الاثنين 21 محرم 1424 هـ الموافق 24 مارس 2003 وسط تقارير عن استمرار المفاوضات الرامية لاقناع صدام حسين الرئيس العراقي بالتنحي، أجمعت الرياض وعمان على ضرورة العمل سريعاً لوقف الحرب الأميركية، ضد بغداد، في وقت أعرب حسني مبارك رئيس مصر على أمله في ألا تطول هذه الحرب، مشيراً الى ان الادارة الأميركية أبلغته انها ستكون قصيرة. وذكر موقع «إيلاف» الالكتروني أمس نقلاً عن مصادر وصفها بالخاصة ان المفاوضات جارية لاقناع صدام حسين بإعلان تنحيه بشكل وشيك وسريع «إذا كانت أوضاعه الصحية والسياسية تسمح بذلك» حسب هذه المصادر. وكانت المملكة العربية السعودية حثت الولايات المتحدة والعراق الليلة قبل الماضية على وقف ما وصفته بالحرب غير المشروعة التي تنطوي على خطر تأجيج مزيد من الغضب العربي. وقال الامير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي ايضا ان الامم المتحدة يجب ان تساعد العراقيين على السيطرة على بلادهم عندما تنتهي الحرب. واضاف «اوقفوا الحرب، فلنجلس، فلنأخذ فسحة من الوقت بعد ما رأيناه..فلنفسح المجال للعمل الدبلوماسي، تلك هي الرسالة التي نود ارسالها الى الجانبين». وتابع في لقاء مع مجموعة مختارة من المراسلين الاجانب ان الرئيس العراقي «صدام حسين يعرف الان ما يتعرض له بلده. اذا كان يطلب من العراقيين ان يضحوا بحياتهم، فربما يجب ان يبدا ايضا التفكير في التضحيات التي يمكن ان يقدمها من أجل بلده». وقال الامير سعود انه لا يعتقد ان الجيشين الاميركي والبريطاني لديهما المعرفة اللازمة لاعادة بناء العراق او توحيد مجتمعه ذي التركيبة المعقدة. وقال «لا أود تصور، هؤلاء الشبان الاميركيين والبريطانيين من الافراد العسكريين يتصدون لهذه القضايا التي لم يسمعوا شيئا عنها، ويبدو لي انه سيكون وضعا تصعب معالجته بشدة ما لم تتصدر الامم المتحدة هذه العملية». وقال الامير سعود ان الامم المتحدة يجب ان تكون حكما قادرا على تحديد الظروف التي ستطبق في العراق بعد الحرب رغم عدم تمكنها من منع الحرب. واضاف ان السعودية ليس لديها خطط للتأثير على عملية اختيار الزعيم التالي للعراق وان الولايات المتحدة يجب ان تبحث اشراك اعضاء من حكومة حزب البعث القائمة في عملية اعادة البناء. وقال «الحكومة التي نود ان نراها في العراق بعد الحرب هي الحكومة التي يشكلها الشعب العراقي». وتابع «العراقيون شعب يمكنه تولي شئونه وشئون بلاده. وينبغي السماح لهم بالقيام بعملهم». وقال انه يأمل ان يهدأ الغضب العربي الذي تفجر في صورة احتجاجات عنيفة في عدة عواصم منذ بدء الحرب شريطة الا يحدث احتلال للعراق أو يستغل موارده دخلاء. واضاف «هذا الغضب هو ما نحاول ونأمل تجنبه في هذا البلد. نحن نعمل جاهدين لمنعه، سنعمل جاهدين على تهدئة الموقف بسلاسة». كما دعا العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني الى البحث عن ''اي حل'' لوقف الحرب ضد العراق معبرا عن ''الالم والضيق'' حيال المشاهد التلفزيونية للعمليات العسكرية في العراق، بحسب بيان صادر عن الديوان الملكي. وقال العاهل الاردني خلال ترؤسه اجتماعا لمجلس الوزراء ''يجب ان نحاول العمل من اجل ايقاف الحرب على العراق بأقصى سرعة'' مشددا على انه ''يجب ان نبحث عن أي حل لايقاف الحرب''. واضاف ''اننا نشعر بالالم والضيق من المشاهد التي رأيناها بالامس على شاشات التلفزيون والتي يتعرض لها الشعب العراقي الشقيق''. وقال العاهل الاردني ''من الطبيعي ان يشعر الاردنيون بالغضب تجاه ما يتعرض له اشقاؤهم العراقيون فكلنا متضايقون وغاضبون لما يجري ولكن للأسف لا نحن ولا المجتمع الدولي استطاع ان يوقف ما يجري الآن''. وشدد العاهل الاردني على ان ''الاولوية هي للوضع الداخلي وحماية جبهتنا الداخلية وحفظ الامن والاستقرار في وطننا'' مؤكدا ان ''التعبير عن الغضب لما يجري يجب ان يكون بطرق حضارية وبعيدا عن العنف والعبث بانجازات الوطن وممتلكات المواطنين''. في موازاة ذلك قال حسني مبارك الرئيس المصري للصحافيين في القاهرة ان بلاده «بذلت أقصى جهد ممكن لتفادي الحرب، لكنها وقعت وعندما تحدثنا مع الأميركيين قالوا انها ستكون قصيرة. غير ان ما أخشاه هو ان تطول العمليات العسكرية التي قد تؤدي الى كثرة الوفيات وكثرة القتلى''. وأضاف ''هذه كلها تداعيات وانعكاسات على الشعوب وعلى المنطقة كلها ونتمنى ان تقف هذه العملية وننتهي منها حتى نبحث عن حل. ومن جهتنا، فقد بذلنا اقصى جهد ممكن ولا يمكن ان يبذل مجهود اكثر من ذلك، لا يمكن ان نفعل أكثر مما فعلناه''. وتابع ان ''موقف مصر كان وما زال واضحا قبل ان تبدأ العمليات'' العسكرية في العراق موضحا انه ''منذ اكثر من عام ونحن نتكلم مع الاميركيين وكنا نتكلم مع اخواننا في العراق حتى تسير الامور ونتفادى الحرب''. وقال الرئيس المصري ''كان يحدث هناك بعض التجاوب لكنه لم يكن بالقدر اللازم الذي يرضي الجانب الاميركي''. وكالات