الاحد 20 محرم 1424 هـ الموافق 23 مارس 2003 الصور التي نقلها التلفزيون للدبابات الاميركية وهي تتقدم عبر الصحراء العراقية تجعل غزو العراق يبدو سهلا لكن المعارك الاكثر شراسة في هذه الحرب لم تأت بعد، حسبما يقول خبراء متخصصون. قال تيم ريبلي من مركز دراسات الدفاع في جامعة لانكستر البريطانية «لم نر بعد اشتباكا كبيرا بين مجموعتين كبيرتين من القوات». ومضى يقول «والى ان ترى ذلك لا يمكن تقدير استعداد العراقيين للقتال». وتنبأ قائد عسكري اميركي كبير في الخليج بتحقيق انتصار سريع في الحرب وقال متحدث عسكري بريطاني انه «يأمل« ان تصل قوات الحلفاء بغداد في غضون ثلاثة او اربعة ايام. لكن مقر القيادة المركزية في قطر فرض تعتيما اعلاميا على العمليات. ويستهدف الحلفاء بالجمع بين التفاؤل العام وندرة المعلومات عن تفاصيل العمليات والصور الاخبارية التي تخضع لسيطرة شديدة ترويع العراقيين وارباكهم. لكن بينما يشاهد العالم طوابير االمدرعات الاميركية وهي تتوغل في العراق فمن المحتمل ان تقع عمليات تتسم بقدر اكبر من الفوضى بعيدا عن اعين الجمهور. ولم يتنبأ احد ابدا بان تواجه القوات الاميركية والبريطانية مقاومة في صحراء العراق الغربية حيث قبعت قوات صدام حسين بلا حركة في حرب الخليج عام 1991. واوضح العراق قبل اطلاق النار انه سيتم سحب قوات الحرس الجمهوري القوية الى البلدات والمدن لجر اعدائهم الى اشتباك في المدن لا يمكن التنبؤ به بدرجة اكبر واكثر خطورة. قال جاك بلتران من المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية «لم افاجأ بانهم لم يواجهوا مقاومة كبيرة الى الان. هذا يتسق مع تأكيد العراقيين بأنهم لن يحاربوا في الصحراء وانما في بغداد». لكن هناك بالفعل جيوبا للمقاومة في الجنوب حيث وضعت القوات العراقية الاسوأ تجهيزا بدفاعات دمرتها هجمات اميركية وبريطانية مستمرة منذ شهور على منطقة حظر الطيران في جنوب العراق. وبينما توغلت الفرقة الثالثة مشاة الاميركية لمسافة 150 كيلومترا في العراق قادمة من الكويت امس الاول واستولت قوات بريطانية خاصة على شبه جزيرة الفاو في الطرف الجنوبي للعراق، واجه مشاة البحرية الاميركيون مقاومة اكثر شراسة في ميناء ام قصر. وقال ادريان كروفت مراسل رويترز ان وحدة مشاة البحرية التي يرافقها ووجهت بعد دخولها للعراق بساعتين فقط بصواريخ مضادة للدبابات ونيران الاسلحة الصغيرة ولم تواصل تحركها من جديد الا بعد استدعاء دعم من المدفعية البريطانية. قال جون روثروك وهو كولونيل متقاعد بالقوات الجوية الاميركية حارب في فيتنام لتلفزيون «ايه ار دي» في واشنطن «واجهوا مقاومة في الجنوب اكثر مما توقعوا... لم يكن الامر بالسهولة التي توقعوها». وقال روثروك ان الحلفاء ارادوا ان يتجنبوا قدر الامكان استراتيجية «الصدمة والترويع» من خلال هجوم خاطف بنحو ثلاثة الاف قنبلة وصاروخ موجهة بدقة كان من المتوقع استخدامها في بدء الحرب لتجنب وقوع خسائر كبيرة بين المدنيين وهو امر سيكون له تأثير سيء في الداخل حيث التأييد للحرب لا يزال متدنيا. وقال ريبلي ان الهجمات بصواريخ كروز على اهداف محدودة فجر الخميس بتوقيت بغداد استهدف الرئيس العراقي صدام حسين والحلقة القربية منه اوضحت ان الحلفاء يتطلعون الى تحقيق انتصار سريع بشل الدولة وتعجيز قواتها. واضاف «اذا قتل صدام ورجاله فان الجزء الاكبر من الجيش والحرس الجمهوري سيكون بلا قيادة ومستعدين للاقتناع بالاستسلام». وقال مسئول عسكري اميركي لرويترز «لا اعتقد ان احدا فوجيء بالتقدم في الجنوب لكن الامر قد يتغير عندما نقترب من بغداد». رويترز