الثلاثاء 22 محرم 1424 هـ الموافق 25 مارس 2003 أكدت المانيا استمرار تمسكها الرافض مبدئيا للحرب الاميركية ضد العراق، فيما شدد يوشكا فيشر وزير الخارجية ان مهمة نزع السلاح، وتحقيق الديمقراطية لا يتمان بالحرب وانتقد عدم وجود حوار بين ضفتي الاطلسي اي اوروبا واميركا حول المسألة العراقية. وقال فيشر فى حديث مطول لمجلة «دير شبيغل» الالمانية واسعة الانتشار نشرته فى عددها الصادر امس « لا اريد ولا استطيع ان اتصور ان العالم مقبل على سلسلة من حروب نزع السلاح». وطالب وزير الخارجية الالمانى باعطاء الوسائل السلمية الأولوية عند البحث عن حلول للنزاعات وكذلك بتطويرأليات الأمم المتحدة. وقال «لا يمكن قبول فكرة ان يقف العالم أمام أحد حلين اما أن نتعرض للخطر بسبب سلاح دولة ما أو الانزلاق الى حرب لنزع ذلك السلاح». وانتقد يوشكا فيشر فى حديثه بشدة الموقف الاميركى الرافض للانصياع للشرعية الدولية واعتبر « فى تصعيد نوعى واضح للمواقف الالمانية» أن الحرب الاميركية ضد العراق بمثابة خروج على الشرعية الدولية. وقال فيشر « على الرغم من الدور الذى يمكن لواشنطن ان تلعبه فى حفظ السلام والاستقرار فى العالم، الا ان النظام العالمى لا يمكن ان يستقر ويستقيم اذا قبلنا أن تقود المصالح الوطنية لأكبر قوة فى العالم الى تحديد مكان وزمان الاعمال الحربية ضد دول اخرى وبدون الرجوع الى الشرعية الدولية ومؤسساتها». وقال انه « فى عالم عادل لابد من انطباق القانون على الجميع الكبير والمتوسط والصغير». واكد وزير الخارجية الالمانى على الدور القانونى والاخلاقى للامم المتحدة ومجلس الامن ورفض بشدة استبدالهما بالولايات المتحدة الاميركية كقوة عظمى وحيدة فى العالم. وفى حين اعترف فيشر بأن القوة العسكرية للولايات المتحدة هى الاعظم فى العالم، الا أنه اعتبر انها سوف تعود بسرعة الى حدودها سياسيا اذا ما أصرت على تجاهل مصالح الاعضاء الاخرين فى المجتمع الدولى. وانتقد وزير خارجية المانيا عدم وجود حوار بين ضفتى الاطلسي «اى اوروبا واميركا » فيما يتعلق بالمسألة العراقية وقال ان الخطأ لا يرجع الى واشنطن وحدها بل ايضا الى العواصم الاوروبية لانها لم تشترك فى الحوار الاستراتيجى حول هذه المسألة مبكرا. وطالب فيشر الاتحاد الاوروبى باستخلاص الدروس والعبر من هذه المسألة والاسراع فى عمليات بناء مؤسسات اقوى وتعيين وزير خارجية قوى وموحد للاتحاد الاوروبى كاجراءات مطلوبة لزيادة فاعلية اوروبا. وسخر وزير الخارجية الالمانى من بعض الكتاب الاميركيين الذين انتقدوا المواقف الاوروبية المعارضة للحرب على العراق قائلا «نحن نرفض الحرب مبدئيا ونرفض استعمال القوة العسكرية كأداة من أدوات حل المشاكل ولا يعنى هذا أننا جبناء». ولاحظ يوشكا فيشر ان الحكومات الاوروبية المساندة للحملة العسكرية الاميركية ضد العراق مثل انجلترا انجلتشا واسبانيا تتعرض لضغوط عنيفة من غالبية مواطنيها الرافضين للحرب حتى اصبحت هذه الحكومات « على حافة عدم الاستقرار الديمقراطى» كما وصفها يوشكا فيشر. وفى ختام حديثه شدد يوشكا فيشر على موقف بلاده الرافض للحرب على العراق وقال «فى المشاكل الاساسية من الممكن ان تتبنى موقفا معارضا لحكومات صديقة باعتبار ان ذلك دليلا على النضوج الديمقراطى».أ.ش.أ