الاحد 20 محرم 1424 هـ الموافق 23 مارس 2003 لم تفعل الحرب في العراق شيئا يذكر لتعكير الهدوء الذي يسود العاصمة السعودية لكن اسفل هذا الهدوء تتوارى مخاوف من ان المملكة قد تكون الهدف التالي في قائمة الحرب الاميركية. وقال شاب يستمع الى الراديو للتعرف على احدث التقارير عن تطورات الحرب في متجر يديره في الرياض «لن يتوقفوا عند العراق. السعودية تقع في نهاية الطريق بالنسبة لهم». وتستمر الحياة كالمعتاد في هذه المدينة التي يبلغ عدد سكانها اربعة ملايين نسمة ومرت صلاة الجمعة امس الاول بسلام على عكس الاوضاع في مصر حيث تنظم المظاهرات المعادية للولايات المتحدة بعد صلاة الجمعة. والمظاهرات غير مشروعة ونادرة في المملكة التي تخضع فيها وسائل الاعلام لسيطرة الدولة. ولكن معلقين دينيين يظهرون على شاشات التلفزيون الحكومي ليقولوا ان السعودية التي جعلتها احتياطياتها النفطية الهائلة بلدا مهما للولايات المتحدة هي الهدف الحقيقي للحرب ضد العراق. ويرد كتاب الاعمدة في الصحف المقربة من الحكومة بعصبية على هذه المخاوف ويقولون انها مبالغات رغم انهم حريصون على تجنب الاشارة الى المملكة بالاسم. وقالت صحيفة الوطن في مقال افتتاحي امس الاول انه توجد مخاوف من ان هذه الحرب لن تنتهي في العراق وستشمل دولا في المنطقة وفقا لاستراتيجية اميركية تعمل على اعادة رسم خريطتها. واضافت الصحيفة قولها انها لا تعتقد ان هذا التحليل صحيح لان اعادة رسم خريطة المنطقة لا يمكن ان يتم من خلال الظروف العسكرية وحدها. وتقول واشنطن ان تغيير الحكم في بغداد يمكن ان يكون عاملا مساعدا لتغيير ديمقراطي في انحاء المنطقة. وتمارس الولايات المتحدة ضغوطا متزايدة على السعودية لاجراء اصلاحات منذ هجمات 11 سبتمبر عام 2001 على الولايات المتحدة التي نفذها 19 مهاجما بينهم 15 سعوديا. ويبحث الامير عبد الله ولي العهد السعودي ادخال اصلاحات رغم انها قد تحد من سلطات المؤسسة الدينية القوية التي تتزعم المعارضة الشعبية للحرب ضد العراق. ورفضت الحكومة التي وجدت نفسها في موقف صعب الاشتراك في الحرب لكنها تعهدت بسد العجز في امدادات النفط والتي ادت الى ارتفاع كبير في الاسعار سيضر بالاقتصاد الاميركي. وقال رئيس تحرير صحيفة الوطن جمال خاشقجي لرويترز ان المسئولين السعوديين لا يحبون فكرة ان المسألة هي هل السعودية هي الهدف التالي.رويترز