الاثنين 21 محرم 1424 هـ الموافق 24 مارس 2003 بدأت امتحانات الفصل الدراسي الثاني في مراحل التعليم الثلاث بجميع مدارس قطاع غزة قبل أيام، ونظرة الى أفواج الطلاب في رحلة الذهاب والاياب للمدرسة، وحتى داخل الصفوف يدعو الى الكثير من التأمل، فاليوم الدراسي للتلميذ الفلسطيني كل ساعاته صعبة وحرجة وبعضها يكون فاقداً للأمن ومهدداً بالقتل. فعلى التلميذ أن يعبر برزخ الاحتلال الفاصل بين مدرسته ومنزله في حالة حذر شديد لأنه غير آمن ولا يطمئن على نفسه، فهناك العشرات من الطلاب الذين تركوا مقاعد الدراسة شاغرة، ليس إلا لأن رصاص الاحتلال أسرعهم مخترقاً الرؤوس والصدور وقد تحولت العديد من المدارس الى ثكنات لقوات الاحتلال أو أهدافاً للقصف الاسرائيلي وهناك مدارس أغلقتها القوات الاسرائيلية بأوامر الى اشعار آخر ومدارس أخرى تعطلت فيها الحياة التعليمية بسبب كثرة حوادث الاقتحام والتخريب التي يمارسها الاحتلال ومدارس بات من المستحيل وصول الطالب أو المدارس اليها. ويقول د. نعيم أبو الحمص وزير التربية والتعليم العالي ان حتى العام الأول من الانتفاضة تعرضت 95 مدرسة للقصف وهناك 66 مدرسة تعطلت فيها الحياة التعليمية وهناك مدارس تحولت الى ثكنات عسكرية. وقد أصبحت مدرسة (المزرعة) على الطريق الواصل بين دير البلح وخانيونس في قطاع غزة مشطوبة من قائمة المدارس بعد أن تحولت كل المنطقة الواقعة فيها الى جزء منعزل ومفصول عن باقي المناطق الفلسطينية بفعل تصاعد أعمال المقاومة والانتفاضة وباستمرار تبادل اطلاق النار بين المجموعات المسلحة الفلسطينية وجيش الاحتلال واغلاق الأخير الطريق العام بين دير البلح وخانيونس. هذه المدرسة تحاذي مستوطنة كفار دروم، وكانت تعج بمئات التلاميذ، وتحولت الى بيوت فارغة ومهجورة ولا يستطيع أحد الاقتراب منها بسبب الأبراج العسكرية الاسرائيلية التي أقيمت حولها. وفي طولكرم تعاني مدارسها من القصف الاسرائيلي ويقول المهندس محمد أبو صلاح من وزارة التربية والتعليم في طولكرم ان المدرسة الثانوية الصناعية في المدينة التي تقع بجوار مكتبة خضوري التي تتعرض للقصف باستمرار. وأشار الى ان القذائف أصابت غرف الادارة، الأمر الذي يستدعي عمليات ترميم واسعة. وأضاف هناك أربع مدارس تتعرض للقصف، وبالتالي مهددة بالدمار وهي احسان سمارة الثانوية والأصمعي الأساسية وذكور طه حسين الأساسية والفاضلية، وأوضح انه لا توجد بدائل متوفرة لنقل الطلاب في حال تعرضهم للقصف، لكننا نعمل على ايجاد مخرج لتمكين الطلاب من الوصول الى مخارج طواريء للهرب في حال القصف. أما مدرسة مخيم عايدة والتي تستقبل 500 طالبة فقد لحق بها دمار هائل، وقال مدرسون ان المدرسة تعرضت لجولات من القصف العنيف خلال فترة الانتفاضة وانها بحاجة الى عمليات ترميم واسعة. وهناك عدة مدارس محيطة بمقام قبر يوسف في نابلس تعاني من ذات المشكلة، حيث تعرضت خلال الانتفاضة الى عمليات قصف متواصلة اضافة الى عمليات الاعتداء المستمرة من قبل المستوطنين. وسيتذكر المواطنون في نابلس كيف قام المستوطنون باحراق مدرسة سامرية اللبن وألحقوا بها أضراراً جسيمة أمام مدرسة الحاج فهمي الصيفي بحجي الضاحية فهي في مرمى المدفعية الاسرائيلية المتربصة على جبل جرزيم.