة العسكرية أضع 12 فرقة منها 6 مدرعة و4 ميكانيكي و2 مشاة وتبقى 11 فرقة منها 8 تخصص للدفاع عن المدن المهمة على طول نهر الفرات لعمل جزر في الموصل وكركوك وتبوك والفالوجا والنجف والناصرة أما البصرة فيتم فيها وضع فرقتين وثلاث أخرى تعمل على ضرب خطوط مواصلات العدو وعندما تتحرك الفرقة الاميركية المدرعة للفالوجا تحتاج إلى 3 آلاف طن يوميا ذخيرة ووقود وتعيينات ومياه والقوات البرية لن تتعرض لهذه القوات وستضرب العراق الكولات الإدارية التي تحمل هذه الاحتياجات ولو نجحت القوات العراقية في عدم وصول هذه الكولات للقوات الاميركية سيكون وضع الأخيرة سيئا فإما تخصص قوات لحمايتها أو تفقد هذه الاحتياجات بنسبة 50% وهذا ما سيؤثر على القوات الاميركية، خاصة الوقت الذي سيترتب عليه توقف دباباتها وتصبح هذه الفرقة الاميركية محاصرة. وعن تركيز القوات الاميركية والبريطانية على الضرب بالصواريخ قال: ان رسالة الصواريخ الاميركية - خاطئة ولا تمت للعلم العسكري بصلة فما قيمة 20 أو 40 طنا من المتفجرات في ظل هذه الهالة الإعلامية حول الحشود وهم مثلا قالوا انهم اعتقدوا ان صدام حسين في منطقة الضرب - وهذا فيه سذاجة - فصواريخ «توماهوك» سرعتها في الطيران 880كم/ساعة أي أقل من سرعة الصوت ومداها 1300 كم وهو ما يأخذ أكثر من ساعة يكون صدام حسين خلالها قد ترك موقعه. وانتقد الشاذلي الأحكام المسبقة بأن تكنولوجيا السلاح ستحسم المعركة وقال: نحن لا نريد سلاحا متطورا ولا ندخل حربا تكنولوجية وعلى العراقيين التقوقع داخل المدن وبلا رادارات يتسلحون بالاربجي والرشاش والطبنجات وهي ما ستحدث خسائر للعدو وأميركا ستدفع الثمن وقال: نريد حرب مدن فالرشاشات مداها 1000 متر أي ستكون الأهداف على بعد مائتي متر فقط ومادمنا نستدرك العدو أصبحت لدينا ميزة ولا نحتاج لسلاح متطور. من جانبه اكد اللواء سليم ان هذه الوسيلة تمثل مجرد اعاقة للقوات المهاجمة مشيرا الى ان كفاءة كل أنواع الموانع سواء كانت خنادق عميقة مضادة للدبابات أو خنادق مملوءة بالنفط الخام أو موانع أسلاك هذه جميعها يجب أن تكون محمية بالنيران. أكد سليم ان هناك درجة من التماسك على المستويين الشعبي والعسكري في العراق معتبرا أن ما تردده الدعاية الاميركية الكاذبة عن استقبال قوات العدوان بالزهور هو محض افتراء وكذب وأضاف ان كل ما يذاع من الجانب الاميركي مشكوك في صحته بنسبة لا تقل عن 40 في المئة وانه يهدف للحرب النفسية الضارية ضد الشعب والجيش العراقي. وأكد أنه رغم التفوق الكاسح للجانب الاميركي والبريطاني الا ان هناك اخطاء ودرجة من درجات الفزع في هذا الجانب مدللا على ذلك بتصادم طائرتين اميريكيتين واسقاط طائرة بريطانية بصاروخ امريكي وفقدان أحد جنود القوات الاميركية لاعصابه واطلاقه النار على زملائه مما أدى الى وفاة احدهم واصابة 12 اخرين الى جانب دخول احدى الوحدات الاميركية المتقدمة في منطقة الناصرية في احد المستنقعات والانشغال بانقاذ بعض معداتها. ويقول الخبير العسكري اللواء طلعت مسلم أنه من الواضح حتى الآن أن القوات العراقية استطاعت أن تقف أمام حركة القوات الاميركية موضحا أن ما دار في منطقة أم قصر خلال الأيام الماضية يشير الى حجم المقاومة العراقية الى جانب الهجوم المضاد الذي قامت به القوات العراقية في شبه جزيرة الفاو والناصرية بما يشير الى أن القوات العراقية قد استعادت المبادأة التكتيكية واستطاعت ان تبدي مقاومة ربما لم تكن - والكلام للواء مسلم - قيادة العدوان السياسية والعسكرية تتوقعها أو تتحملها. ويدلل مسلم على ذلك بأن قيادة العدوان الامريكي السياسي بدأت تتحدث عن معركة صعبة وطويلة الأمد مؤكدا أن ذلك ما كان ليحدث لولا أن القوات المعتدية تجد مواجهة فعلية من الجانب العراقي. ويؤكد مسلم ان هناك فرصة أمام العراق لحرمان العدوان من تحقيق أهدافه وهذا في حد ذاته يعتبر نصرا له متسائلا عما اذا كانت الولايات المتحدة تصر الآن على أن حربها موجهة ضد الرئيس العراقي فقط بعد انكشاف أن الحرب هي ضد الشعب العراقي كله. ورغم أن مسلم يشير الى ان حادث اطلاق جندي اميركي النار على زملائه هي حادثة فردية لا يمكن التعميم عليها الا انه يرى ان هذا الحادث يشير الى أن هناك عناصر داخل القوات الاميركية ترفض العدوان وربما تخرج عن القواعد العامة للتعبير عن هذا الرفض. أعمدة وسحب دخان تتصاعد من حفر وخنادق النفط المحروق على مشارف بغداد. أ.ف.ب