الثلاثاء 22 محرم 1424 هـ الموافق 25 مارس 2003 ابتلع دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الأميركي تصريحاته الواثقة من نصر خاطف وساحق على العراق، وغرق في تصريحات متضاربة مكرراً قوله خلال ثلاثة حوارات تلفزيونية مع شبكات أميركية بأن المفاوضات جارية مع قادة عراقيين حول الاستسلام، في محاولة للتغطية على تقارير وصور المقاومة العنيفة لقوات الغزو الأميركي البريطاني، وامتنع عن تحديد موعد الوصول الى بغداد بعد أن سبق وحدده الناطقون باسمه في موعد اقصاه اليوم الثلاثاء ونفى رامسفيلد العثور على أسلحة دمار شامل في العراق. ففى حديث لبرنامج «واجه الصحافة» على محطة ان بى سي امتنع وزير الدفاع الأميركى عن التكهن بموعد وصول القوات الى بغداد قائلا انهم سيكونون قد وصلوا الى هناك عندما يصلون.. مشيرا الى أن الجنرال تومى فرانكس قائد القيادة المركزية الوسطى وقائد قوات الائتلاف فى الخليج ومساعديه يشكلون فريقا جيدا يطبقون خطة مدروسة مرنه تمكنهم من اغتنام الفرص التى تنشأ.. وهم يتقدمون بخطوات مناسبة. وسئل عما قاله نائب الرئيس العراقى طه ياسين رمضان أمس الأول من أن العراق يريد القوات الأميركية أن تصل الى بغداد حيث ستواجه مقاومة لم تعهدها من قبل وما نصح به الرئيس العراقى صدام حسين الشعب العراقى من أن لا يتعجل الأمور وينتظر حتى تلتقى الأبصار.. فقال لقد أمضينا وقتا طويلا فى دراسة هذه الأمور وتحليلها والاعداد لها.. وأعتقد أن فى ذلك شيئا من الحقيقة.. فبتحرك القوات من الجنوب والشمال والغرب تزداد درجة احتمال المقاومة لبعض الوقت، لكن النتيجة من الناحية الأخرى واضحة. فلا شك أن النظام العراقي قد انتهى. كما أشار الى أن هناك اتصالات مع جماعات أخرى عسكرية وغير عسكرية وفى الاستخبارات وفى النظام نفسه لكنه لم يشأ التكهن بالنتائج.. معربا عن أمله فى رجحان الكفة عندما تقترب القوات من بغداد ويزداد الضغط. وقال رامسفيلد ان ما يتم الحرص على تحقيقه هو انتصار بأقل خسارة فى الأرواح، وهذا يتم اذا تصرفت القوات العسكرية والاستخبارات «العراقية» بشرف وأقرت بأن النظام انتهى وتستسلم باتباع التعليمات التى أوصلت اليهم وحددت ما ينبغى عليهم فعله لتجنب القتل وتقصير أمد الحرب. وكرر رامسفيلد هذه التصريحات عن تقدم العمليات العسكرية فى لقاء تلفزيونى آخر فى برنامج واجه الشعب على شبكة سى بى اس، لكنه أضاف أن من الصعب التكهن حول المدة التى يمكن أن تستغرقها الحرب لتحقيق أهدافها التى قال انها انهاء نظام صدام حسين والتخلص من أسلحة العراق للدمار الشامل وتحرير الشعب العراقي. وجاء ظهور رامسفيلد على شبكتى ان بى سي وسى بى اس ثم على الشبكة الاخبارية سى ان ان فى وقت انصب فيه الاهتمام الأميركى على الأنباء القائلة بسقوط أسرى أميركيين فى يد العراقيين وهبوط طيارين اثنين بالمظلات لاصابة طائرتهم فى بغداد. ونفى وزير الدفاع الأميركى أن يكون قد صرح فى أى وقت من الأوقات بأنه يتفق مع القائلين بأن الحرب ضد العراق ستكون بمثابة فسحة.. وأكد لم أقل هذا أبدا.. فالحرب هى الحرب وهى وحشية. وطلب من رامسفيلد التعليق على ما عرضه تلفزيون بغداد من تسجيل مصور لصدام حسين مع كبار مساعديه فرد بالقول ان هناك تقارير فى بغداد والعراق تقول بأنه ربما مات أو جرح.. لكن ما من شك فى أن هناك تقارير تقول بأن القيادة فى حال فوضى حتى ولو كان حيا.. وينبغى أن نفترض انه حي. وأضاف وزير الدفاع الأميركى فى مقابلاته على شبكات التلفزيون الرئيسية الثلاث انه لم يتم العثور حتى الأن على أسلحة كيميائية. وأضاف نحن الأن نخوض حربا منذ اثنين وسبعين ساعة فقط ولسنا بسبيل عمليه البحث الآن. وعن ثقته بامكانية العثور على أسلحة كيميائية وبيولوجية قال ان وكالة الاستخبارات المركزية وغيرها من أجهزة الاستخبارات لديها قدر هائل من المعلومات عن ذلك وأنا أصدقها. وأقر رامسفيلد بأنه يعتبر التلفزيون العراقى الذى وصفه بأنه جهاز دعاية لصدام وأعوانه هدفا لكنه قال ان ضربه عائد الى الجنرال فرانكس الذى سيختار الوقت المناسب. وأشار الى ما زعمه بعدم احترام النظام العراقى للحياة البشرية بدليل اقامة منشآته العسكرية بجوار المساجد والمستشفيات والمدارس والمجمعات السكنية الكثيفة التى تضم أعدادا كبيرة من الرجال والنساء والأطفال الأبرياء.. ونصح رامسفيلد المدنيين القريبين من هذه المنشآت بالرحيل. وعن سؤال حول ما اذا كان هو سيعلن موت صدام حسين فى حالة وفاته أو سيبقيه سرا تجنبا لحدوث الانقسام والفوضى فى العراق أجاب رامسفيلد بأن مئات ومئات الاعلاميين هناك، ومنهم كثيرون فى بغداد. وأضاف أنه شخصيا يعتقد بأن الحقيقة انما هى الحقيقة، ويجب قول الحقيقة.. فاذا مات يكون قد مات. وقال رامسفيلد انه لا يعلم بالتأكيد ما اذا كان صدام حسين يتولى بنفسه ادارة الأمور لكنه أضاف أنه ينبغى أن نفترض أن لهم نظاما متعددا للاتصال وتسلسل القيادة بشكل بدائى من القيادة المتطورة فى الأعلى نزولا الى مستوى سعاة البريد.. وعليه لا شك فى أن هناك اتصالات بين مختلف الوحدات وان كانت لدينا تقارير عن وجود تشوش. وعن كيفية مغادرة وزير الخارجية العراقية ناجى صبرى الى سوريا فى طريقه الى القاهرة للمشاركة فى اجتماعات الجامعة العربية الوزارية قال رامسفيلد ان هناك فجوات كبيرة فى الحدود والأرض وعرة ولا غرابة فى ذلك بالمقارنة الى حدودنا مع المكسيك وكندا. ولم يستبعد رامسفيلد قدرة صدام حسين على الخروج من العراق وقال لا يستطيع أى كان أن يخرج أويدخل. ـ الوكالات