الاثنين 21 محرم 1424 هـ الموافق 24 مارس 2003 كتب مارتن أسر تحليلا للوضع العربي الراهن نشر على موقع «بي.بي.سي» الالكتروني امس اشار فيه الى ان الحكومات العربية تأمل في انتهاء الحرب بسرعة وانها باتت بين ناري الغضب الجماهيري والمخطط الاميركي الخاص بتغيير انظمة الشرق الاوسط. فقد بدأت مظاهر الحياة تدب مرةً أخرى في «الشارع العربي»، بعد أن ساد اعتقاد خلال السنوات الماضية بأنه خامل ولا يمثل أي قوة. ووقعت مصادمات متفاوتة الشدة في القاهرة وصنعاء والمنامة وعمان وبيروت، وحتى العاصمة الموريتانية نواكشوط، بين قوات مكافحة الشغب ومواطنين استشاطوا غضباً بسبب الحرب التي أقدمت الولايات المتحدة على شنها ضد العراق. وفي الكثير من تلك المظاهرات اختلطت مشاعر الغضب ضد الولايات المتحدة، بالسخط على الحكومات العربية، والألم لما يعاني منه الفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة. وتشعر الحكومات العربية التي ترتبط بعلاقات وثيقة مع واشنطن بحرج بالغ في الوقت الذي تشن فيه الولايات المتحدة حرباً تنظر لها أغلبية الشعوب العربية على أنها عدوان غير مبرر على العراق. وفي الأردن، على سبيل المثال، طالب المتظاهرون بمغادرة القوات الأميركية أراضي المملكة. ويرى بعض المراقبين أن احتمال عودة الشارع العربي للعب دور مهم في التطورات الجارية قد برز بفضل فقدان الحكومات العربية في السنوات الأخيرة لسيطرتها على وسائل الإعلام المتاحة لعامة الشعب. ويقول حافظ أبو سعدة، الناشط المصري في مجال حقوق الإنسان: «في الماضي لم يكن متاح لنا سوى نشرات الأخبار التي تبثها محطات الإذاعة والتلفزيون الحكومية، وهي عبارة عن خمس عشرة دقيقة من أخبار أنشطة ولقاءات رئيس الجمهورية». وأضاف أبو سعدة: «لكن القنوات الفضائية العربية وشبكة الإنترنت، أصبحت تتيح معلومات لم يكن من الممكن الاطلاع عليها في السابق، وفتحت مجالاً لتبادل الآراء، وللسخرية من القادة السياسيين». لكنه ذكر أن «أجهزة الأمن ما زالت تتعامل بقسوة مع أفراد الشعب، الأمر الذي يزرع الخوف في قلوبهم، ويجعلهم يخشون من الخروج إلى الشوارع للتعبير عن آرائهم، لأنهم يعلمون أنهم سيعتقلون». وقد أحدثت القنوات الفضائية العربية أثراً كبيراً، فالمشاهد العربي يرى ما يحدث في بغداد وغيرها من المدن العراقية عن طريق البث المباشر، ويتابع التقارير اليومية عن المظاهرات التي تشهدها المدن العربية، وهو ما كان يستحيل تصوره في عصر ما قبل القنوات الفضائية. وتواجه الحكومات العربية في الوقت الحالي مأزقاً ليس له سوى مخرج واحد، وهو انتهاء الحرب بسرعة ودون إراقة قدر كبير من الدماء، مع اتخاذ إجراءات صارمة لحفظ الأمن والنظام. وبعد الحرب ستواجه تلك الحكومات مأزقاً جديداً، فالولايات المتحدة تريد إقامة نظام ديمقراطي في العراق عقب الإطاحة بحكومة الرئيس صدام حسين، ويأمل الأميركيون في أن يؤدي ذلك لنشر الحرية والديمقراطية بين سائر دول المنطقة. وقد لا يتحقق هذا الأمل، لكن حتى إذا تحقق، فإن الأميركيين قد لا يرضون عن نتائج السماح للشعوب العربية باختيار حكوماتها بحرية. بي.بي.سي