الاحد 20 محرم 1424 هـ الموافق 23 مارس 2003 رغم تضارب الأنباء عن سقوط الميناء العراقي الاستراتيجي أم قصر وشبه جزيرة الفاو الاستراتيجية، إلا ان الحقيقة التي مازالت حتى اللحظة ماثلة للجميع، هي ان القتال ضارٍ وشرس، حاول خلاله الأميركيون والبريطانيون اسقاط هذه المنافذ الاستراتيجية، بينما مازال العراقيون يقاومون بضراوة ويشنون وفق معلومات مختلفة هجمات معاكسة.والموقعان الاستراتيجيان، أم قصر والفاو، يعدهما الأميركيون والبريطانيون ذات أهمية كبيرة، فالسيطرة عليهما تتيح للقوات الأميركية استخدام المنفذ البحري لميناء أم قصر من أجل نقل بقية عتادها والانطلاق منه عبر شبكة الطرق السهلة لانجاز هدف التقدم. اضافة الى ان الميناء هو عصب الحياة التجارية والنفطية العراقية، ومثلما تأخذ جزيرة الفاو أهمية استراتيجية، ومعروف ان الفاو ذات طبيعة جغرافية فريدة استعصت على الغزاة كثيراً، وعندما احتلتها إيران احتاج العراقيون الى سنتين كاملتين لاستعادتها. والموقعان يشكلان أهمية في السوق العسكري إذ هما بالتالي يتيحان للقوات الأميركية البريطانية السيطرة على البصرة واسقاطها وبذلك يتم السيطرة على أكثر من ثلاثين بئراً للنفط بضمنها الآبار الكبيرة، مثل بئر الزبير وحقل الرميلة وحقول أم قصر والفاو نفسها، رغم ان احتلال إيران للفاو عام 1986 لم يمكنها من الاستيلاء على البصرة واسقاطها وبقيت العاصمة الجنوبية للعراق عصية طيلة سنين الحرب العراقية الايرانية، ومثلها حرب 1991. تقع شبه جزيرة الفاو في أقصى الطرف الجنوبي الشرقي لجمهورية العراق، يحدها من الشمال البر العراقي ومن الشرق والشمال الشرقي شط العرب ومن الغرب والشمال الغربي خور عبدالله. وتنبت غابات النخيل على امتداد الضفة الغربية لشط العرب ولمسافة تتراوح بين 2 ـ 5 كيلومترات، ويتخلل هذه الغابات السواقي التي يكثر فيها البردي والقصب ويطلق عليها الاحوازات، وتفصلها عن الضفة الغربية لشط العرب مسافات متعرجة تسمح باختباء المشاة وتجعل عملية تطهيرها أمراً معقداً لما تتمتع به المنطقة من عوامل التخفي والدفاع الذاتي بالاضافة لمواقع العدو المساندة على الضفة الشرقية لشط العرب. تعتبر الفاو منطقة اتصالات حيوية تصلح أن تكون ساحة للتجاذب والتنازع والمساومة الدبلوماسية والتجارية، فقد أبرزت الجيوبوليتيكا في تاريخ العلاقات الدولية مجموعة من المدن والموانيء التي لا تمثل موضوعاً للصراع لكنها تشكل ساحة للانطلاق نحو أهداف كبيرة للصراع على المنطقة سواء اتجهت جنوباً نحو الخليج وخطوط ملاحته وثرواته النفطية أو اتجهت شمالاً نحو ثاني مدن العراق وهي البصرة. وتسيطر شبه جزيرة الفاو بحكم موقعها الجغرافي على المنفذين البحريين للعراق وايران وهما شط العرب الذي يؤدي الى الموانيء العراقية الواقعة عليه والتي من أهمها ميناء الفاو وأبو العلوس وأخيراً ميناء البصرة التجاري، أما على الجانب الايراني فيقع ميناء عبادان والمحمرة، فأي طرف يسيطر على الفاو يستطيع قطع اتصال الطرف الآخر بالعالم الخارجي عن طريق البحر والتأثير على نشاط القوة البحرية من خلال التحكم بالممرين الملاحيين الذين تسلكهما السفن في الدخول والخروج للقواعد البحرية. والسيطرة على الفاو بالنسبة للعراق تعني عزل ميناءي البكر والعميق الواقعين في عمق البحر بالاضافة للتأثير المعنوي على دول الخليج العربي، وباتجاه الشمال الغربي هناك الهدف السوقي الخطير الذي يتمثل بميناءي أم قصر وخور الزبير والمنشآت الاقتصادية في المنطقة، ويذكر ان معركة تحرير الفاو من الايرانيين في 17 ابريل 1988 كانت من المعارك المتميزة في التاريخ العسكري المعاصر لما امتازت به من سرعة في التنفيذ والتحرك ودقة في التخطيط. أما ميناء أم قصر الاستراتيجي فيعد أحد ثلاثة خطوط استراتيجية وربما أهمها للاتصال العراقي بالعالم الخارجي وهو المنفذ البحري الأهم، ويعد من أشهر الموانيء العراقية، ويبدو وفق الاعلام العراقي ان الرصيف عشرة للميناء قد سقط بأيدي القوات الأميركية البريطانية، مما جعلهم يحققون موطيء قدم، مازالوا يحاولون توسيعه للسيطرة على محافظة البصرة. كما يبدو ان التوقيت الذي حدده القادة الأميركيون لسقوط الموقعين في 48 ساعة قد تجاوز توقعاتهم، فمازالت هذه المواقع عصية ويشهد الجانبان فيها قتالاً عنيفاً. يذكر ان الفرقة العراقية 18 ضربت طوقاً حول محافظتي البصرة وميسان الواقعتين جنوب العراق، وأقام القائد العسكري للمنطقة الجنوبية علي حسن المجيد مركز قيادته الرئيس بين وحدات وفرق الفيلق الرابع الذي احتل مواقع دفاعية عن جزء من محافظة ميسان وقضاء الميمونة استعداداً لصد أي هجوم بري أميركي ـ بريطاني قد يتجاوز البصرة نحو بغداد على هذا المحور. وتمركزت وحدات دفاعية عراقية في استحكامات بين حقول النفط وداخل المدن الرئيسية للبصرة، وقد تمركزت الفرقة 45 بين أم قصر والزبير بينما أخذت الفرقة 51 موقعها بين الفاو وأم قصر التي قد تكون ساعة نشر هذا التقرير قد حسمت معركتها. كتبت ـ لهيب عبدالخالق: