السبت 19 محرم 1424 هـ الموافق 22 مارس 2003 على رغم الخلافات الحادة حول الملف العراقي رحبت قمة بروكسل الاوروبية بتعيين محمود عباس «ابو مازن» رئيسا للوزراء في السلطة الفلسطينية، وطالبت باعلان وتطبيق فوريين لخريطة الطريق. ودعت الدول الـ 15 لدى استئناف اعمال قمتها الاوروبية في بروكسل صباح امس الجمعة كلا من اسرائيل والفلسطينيين الى التحلي بـ «اكبر قدر من الاعتدال» في حين ازدادت ضرورة التوصل الى حل في الشرق الاوسط «الحاحا» مع اندلاع حرب العراق، بحسب ما ورد في مشروع بيان ختامي للقمة. ورأى قادة الدول ال15 في مشروع البيان ان «الازمة العراقية تجعل اكثر الحاحا ضرورة معالجة وتسوية مشكلات المنطقة الاخرى». وتابع النص ان «النزاع الاسرائيلي الفلسطيني على الاخص يبقى موضع قلق كبير. ويجدر بالطرفين التحلي باكبر قدر من الاعتدال». ورأى القادة الاوروبيون ان الوقت حان لـ «التفاوض والتسوية» وليس لـ «دوامة الحقد والمواجهة والعنف». وذكرت الدول الـ 15 بتمسكها بتطبيق «خريطة الطريق» التي تنص على تسوية على مراحل للنزاع تقود الى قيام دولة فلسطينية بحلول العام 2005. ورأى النص ان خريطة الطريق ينبغى «اعلانها وتطبيقها على الفور، مع وجوب احراز تقدم في موازاة ذلك في مجال الامن وعلى الصعيدين السياسي والاقتصادي». ورحب رؤساء دول وحكومات الاتحاد الاوروبي بتعيين محمود عباس رئيسا للوزراء في السلطة الفلسطينية، معتبرين بحسب مشروع البيان الختامي ان تعيينه يشكل «مرحلة اساسية اولية» و«ستعطي عملية السلام دفعا كبيرا». واستأنف القادة الاوروبيون اعمالهم صباح امس فعقدوا جلسة تخصص بشكل رئيسي للملفات الاقتصادية، بعد ان طرحوا جانبا الانقسامات القائمة بينهم بشأن الازمة العراقية. واكد رؤساء الدول والحكومات في بيان مشترك مساء الخميس على الدور الجوهري الذي تلعبه الامم المتحدة في العلاقات الدولية، ووعدوا بتقديم مساعدة انسانية اوروبية لضحايا الحرب ودعوا الى احترام «وحدة وسلامة اراضي» العراق. لكن واجهة الاجماع هذه لم تخف الخلافات العميقة في وجهات النظر التي ظهرت بين الدول الـ 15 منذ اندلاع الازمة العراقية. واقر رئيس المفوضية الاوروبية رومانو برودي في ختام الاجتماع الذي جرى في اجواء من التوتر بان «ثمة تباعد حول عدد من النقاط والخلافات في وجهات النظر لا تزال قائمة». وحضر رئيس الوزراء البريطاني توني بلير جلسة صباح امس بالرغم من مشاركة القوات البريطانية الى جانب الجيش الاميركي في الهجوم البري الذي اطلق في العراق. غير ان مصادر دبلوماسية افادت ان بلير قد يغادر بروكسل عائدا الى لندن قبل انتهاء القمة بعد الظهر. الى ذلك اعلنت الدائرة الفدرالية للشئون الخارجية الجمعة ان سويسرا تشيد بتعيين محمود عباس (ابو مازن) في منصب رئيس الوزراء في السلطة الفلسطينية، معتبرة ان هذا التعيين يعبر عن رغبة الفلسطينيين في اعادة اطلاق الحوار السياسي مع اسرائيل. وقالت الدائرة ان سويسرا «ترى في هذا القرار تعبيرا عن الارادة الفلسطينية لتسريع عملية الاصلاحات بغية استئناف الحوار السياسي الاسرائيلي ـ الفلسطيني». واضافت انه «على ضوء الصلاحيات الحقيقية لرئيس الوزراء الفلسطيني الجديد» فان سويسرا تأمل من «اعضاء اللجنة الرباعية (الولايات المتحدة وروسيا والامم المتحدة والاتحاد الاوروبي) ان يتبنوا وينشروا دون تأخير «خريطة الطريق»، في اعقاب تصريحات الرئيس الاميركي بوش في الرابع عشر من مارس».أ.ف.ب