الثلاثاء 22 محرم 1424 هـ الموافق 25 مارس 2003 في طفرة اعتبرها مراقبون بوادر نزاع مبكر بين بريطانيا والولايات المتحدة على غنائم الحرب على العراق، أكدت صحيفة اندبندنت البريطانية أن الثمن الذى تدفعه القوات البريطانية فى الحرب رغم انه مازال محدودا للغاية حتى الآن يخول لبريطانيا ان يكون لها رأى اكبر فى صياغة التسوية فى فترة ما بعد الحرب. وقالت الصحيفة فى مقالها الافتتاحى امس أنه على الرغم من عدم سقوط ضحايا تقريبا من البريطانيين على ايدى القوات العراقية حتى الأن فأن القتال لم يبدأ بعد كما ان بعض التوقعات المتفائلة عن انهيار الجيش العراقى ثبت عدم صحتها ومازالت القوات العراقية تقاتل وليس فقط حول العاصمة بغداد وانما سيستغرق الامر وقتاً اطول للوصول لها. وفى الوقت نفسه أوضحت الصحيفة انه بينما بدت الارقام المعلنة عن عدد ضحايا القصف على بغداد قليلا للغاية لايعطى اى احساس لوجود حالة رعب شاملة فى المدينة فإن هناك امرا اخر يدعو للدهشة وهو عدم وقوع حالة نزوح جماعى للاجئين كما كان متوقعا ومازالت المخيمات التى اعدت للاجئين فى الاردن وتركيا خاوية مما يعنى ان العراقيين لايشعرون بأنهم مهددين بشدة سواء من جانب الامريكيين او من جانب حكامهم مما يدفعهم للنزوح. واضافت اندبندت انه فى حال ماثبت انه يتعين على القوات الاميركية والقوات الحليفة لها ان تخوض حربا برية شاملة فإن حجم ماستدفعه القوات البريطانية من دماء سوف يتصاعد ومن هنا فإنه يجب ان يكون من حق بريطانيا أن يكون لها رأى فى تسوية مابعد الحرب. وقالت اندبندنت ان التزام القوات البريطانية يعطى رئيس الوزراء تونى بلير سلطة اخلاقية اكبر من اى زعيم غربى اخر فى التعامل مع الرئيس الاميركى بوش وهناك مطلبين يجب ان يطرحهما او مع طرحهما بالفعل يجب ان يصر عليهما الاول هو الضغط على الولايات المتحدة لتقلل لاقصى قدر من دورها فى ادارة عراق مابعد الحرب لأنه كلما اصبحت عملية اعادة اعمار البلاد ينظر لها فى انحاء العالم على انها عملية تابعة للامم المتحدة اكثر من كونها عملية اميركية كلما تحسنت فرص الحد من المشاعر الاسلامية المناهضة للغرب. أما المطلب الثانى فهو الاستمرار فى استغلال المكانة التى اكتسبها بلير لكى يضغط من اجل المضى قدما فى التسوية السلمية بين اسرائيل والفلسطينيين وهذا ايضا يساهم فى الحد من اسباب الارهاب ويمثل مفتاحا لضمان الاستقرار والديمقراطية فى انحاء المنطقة. واختتمت الصحيفة مقالها الافتتاحى قائلة ان الولايات المتحدة ستكون مترددة فى منح الفرنسيين اى رأى فى عراق ما بعد الحرب كما ان بوش متردد فى ممارسة اى ضغط على الحكومة الاسرائيلية غير ان ثمن العلاقة الخاصة لن يكون له جدوى مالم يتم اقناع الرئيس الاميركي بالقيام بأمور لم يكن ليقوم بها والحرب ليست دليلا على العلاقة الخاصة ولكن الثمن الذى سيتمكن بلير من الحصول عليه فى فترة مابعد الحرب هو الذى سيكون الاختبار الحقيقى فبريطانيا تدفع ثمن الدم ومن المشروع ان تسأل عن المقابل .أ.ش.أ