الاحد 20 محرم 1424 هـ الموافق 23 مارس 2003 ألقت الحرب الاميركية البريطانية الدائرة حاليا ضد العراق بظلالها وانعكاساتها على حياة المواطنين الاردنيين، وفرضت هذه الحرب نفسها على أحاديث الناس فى ميادين العمل والاسواق والمقاهى وزاد الاقبال على شراء الصحف لمتابعة تطورات الاحداث، كما زادت نسبة مشاهدى القنوات الفضائية وعدد ساعات المشاهدة. والمتابع للصحف الاردنية يلاحظ ظاهرة جديدة على الصحافة الاردنية تتمثل فى نشر اعلانات عن الغاء حفلات زواج كانت مقررة فى هذه الايام الى أجل غير مسمى بسبب المستجدات على الساحة العراقية. وتقول منسقة لحفلات الزواج بأحد فنادق العاصمة الاردنية انه تم بالفعل الغاء عدد من حفلات الزفاف، وان كان ذلك لم يؤثر على حركة حجز القاعات لاقامة هذه الحفلات، فيما تشير الى أن النسبة أقل مما كانت عليه قبل بدء الحرب الامريكية ضد العراق. وبالنسبة للقطاع الفندقى صرح مدير أحد الفنادق الكبرى فى عمان بأن ثمة انخفاضا ملحوظا فى نسبة الحجوزات خلال شهرى مارس الحالى وأبريل المقبل، متوقعا أن تعود الحركة الى طبيعتها اذا ما اتضحت صورة الحرب. واثرت أجواء الحرب على سلوكيات المواطنين الأردنيين حيث بدأت تجارة جديدة فى الرواج فى السوق الأردنية بعد أن كادت تختفى من حياتهم وهى تجارة بيع وشراء الفوانيس مصابيح النفط ومواقد الكيروسين ووابور الجاز حيث يخشى هولاء أن تودى الحرب الى انقطاع الكهرباء ونفاد اسطوانات الغاز . ويقول المواطن نمر حسن «لوكالة أنباء الشرق الأوسط» انه ذهب الى الأسواق الشعبية بمنطقة وسط البلد للبحث عن الفوانيس ومواقد الكيروسين فوجدها بعد عناء وقد ارتفعت أسعارها بنسبة تفوق المئتين بالمئة حيث وصل سعر الفانوس الى أكثر من عشرين دينارا «حوالى ثلاثين دولارا». وعن الذى دفعه الى ذلك خاصة فى ظل التأكيدات الرسمية بتوافر جميع مشتقات البترول أكد المواطن الأردنى أنه يخشى من حدوث اى طاريء خاصة فى حالة طول مدة الحرب . ويعتمد الأردن فى احتياجاته النفطية البالغة نحو خمسة ملايين ونصف المليون طن سنويا على العراق بشكل كامل نصفها يقدم منحة والنصف الآخر بأسعار تفضيلية. وبدت الحركة فى الأسواق الاردنية امس «ثالث ايام العمليات العسكرية ضد العراق» عادية، وخفت حمى الشراء خاصة بعد ان اتضح توفر كافة أنواع السلع وعدم حدوث ازمة فى اى منها. لكن كل ذلك يتراجع أمام ما أقدم عليه احد المواطنين فى مخيم الوحدات الذى تقطنه أغلبية فلسطينية حيث قام بحفر خندق امام منزله متأسيا بذلك بالشعب العراقى، وقال ساخرا وهو منهمك فى حفر الخندق مع أبنائه الأطفال «ستدركون يوما مدى بعد نظرى وستندمون على أنكم لم تفعلوا مثلي». وهكذا فان اجواء الحرب ما زالت تسيطر على الأردن البلد الأقرب الى العراق والشريك التجارى الأول معه. ا.ش.ا