الاحد 20 محرم 1424 هـ الموافق 23 مارس 2003 اكثر ما يميزهما انهما يعملان كأي عاملين كأنهما زميلان في العمل لا مجرد زوجين،ويستطيع الزبون مشاهدة تعاونهما معا في انجاز المهمات الملقاة عليهما. كان بياض الطحين يغطي ثيابهما حيث يتناوبان في عمليات تحضير الخبز والطعام ،وباجتهاد واخلاص في العمل يؤديان هذا الفعل اليومي وقوفا على رجليهما لاكثر من 12ساعة ،من اللافت للانتباه هو علاقتهما مع الزبائن وهم ذكور اكثر من اناث ،حيث تحس بعلاقة طيبة بعيدة عن التكلف مقرونة مع الثقة بالنفس، واحترام الذات،فنالا سمعة طيبة خصوصا لدى الموظفين الذين يضطرون للمبيت في رام الله في ظل الحصار الاسرائيلي. من ناحية نسوية،معروف ان صنع الخبز في بلادنا هو من مهمة المرأة في حين يصنع في البيت، ومعروف ان صنع الخبز في المخابز في المدن والبلدات هو من فعل الذكور ،أي ان الخباز صفة للرجل ومهنة غير نسوية، وارتياد هكذا مهنة يفاجيء المواطن، لكنه يثير احترامه. ايمن صقر عابد من البيرة 32عاما ولينا قعوار من المالحة في القدس 25عاما تزوجا منذ 10سنوات وانجبا ثلاثة ابناء قررا منذ عام تقريبا ان تشاركه لينا في العمل ،والسبب كما قالا هو الحرص على المصلحة،ويرى ايمن ان لينا تستطيع القيام بكل انواع العمل في المخبز والمطعم الذي يستخدم تقنية الطابون،يقول ايمن ان التفاهم في العمل عندما يعمل الزوجان معا في المكان ذاته،ويرى ان العلاقة الطيبة والاحترام المتبادل والمرح بينهما يخفف عن كليهما التعب . عن رد فعل الناس، قالا ان الكثير استغرب في البداية ،لكنهم رأوا فيهما مثالين للتعاون والمشاركة. سألنا لينا عن مشاركة ايمن في البيت، فأكدت انهما كما يعملان معا في العمل خارج المنزل، فانهما يتعاونان داخل المنزل،فهو يساعد في اعداد الطعام وتعليم الاطفال ،واملهما المشترك هو ابناؤهما،حيث يجتهدان حتى يروهم في مستقبل مشرق. الذي يتناول الطعام، يحس فيه نكهة البيت، وعن ذلك تقول لينا: نحن مهتمون بأن يسعد الناس بما يتناولونه من طعام، ولا نسعى لتحقيق الربح من اجل الربح فقط. يصنع ايمن ولينا الخبز الشراك المعروف بالطعام الشعبي،كما يصنعان الخبز الخاص بالمعجنات،في مخبز قديم عمره اكبر من عمريهما،فقد تأسس الفرن العام 1965. يؤمن ايمن ولينا بالمثل الشعبي الذي يقول: «الوفق فيه الرزق»، ويؤكدان هذا المعنى وتقول لينا انهما لا يقسمان ناتج العمل فهما متشاركان معا. حين سألنا لينا: هل تعملين عند ايمن ام معه؟ اجابت بوعي وسرعة بديهة: معه. «ومعه» تختلف عن «عنده» حيث في«معه» نحس بالمشاركة الحقيقية على قدم وساق،في حين «عنده» تعني تفوق الرجل عليها. لا تهتم لينا كثيرا بكسر الدور النمطي للمرأة في العمل والانتاج، ما يهمها هو ان تشارك زوجها في الانتاج، وتتعاون معه لسعادة اطفالهما، وهي تقوم بذلك بشكل طبيعي ،ولا ترى في عملها سوى المشاركة والوقوف بجانب الرجل لاثبات الذات العاملة.