الاثنين 21 محرم 1424 هـ الموافق 24 مارس 2003 عرض التلفزيون العراقي امس صورا لجثث جنود اميركيين لقوا مصرعهم في الاشتباكات التي وقعت قرب الناصرية «جنوب» ومقابلات مع عدد من الاسرى في المعارك نفسها، وهو ما اكدته وزارة الدفاع الاميركية البنتاغون، الا ان دونالد رامسفيلد وزير الدفاع انتقد عرض الاسرى تليفزيونيا، فيما اكدت الدفاعات العراقية انها تمكنت من اسقاط مقاتلة اميركية فوق بغداد واسر احد طياريها. وشن طه ياسن رمضان نائب الرئيس العراقي هجوما لاذعا على الحكام العرب وكوفي عنان الامين العام للأمم المتحدة، فيما نفى محمد سعيد الصحاف وزير الاعلام العراقي سقوط ام قصر والبصرة والناصرية في قبضة القوات الغازية. وأظهرت اللقطات التلفزيونية جثث ما قد يكون سبعة او ثمانية اميركيين في غرفتين منفصلتين وهي ترقد على الارض وسط برك من الدماء. وفي الغرفة الاولى كانت جثتان منها جروح في الرأس في حين كانت بجثة ثالثة جروح في اعلى الفخذ. وفي الغرفة الاخرى كشف عراقي عن جثث كان عدد منها محترق الوجه. كما عرض التلفزيون لقطات يسأل فيها المذيع خمسة من الاسرى بينهم امرأة. وقال الاسير الاول ان اسمه ميلر وانه من كانساس. وعندما سئل لماذا جاء الى العراق اجاب «لانني امرت بان اتي الى هنا. كنت مأمورا. وامرت بأن اطلق النار فقط اذا تعرضت لاطلاق النيران علي. لا اريد ان اقتل احدا». وقال التلفزيون العراقي ان هؤلاء الاسرى والقتلى سقطوا في معركة ببلدة سوق الشيوخ الى الجنوب الشرقي من مدينة الناصرية حيث واجهت القوات الاميركية مقاومة ضارية. وقال اثنان من الاسرى انهما من فصيلة الصيانة رقم 507. وقال اسير آخر انه يدعى جوزيف هدسون من الباسو بولاية تكساس. وعندما سئل لماذا جاء الى العراق قال «انني اتبع الاوامر». وسئل مرارا هل استقبله العراقيون بالرصاص ام بالورود لكنه لم يفهم فيما يبدو السؤال. واجاب الاسرى بخوف وارتباك واضحين على اسئلة مراسل التلفزيون العراقي التي كان يطرحها بلغة انجليزية ركيكة جدا. واقرت وزارة الدفاع الاميركية باسر جنود اميركيين في العراق. وقال رئيس هيئة اركان الجيوش الاميركية الجنرال ريتشارد مايرز ان عدد العسكريين المفقودين اقل من عشرة. وذكرت محطة «سي ان ان» التلفزيونية الاميركية ان وزارة الدفاع الاميركية اكدت امس ان العراق اسر جنودا اميركيين في جنوب العراق موضحة ان البنتاغون بدأ بابلاغ عائلاتهم. واوضحت المحطة ان ابلاغ العائلات بدأ بعد بث قناة «الجزيرة» الفضائية مشاهد تظهر عسكريين يبدو انهم اسرى حرب اميركيين. وقال دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الاميركي ان ما صوره التلفزيون العراقي من لقطات لاسرى حرب اميركيين يخالف معاهدة جنيف. وقال ان المعاهدة الخاصة بمعاملة اسرى الحرب تحظر تصوير وسائل الاعلام لاستجواب من يقعون في الاسر. وقد عرضت محطات فضائية عربية صوراً لجموع من العراقيين وهم يطاردون طياريها اللذين قفزا بالمظلة بعد اصابة الطائرة. وتمكن العراقيون من القاء القبض على احدهما بعد أن اختفيا في زراعات القصب على ضفاف نهر دجلة. في غضون ذلك شن نائب رئيس الجمهورية العراقي طه ياسين رمضان امس هجوما لاذعا على الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان وقال انه يتصرف وكأنه موظف في الخارجية الاميركية وانتقد معظم الحكام العرب، واصفا إياهم بالمتآمرين. وقال طه ياسين رمضان في مؤتمر صحفي عقده أمس «إن كوفي عنان تصرف باعتباره موظفا في الخارجية الاميركية عندما أمر بسحب المفتشين الدوليين الذين قال انه قد دعا العراق إلى أن يقبل بعودتهم منعا للعدوان عليه». وانتقد