الاثنين 21 محرم 1424 هـ الموافق 24 مارس 2003 اكد خبراء عسكريون مصريون لـ «البيان» ان الولايات المتحدة تلجأ إلى القصف الصاروخي القوي لتليين المقاومة في المدن العراقية قبل اقتحامها، واشاروا إلى ان النجاحات التي تحققها اميركا في جنوب العراق، لا تعد مقياسا على الحرب المقبلة في المدن التي ستكون محور المعارك الحقيقية. وقال الخبير العسكري اللواء صلاح الدين سليم ان الاميركيين استطاعوا الان ان ينفذوا خطتهم دون مقاومة عراقية تذكر، مشيرا إلى ان تنفيذ خطة الغزو قد بدأ مساء الاربعاء وليس صباح الخميس بعد انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الاميركي جورج بوش للرئيس العراقي صدام حسين. واشار سليم إلى انه في الساعة 40,4 فجر الخميس بدأت الضربات الصاروخية الجوية المركزة، ضد بغداد وتكريت في مساء الخميس وصباح الجمعة، حيث نفذت الضربة الاولى باستخدام 40 صاروخا طواف كروز تم اطلاقها من سفن السطح والغواصات في مياه البحر الاحمر والخليج العربي، وكانت القصفة الصاروخية الثانية مساء الخميس شاملة لعدد 32 صاروخا اخرى، اما الطائرات الاميركية التي تغير على بغداد والموصل والبصرة فمن بينها عدد من طائرات الشبح اف 117 والطائرات المقاتلة القاذفة اف 16 واف 18 وتستخدم طائرات الشبح بوجه خاص القنابل الموجهة عيار 2000 رطل. واوضح سليم ان البصرة تتعرض لهجوم الفرقة الثالثة المشاة الميكانيكية والفرقة الاولى مشاة البحرية والوحدات البريطانية والاسترالية بينما تلتف الفرقة السابعة المدرعة غربي البصرة وتتقدم في عمق الاراضي العراقية وقطعت نحو ثلث المسافة بين الحدود العراقية الكويتية وبغداد والتي تصل إلى زهاء 600 كيلومتر دون مقاومة تذكر. وفسر اللواء سليم عدم وجود هذه المقاومة حتى الان بالقول ان من الواضح ان القوات العراقية تتجنب القتال في الاراضي المفتوحة أو المعارك التصادمية وقد قررت اللجوء إلى خيار القتال في المدن مشيرا إلى ان القوات الاميركية تحرص على القصف الصاروخي الجوي والمدفعي العنيف لتليين مقاومة المدن قبل اقتحامها بغض النظر عن الخسائر البشرية التي تلحق بالمواطنين العراقيين. واعتبر سليم ان القيادة العراقية تهون من حجم الخسائر التي حدثت في صفوف قواتها حتى الان محذرا ان ذلك يمثل اسلوبا غير ملائم ولا يخدم التعاطف العربي والدولي على شعب العراق. واضاف ان المعلومات التي تصل عن الحرب على العراق تأتي بالدرجة الاولى من 5000 صحفي واعلامي يرافقون القوات الأميركية والبريطانية في كل اتجاهات العمل في المسرح العراقي وتمولها وترعاهم المخابرات المركزية الاميركية وبين هؤلاء الاعلاميين 375 اميركيا و125 صحفيا واعلاميا ينتمون إلى 50 دولة ومن بينهم صحفي مصري واحد. ويؤكد اللواء سليم ان هؤلاء جميعها تم انتقاؤهم وتدريبهم عن طريق المخابرات المركزية الاميركية، ويؤكد بناء على ذلك ان بعض المعلومات التي تبثها الشبكات الاعلامية على اختلاف انواعها غير صحيحة وتخدم ادارة الحرب من وجهة النظر الأميركية. ويرى اللواء سليم ان من اسباب ضعف المقاومة العراقية حتى الان ان شبكات الدفاع الجوي العراقية والمدفعية المضادة للطائرات والصواريخ والرادارات يتم ضربها بضراوة منذ سبتمبر الماضي في اطار حرب استنزاف حقيقية وخطيرة لا تقل عما حدث في الحملة الجوية التي سبقت حرب الخليج الثانية في عام 1991، وبالتالي فهناك سيادة جوية اميركية مطلقة على مسرح العمليات ومعاونة جوية شديدة الفعالية لتقدم وحدات المدرعات والمشاة الميكانيكية الاميركية والبريطانية إلى جانب ان هناك حربا الكترونية يتم استخدامها ضد شبكات القيادة والسيطرة العراقية لارباكها ولشل نظام القيادة والسيطرة والاتصالات والاستخبارات العراقية، ويضيف إلى هذه الاسباب ايضا ما يعانيه المواطنون العراقيون من اعباء نفسية ومعنوية بعد نحو 13 عاما من الحرب والحصار اضافة إلى الانعكاسات السلبية على الشعب والجيش العراقي نتيجة سلبية الحكومات العربية وضعف فاعلية غضب الشارع العربي بالنسبة لمسار الازمة العراقية. ويعتقد سليم ان العمل العسكري الاميركي يسير حتى الان طبقا للمخطط له لكن يرى ان قتال المدن هو الذي سيؤكد ما اذا كانت هناك حرب ممتدة أم حرب خاطفة ويؤكد مع كل ذلك وفي كل الاحوال على انه بعد اكتمال الغزو الاميركي للعراق فان الاميركيين لن يهنأوا ابدا وان العراقيين سينتبهون الا ان بلادهم اصبحت محتلة ومعرضة للتقسيم لتبدأ صورة مماثلة تماما لما حدث في فيتنام يكررها الشعب العراقي. وقال الخبير العسكري اللواء طلعت مسلم ان القوات الاميركية بدأت ليلا تمهيدا رئيسيا للهجوم بقصف جوي وصاروخي وفي نفس الوقت بدأت تحركات برية تمهيدا للهجوم الذي لم يحدث بعد مشيراً إلى ان هذه التحركات استمرت عندما لم تجد مقاومة فعالة وحينما وجدا هذه المقاومة توقفت ومن الواضح انها لن تستأنف سريعاً. وأضاف أن من الواضح أيضاً انه قد بدأت عمليات خاصة مشيراً إلى ان الولايات المتحدة كانت تتوقع انه مع بداية العدوان سوف تحدث اضطرابات داخلية تطيح بالنظام أو تؤدي لعدم الاستقرار بما يسهل مهمة القوات المعتدية وهو الأمر الذي لم يحدث. وأشار إلى ان العراق قام بضربات صاروخية للقواعد العسكرية في الكويت ولكن تقييم نتائج هذه الضربات صعب التحديد حتى الآن موضحاً أن مثل هذه الضربات لا تمنع القوات الاميركية من الاستمرار في تحركاتها ولكنها على الأقل تعطل هذه التحركات وتضعف من قوة هجومها مشيرا إلى أن العراق يركز دفاعاته في مناطق يجدها أكثر مناسبة من المناطق الاستراتيجية ومناطق المدن لكن القوات العراقية لم تدخل حتى الآن في اشتباك حقيقي. ويؤكد مسلم أن هناك ارتباكا حدث للقيادة الأميركية نتيجة تأخر القرار التركي والذي انتهى بفتح الأجواء للطائرات التي ينتظر أن تنقل قوات أميركية لشمال العراق.. قال مسلم ان هذه الطائرات إما ان تنقل قوات كبيرة، وهذا أمر يحتاج لزمن طويل أو تقتصر على قوات صغيرة وهنا يصبح تأثير هذه القوات ليس كبيراً وإن كان ممكنا لها أن تفتح جبهة شمالية في العراق. ويؤكد مسلم ان هناك تماسكا في الجبهة العراقية الداخلية واستعدادا لمواجهة الهجوم إلى جانب ان القيادة العراقية تتصرف بثقة في قدراتها القتالية العسكرية. وأضاف مسلم ان العراق يركز في مناطق محددة وطالما ان القوات الأميركية المعتدية لم تصل إليها فهو لا يقوم بأكثر من أعمال تعطيلية وإذا اصطدمت القوات المعتدية بنقطة رئيسية فهو يعيدها وهو ما وضح في تراجع القوات الاميركية اكثر من مرة. واشار مسلم إلى ان هناك جانبا اخر في المعارك الجارية حاليا وهو الحرب النفسية الدائرة حاليا بين الطرفين والتي تقوم على تعظيم ما يقوم به طرف والتقليل مما يقوم به الطرف الاخر مؤكدا ان التحركات الاميركية جميعها حتى الان قريبة من الحدود العراقية الكويتية مشيرا إلى ان «ام قصر» كان جزء منها بالفعل تحت السيطرة الكويتية والجزء الاخر تحت السيطرة العراقية وكذلك الامر بالنسبة لمنطقة صفوان. وتوقع مسلم ان تستمر اعمال القتال لوقت طويل لكنه اشار إلى ان التنبؤ بنتائج اعمال القتال هي امر صعب والقطع بها يكون مبالغة في التصورات.
