الثلاثاء 22 محرم 1424 هـ الموافق 25 مارس 2003 في الوقت الذى يعود فيه سير الحياة الى طبيعته فى الكويت، بدأ المسئولون الكويتيون فى رسم خريطة التعامل فى المرحلة المقبلة مع النظام الذى سيحكم العراق بعد انتهاء حكم صدام حسين . وفى الوقت الذى لاتساور الشكوك أى مسئول أو مواطن فى الكويت ان صفحة صدام حسين ونظامه قد طويت بالفعل، فان المواطنين الذين يشيرون الى صلات نسب ومصاهرة قد ربطت بين عدد كبير منهم والمواطنين العراقيون، يتطلعون من الآن الى بذل جهود لازالة ما علق فى النفوس وما تسببت فيه الآلة الاعلامية التى انتهجها صدام والتى حاول من خلالها ترسيخ صورة شديدة السلبية عن الشعب الكويتى فى أذهان أبناء الشعب العراقى . ويدرك الكويتيون انهم سوف يحتاجون الى بذل جهد كبير فى هذا الاطار بعد سنوات طويلة من القطيعة ،ويطالب الكثير منهم بدور لبلادهم فى مساعدة الشعب العراقى والمساهمة فى جهود الاعمار المقرر ان تبدأ فور سقوط النظام الحالي. وشدد النائب سالم الحماد عضو البرلمان الكويتى على ان علاقات الكويت والعراق تاريخية وان ارساء الديمقراطية فى العراق سوف يصب فى صالح الشعبين معا . ومن جهته فان سليمان ماجد الشاهين وزير الدولة السابق للشئون الخارجية فى الكويت والسياسى المخضرم يؤكد انه « يجب ان تكون الكويت المبادرة في مساعدة الشعب العراقي» وفيما دعا الدكتور أحمد الخطيب البرلمانى الكويتى المعتزل الى الاسراع بتقديم المساعدات الانسانية، سواء كانت طبية او اغاثية رسمياً وشعبياً، مطالبا بتهيئة الكويت لمساعدة مشاريع الاعمار في العراق واعادة بناء العراق الجديد، لأن تلك قضية مهمة لاسترجاع دور الكويت السابق ، شدد على ان بناء العراق عملية ليست سهلة، وخصوصاً انه لا يملك موانئ، كما ان الكويت اقرب منطقة للعراق للاستفادة من ذلك. وفى هذا الاطار أيضا قدم عدد من النواب فى البرلمان الكويتى مشروعا مقترحا كان الابرز فيه هو التصور الذي ستكون عليه العلاقات الكويتية - العراقية. وشدد هؤلاء على ضرورة صياغة الموقف من النظام العراقي الجديد وفق تأكيد على ان الكويت مع عراق موحد يمثل كافة الاطراف والاعراق في ظل نظام ديمقراطي مسالم ومنفتح على جيرانه ، والتريث في الاندفاع نحو النظام الجديد عند حدوث اي تغيير في العراق ما لم تستقر الامور بصورة نهائية ،كما انه يفضل عند حدوث اي تغيير دعم الجهود التي توثق العلاقات بين الشعبين، وان يتوجه الخطاب الرسمي نحو التعاطف مع الشعب العراقي، الى ان تتبين صورة نظامه القادم وموقفه من القضايا والمشاكل العالقة بين الكويت والعراق.