رمضان عنان لتقديمه تقريرا لتعديل مذكرة التفاهم، داعيا إياه إلى «عدم التمادي في سياسته تجاه العراق وسيادته وان يكون أمينا على مهمته وان يتحدث باسم الاغلبية في مجلس الامن». وتساءل رمضان «هل نصب عنان نفسه مفوضا عاما على العراق ومؤكدا عدم حاجة بلاده إلى مفوض سامي مثله أو مثل غيره». وأضاف أن عنان «يتحدث وكان سيده الاميركي قد أنهى الوضع في العراق واصبح الحاكم فيه ». وأعرب رمضان عن ارتياحه من الموقف الرسمي والشعبي الدولي خصوصا في أوروبا الذي قال عنه «انه يتطور بشكل إيجابي كل يوم وكلما افتضحت نوايا العدوانيين الاميركيين والبريطانيين ». وانتقد رمضان مواقف الحكام العرب بشدة قائلا «فهم إما حكام متآمرون ومشاركون في العدوان على بلاده وإما حكام متآمرون ينسقون بالسر ويشاركون بشكل غير مباشر وغير معلن في العدوان (على بلاده) ولكن أمرهم بدأ ينفضح وتكشفه الجماهير». واستطرد قائلا «وأما حكام خائبون مهمتهم تنحصر في منع الجماهير العربية من أن تعبر عن مشاعرها ضد العدوان والطلب من هذه الجماهر الحصول على موافقة وزارة الداخلية للتعبير عن ذلك .. أو إذا ذهبت هذه الجماهير إلى سفارات العدوان فأنها تواجه بالرصاص والقتل ويحالون إلى المحاكم للتحقيق معهم بتهمة التآمر على بلدهم»، في إشارة إلى التظاهرات الاخيرة في اليمن. وأضاف قائلا أن «بعض الحكام العرب سينزعجون من تصريحاته هذه». وقال رمضان ان الحرب التي بدأتها القوات الأميركية والبريطانية ضد العراق تسير بشكل ممتاز «بالنسبة للعراق. من ناحيته اعلن وزير الاعلام العراقي محمد سعيد الصحاف أمس، وعن تدمير آليات في جنوب العراق خصوصا قرب ام قصر والبصرة والناصرية مؤكدا ان هذه المدن لم تسقط في ايدي الاميركيين. وقال الصحاف في مؤتمر صحافي في بغداد ان المقاتلين العراقيين المنتشرين في محيط ام قصر «احرقوا اربع دبابات وقتلوا عددا من الاميركيين» خلال تقدم رتل من الدبابات من محيط منطقة مطار البصرة باتجاه جسر الزبير بين البصرة وام قصر فيما عاد رتل الدبابات ادراجه. واكد الصحاف صمود ام قصر والناصرية والبصرة. وقال «قد اوقعوا انفسهم في ورطة وفي محنة في ام قصر البطلة»، مؤكدا ان المعارك مستمرة و«تنقلها مباشرة» شبكات التلفزة. وقال «تقدموا باتجاه الناصرية ولقناهم درسا لن ينسوه ليلة امس الأول وفجر أمس. ادخلناهم في المستنقع ولن يخرجوا منه احياء ابدا». واضاف «ادخلناهم في حال من الصدمة والترويع»، في اشارة الى الاسم الذي اطلقه الاميركيون على اسم حملة القصف الكثيفة التي تستهدف بغداد والمدن العراقية والتي بدأت الجمعة. مشيرا إلى أن العراق تمكن حتى هذه اللحظة من اسقاط خمس مقاتلات وطائرتين مروحيتين. وأكد الصحاف مقتل 77 مدنيا واصابة 366 اخرين بجروح السبت من جراء القصف الاميركي على البصرة جنوب العراق. واكد الصحاف ان قوات التحالف الاميركي البريطاني استخدمت «القنابل العنقودية» السبت في قصف البصرة مما رفع عدد الاصابات التي بلغت «77 شهيدا و366 جريحا». واضاف «هؤلاء الشهداء سيجعلون البصرة كلها قنابل». واحصى الصحاف وقوع 137 جريحا في القصف الاميركي البريطاني السبت منهم 106 في بغداد و23 في مدينة ديالى 100 كلم شرق بغداد وثمانية في مدينة سامراء حوالي 120 كلم شمال بغداد. وأكد الصحاف ان «سبعة ملايين مسلح من مناضلي حزب البعث» الحاكم ينتشرون في انحاء العراق لمواجهة الغزاة. وقال الصحاف «هناك سبعة ملايين مسلح من مناضلي حزب البعث منتشرون في كل ارض العراق يقاتلون قطعان الغزاة».كذلك يوجد كما اضاف «اكثر من ستة ملايين متطوع من جماهير الشعب منتشرون في كل الانحاء المناسبة». الوكالات
