الاحد 20 محرم 1424 هـ الموافق 23 مارس 2003 تميز الغزو الأميركي الجاري للعراق بحرب نفسية مكثفة ومنسقة هدفت منذ بدء الضربات لايجاد شرخ بين القيادة العراقية وجيشها، كانت أبرز وسائل هذه الحرب التقارير الصحافية التي روجت أمس لمقتل ثلاثة من أبرز المسئولين العراقيين هم عزة ابراهيم وطه ياسين رمضان وعلي حسن المجيد بل ان احدى هذه التقارير تحدثت عن مقتل أو اصابة صدام حسين الرئيس العراقي نفسه. لكن المسئولين الأميركيين وأبرزهم دونالد رامسفيلد وزير الدفاع نأوا بأنفسهم عن هذه التقارير وركزوا على اشاعة فقدان صدام السيطرة على قواته واجراء مفاوضات سرية مع حرسه الجمهوري لدفعهم الى الاستسلام. وذكرت محطة «اي بي سي» التلفزيونية الاميركية نقلا عن معلومات من وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي اي ايه) ان الضربات الاولى التي وجهتها الولايات المتحدة فجر الخميس ادت الى مقتل ثلاثة من كبار المسئولين العراقيين. وأوضحت المحطة ان نائب رئيس مجلس قيادة الثورة في العراق عزة ابراهيم ونائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان واللواء علي حسن المجيد احد ابناء عم صدام حسين قتلوا في قصف ملجأ محصن كان يأمل الاميركيون من ضربه استهداف الرئيس العراقي نفسه. وقالت المحطة ان أحد الأسباب القوية وراء ما توفر من معلومات وتحليل حول مقتل على حسن المجيد وعزة ابراهيم وطه ياسين رمضان عدم ظهورهم خلال اللقطات التى بثها التلفزيون العراقى للقاء عقده صدام مع كبار مستشاريه لمتابعة تطورات الحرب. وقالت المحطة ان أيا من الثلاثة لم يحضر اللقاء، كما يظهر شريط الفيديو، بالاضافة الى غياب عدى نجل الرئيس العراقى عن اللقاء مشيرة الى أنه توجد تقارير حول مقتل عدى فى هجوم فجر الخميس أيضا، غير أنه لا يمكن تأكيد تلك المعلومات. وأشارت المحطة الى حسن على المجيد بالاسم الذى تطلقه عليه وسائل الاعلام الأميركية وهو (على الكيميائي) استنادا الى أنه يتحمل مسئولية هجوم بالأسلحة الكيماوية على الأكراد قبل قرابة 15 عاما مما أسفر عن مصرع الآلاف. ونقلت شبكة «سى ان ان» الاخبارية عن مصادر استخباراتية اميركية قولها ان هناك احتمالا كبيرا لأن يكون الرئيس العراقى صدام حسين أصيب بجراح.وقالت المصادر ان معلوماتها تشير الى ان صدام حسين كان موجودا فى المجمع العراقى الذى تم قصفه فجر يوم الخميس الماضى.وكانت الشبكة نقلت عن شخصية عراقية لم تحدد هويتها ان صدام ربما يكون لقى مصرعه أو اصيب بجراح. لكن مسئولين عسكريين أميركيين قالوا ان صدام لم يعد يمسك بزمام السيطرة الكاملة على الاوضاع في بغداد والمدن الكبري في الوقت الذي تسير فيه على قدم وساق مرحلة (الصدمة والذهول) من حملة القصف الجوي المكثف الرامية لزرع البلبة في نفوس القيادات العراقية. وقال المسئولون في احاديث لوسائل اعلام اميركية منها شبكة «سي ان ان» الاخبارية ان صدام اذا كان لايزال حيا فإنه ليس في موقف سيطرة كاملة على جيشه وحكومته أو متابعة دقيقة بدقيقة للأوضاع حوله نظرا لتأثير القصف على مراكز التحكم والسيطرة وعلى العديد من القيادات العراقية البارزة ومواقعها وغرف عملياتها. وكان رامسفيلد وزير الدفاع الأميركي أعلن في مؤتمر صحفي في وقت سابق ان صدام بدأ يفقد السيطرة على مقاليد الأمور في العراق. وقال رامسفيلد انه لا يعرف ما اذا كان صدام حسين مسيطرا على العراق. وسئل عما اذا كانت هناك أي اشارة الى ان القيادة العراقية تغيرت فقال انه سمع «فتات معلومات » ولكنها غير كافية لأن تكون مقنعة. وقال رامسفيلد ان الهجوم الاستهلالي للحرب الذي استهدف مقر قيادة خارج بغداد حيث تعتقد الولايات المتحدة ان اعضاء القيادة العراقية بما فيهم صدام كانوا متجمعين فيه كان ناجحا. وسئل رامسفيلد عما اذا كان قد فات الاوان بالنسبة لصدام ونجليه عدي وقصي للذهاب الى المنفى فقال «بالتأكيد لقد فات اوان بقائهم في السلطة. ما يفعلوه بأنفسهم أمر يعود لهم، اظن ان الوقت سيوضح ما هو نوع القرارات التي سيتخذوها. وحتى الآن اتخذوا قرارات سيئة للغاية». وقال رامسفيلد انه لا يوجد حوار «بلد لبلد»، «بشأن فكرة استسلام عراقي عام». وأوضح مسئولون اميركيون ان الجهود الرامية الى اقناع القوات العراقية بعدم القتال تشمل اتصالات من خلال التليفونات المحمولة ورسائل البريد الاليكتروني ومنشورات تلقيها الطائرات ووسائل اخرى. وقال رامسفيلد ان اتصالات جرت مع القوات العراقية بالاضافة الى قطاعات من الحرس الجمهوري. وأوضح امس الأول ان معظم الاتصالات كانت مع قوات عراقية خارج بغداد. وصرح مسئول بوزارة الدفاع الاميركية بأن المنفيين العراقيين الذين دربتهم القوات الاميركية ربما يساعدون في هذه الاتصالات. كذلك لا يعرف جيف هون وزير الدفاع البريطاني مثله مثل حلفائه الأميركيين شيئاً عن مصير صدام وهل هو حي أم ميت. وبعد يوم كامل من الشائعات التي ترددت في الاسواق المالية العالمية والتي اذكتها تغطية اعلامية للأحداث على مدى اربع وعشرين ساعة قال هون «الجدل مستمر حول هذا الأمر». وقال وزير الدفاع البريطاني لهيئة الاذاعة البريطانية «ما لم ندخل بغداد وحتى ندخلها، لن نستطيع التأكد من الحقيقة وحتى تحرير بغداد». ولم يستبعد الاميرال السير مايكل بويس رئيس هيئة الاركان البريطانية العامة امكانية مقتل صدام في الضربة الاولى على بغداد. وقال بويس «اذا شملته تلك الضربة وكان جالسا في المكان المحدد والوقت المحدد حين سقط الصاروخ حينئذ يمكن ان يكون قد قتل. لا نعرف ذلك. مازلنا نقيم ونحلل». وكالات
