الاحد 20 محرم 1424 هـ الموافق 23 مارس 2003 بعد ليلة قصف أمطرت خلالها بألف صاروخ وألف طلعة جوية من مئات المقاتلات الأميركية والبريطانية تعرضت العاصمة العراقية بغداد وضواحيها لسلسلة من الغارات، وأطلقت صافرات الانذار في وضح النهار وسمع دوي انفجارات قوية في أعقاب نيران أطلقتها المضادات الجوية العراقية، وأعلنت بغداد عن مقتل 3 مدنيين واصابة 207 في غارات أمس الأول التي تواصلت طوال الليل. ففي أعقاب اقلاع مقاتلات أميركية من طراز «اف اي 18» و«هو زيندت اف 14» من على حاملة الطائرات تيودور رزفلت تعرضت مواقع عسكرية في ضواحي بغداد الى غارة جوية مكثفة اثر دوي صفارات الانذار في العاصمة. وسجل ما لايقل عن تسعة انفجارات في مواقع جنوب بغداد وشمالها وشرقها جرت الاغارة عليها ثلاث مرات على الأقل. وتصاعدت اعمدة الدخان فوق المواقع التي تعرضت للقصف. ومن المواقع المستهدفة للغارة التي بدأت حوالي الساعة الثالثة والنصف بالتوقيت المحلي (1230 ت غ)، موقع الرشيد للتصنيع العسكري. وكان سجل في وقت سابق سلسلة من الانفجارات في بغداد الاولى من نوعها في وضح النهار منذ بدء الحرب على العراق الخميس الماضي. وكانت طائرات أميركية وبريطانية هاجمت أهدافاً في أطراف بغداد في ساعة مبكرة من صباح أمس، وقال مراسل «رويترز» في العاصمة العراقية ان الطائرات كانت «تطير على ارتفاع منخفض جداً». و تعرضت بغداد عند الساعة 30,5 بالتوقيت المحلي (30,2 تغ) أمس لقصف وسمع فيها دوي انفجارات قوية جدا بعد ان اطلقت المضادات الجوية العراقية نيرانها. ولم يتمكن مراسلو وكالة «فرانس برس» من تحديد مواقع القصف، لكنهم أكدوا انهم سمعوا طيلة الليل دوي انفجارات بعيدة. وذكرت قناة «الجزيرة» الفضائية القطرية ان صفارات الانذار اطلقت عند الساعة 30، 05 محلية (30,02 تغ) من صباح أمس موضحة ان ثلاثة صواريخ سقطت في محيط بغداد. واعلن مراسل «الجزيرة» انه سمع انفجار الصواريخ الثلاثة. وكان تحدث قبل ثلاث ساعات من ذلك عن سقوط صاروخ في محيط بغداد من دون ان يتمكن من تحديد مكان سقوطه بدقة. ومن جانبه قال قائد المجموعة القتالية كيتي هوك ان السفن الحربية الاميركية اطلقت ما يصل الى 320 صاروخ كروز من طراز توماهوك أمس الأول على اهداف عسكرية في انحاء بغداد. وابلغ الاميرال ماتيو موفيت الصحفيين ان الصواريخ اطلقت من سفن حربية في البحر الاحمر والخليج وجرى التنسيق بينها لتضرب اهدافها في نفس الوقت تقريبا. وشنت القوات التي تقودها الولايات المتحدة هجوما مدمرا على بغداد الليلة مثيرة كرات هائلة من اللهب وانفجارات مدوية وسحبا ضخمة فوق وسط المدينة. وقال مراسلون ل«رويترز» ان الصواريخ سقطت على مجمع القصور الرئيسية للرئيس العراقي صدام حسين على ضفاف نهر دجلة ومبان حكومية رئيسية في هجوم تجاوز بكثير الضربات التي اطلقت الحرب يوم الخميس الماضي. ووردت انباء عن انفجارات اخرى حول مدينتي كركوك والموصل في شمال العراق. وقال موفيت ان «الهدف هو اقناع النظام العراقي، بأن الوقت حان ليغادر، واذا لم يفعلوا فسوف نخرجهم». وتحدث طيارون عائدون الى الحاملة الاميركية ابراهام لينكولن بعد القيام بطلعات فوق العراق عن انفجارات متعددة على الارض في حين اصابت صواريخ كروز اهدافها. وقال مسئول عسكري اميركي ان القوات الجوية الاميركية والبريطانية قامت بألف طلعة جوية واطلقت الف صاروخ عابر أمس الأول في العراق. وتم استهداف مراكز قيادة عسكرية ومراكز للنظام العراقي ومواقع اسلحة. وقال المسئول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه ان «الطائرات انطلقت من 30 قاعدة في حوالى 12 دولة ومن خمس حاملات طائرات». وأفاد مسئولون في وزارة الدفاع الاميركية الليلة قبل الماضية ان مئات الطائرات من قاذفات ومطاردات قاذفة شاركت في العمليات مع بدء الحرب الجوية الكثيفة على العراق فضلا عن حوالى عشرة سفن اطلقت صواريخ عابرة. وأوضح مسئول طلب عدم الكشف عن هويته «استخدمنا كل ما هو وارد على لائحة الطائرات» ولا سيما قاذفات «بي ـ 2» وقاذفات استراتيجية «بي ـ 1» و«بي ـ 52». وأوضح مسئول اخر في البنتاغون ان حوالى 1500 قنبلة موجهة تصيب الهدف بدقة استخدمت خلال الساعات ال24 الاولى من الحملة. وقال مدحت مبارك في مؤتمر صحفي ان ثلاثة عراقيين «استشهدوا» الليلة قبل الماضية وان العراق يعد نفسه لسقوط المزيد من القتلى لأن الاوضاع تتدهور بشكل سريع. وكالات
