الاحد 20 محرم 1424 هـ الموافق 23 مارس 2003 تأهبت الامم المتحدة والمنظمات الاغاثية امس لتدفق الكثير الى الدول المجاورة للعراق في اعقاب القصف المكثف الذي شهدته بغداد مساء امس الاول، فيما كشفت مصادر دولية عن اصابة المدنيين العراقيين «بموجات ذعر» جراء الهجمات الصاروخية، بينما ارسلت روسيا مساعدات انسانية للاجئين الفارين من الحرب. ولكن رغم الهجمات الجوية المكثفة على العاصمة العراقية مساء الجمعة، لم يلجأ بعد اي عراقي الى الاردن حسب ما اعلن المتحدثان باسم المفوضية العليا لشئون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة في عمان. وقال المتحدث باسم المفوضية العليا لشئون اللاجئين بيتر كاسلر «لم يصل حتى الان اي لاجيء عراقي الى الاردن لكننا حضرنا الخيام ونتلقى المزيد من المساعدات لتنفيذ عملياتنا». وقال المتحدث باسم المنظمة الولية للهجرة كريستوفر لوم «حتى هذا الصباح امس هنالك 450 شخصا غالبيتهم من السودانيين في المخيم الذي اقمناه بالقرب من بلدة الرويشد الحدودية للوافدين من رعايا دول اخرى هاربين من العراق». واضاف «ان اميركيا ويابانيا من العاملين على ما يبدو في العراق من بين الذين وصلوا ليلا الى حدود الكرامة الاردنية لكنهما توجها الى عمان». وقد اثار وصول الاميركي والياباني من بين مجموعة الوافدين السودانيين والصوماليين والتشاديين والمصريين واليمنيين ورعايا من جيبوتي ومالي واريتريا، اثار دهشة الفريق العامل من المنظمة على الحدود. وقال لوم «تحققنا من جوازي سفرهما كالعابرين الاخرين ونقلناهما الى المخيم بالقرب من الرويشد» على بعد ستين كيلومترا (37 ميلا) من الحدود. وشرح ان المنظمة تؤمن للوافدين لدى وصولهم المياه والغذاء فضلا عن فحص طبي اولي لرؤية ما اذا كانوا مستعدين للاجلاء الى دولهم. وبعد هذه العملية، نقل 147 سودانيا الى عمان حيث استقلوا طائرة تشارتر خاصة الى الخرطوم بكلفة 40 الف دولار في حين رفض 160 اخرون العودة الى ديارهم لاسباب امنية. وقال ان مجموعة من الرعايا المصريين العاملين في العراق نقلوا ايضا الى ميناء العقبة حيث سينقلون بالبحر اليوم السبت الى ميناء نويبع على البحر الاحمر. وشدد لوم وكاسلر على ان المشكلة الرئيسية التي تواجه منظمات الاغاثة هي مدى السرعة في نقل هؤلاء العابرين والكلفة التي ستتطلبها. وقال لوم «المشكلة الاولى هي النقص في الاموال والثانية هي ان العابرين من غير العراقيين مثل السودانيين الرافضين العودة الى بلادهم لا يمكن ان يبقوا في المخيمات» التي يمكن ان تستوعب حتى 10 الاف شخص. وقال لوم «منذ الخميس، نرى ان تدفق الوافدين يتزايد ومع بدء القصف الشديد على بغداد فان عدد الوافدين سيزداد». وقال «لدينا الخيام والمياه ولكن لا كهرباء بعد في المخيم ونعمل بجد على تأمينها. كما نفكر في وضع خيام كبيرة على الحدود لاستقبال الداخلين او الخارجين». وقالت نادين شامونكي معاونة منسقة نشاطات وكالات الامم المتحدة في الاردن «نحن في وضع تأهب وننتظر» التطورات مضيفة ان وكالات الامم المتحدة غير قادرة على تحديد حجم حركة العابرين مع تطورات العمليات العسكرية. في غضون ذلك بدأت وكالات الامم المتحدة ومنظمات الاغاثة تقدر الكلفة الانسانية للحرب ضد العراق ويتحدث بعضها عن موجات «ذعر» في صفوف المدنيين داخل العراق. وقال المتحدث باسم صندوق الامم المتحدة لرعاية الطفولة (اليونيسف) جيفري كيلي لوكالة فرانس برس « على ما يبدو، امضى العراقيون ليلة متوترة جدا ووقعت اضرار كبيرة جراء القصف واصيب الاطفال بحالة ذعر». وشدد كيلي على وجود «حالة ذعر كبيرة» في صفوف العراقيين. واضاف المسئول ان الفرق الان تقيم الوضع عبر البلاد وتؤمن العناية الطبية والنفسية والاجتماعية للاطفال بسبب حالات الذعر الشديد التي اصابتهم. وقبل ان تخرج وكالات الامم المتحدة من العراق، قامت اليونيسف بتخزين المؤن لاربعة الاف من هؤلاء الاطفال يمكن ان تكفي الحاجات لمدة شهر ومنها «ادوات تربوية وترفيهية». وقال « خلال حرب الخليج عام 1991، توفي الكثير من الاطفال في هذه المؤسسات لانهم لم يكونوا يحصلون على الطعام الذي يحتاجون اليه. ونقوم الان بتوزيع المؤن الغذائية لتفادي ما شهدناه عام 1991». وشدد كيلي على ان تأمين الادوات الترفيهية للاطفال «قد يبدو في هذه الاوضاع امرا سخيفا لكنه ضروري لاعطاء الاطفال الاحساس بان الامور لا تزال طبيعية». وقال ممثل برنامج الغذاء العالمي في عمان خالد منصور «قلقنا الرئيسي حول العراق حيث لدينا 800 موظف عراقي وبما ان برنامج النفط مقابل الغذاء تم تعليقه ومخازنه باتت تقريبا خاوية والشحنات الغذائية لم تدخل شمال البلاد بسبب اغلاق الحدود (مع تركيا)، املنا ان تكون حساباتنا صحيحة وان يكفي المخزون الغذائي الحالي لستة اسابيع». في هذه الاثناء غادرت طائرتان روسيتان من طراز ايل 76 موسكو امس تحملان مواد اغاثة انسانية الى مدينة كيرمانشاه الايرانية التى تقع على مقربة من الحدود العراقية . وتمثل الطائرتان أولى المساعدات الانسانية التى قررت روسيا تقديمها الى اللاجئين العراقيين الذين وصلوا الى الاراضى الايرانية أو الذين يصلوا الى هناك فى المستقبل. ومن المقرر ان تتم اقامة معسكرات ايواء على نفقة روسيا فى محيط مدينة كيرمانشاه الايرانية لايواء اللاجئين العراقيين الفارين من عمليات القصف الانجلو أميركى للاراضى العراقية بعد ان وافقت السلطات الايرانية على ذلك، كما قررت السلطات الروسية اقامة معسكرات مماثلة على الحدود التركية ـ العراقية للغرض نفسه.الوكالات