السبت 19 محرم 1424 هـ الموافق 22 مارس 2003 رجح اليكس فيشمان المراسل العسكري لصحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية تعرض بغداد لأضخم هجوم جوي في التاريخ، وهو ما يشبه هجوماً مصغراً من ضرب هيروشيما، فيما يحافظ الرئيس العراقي صدام حسين على القوانين الدولية في رده العسكري في مؤشر الى قناعته بأن الحرب هذه لن تطيح بنظامه. وقال فيشمان في مقال نشرته الصحيفة أمس: الانفجار الفظيع فوق سماء بغداد من المتوقع ان يصل ذروته اليوم. فالاميركيون يبنون مدرجات قوة. لا تزال هناك مشاكل في حالة الطقس. وفي منطقة بغداد لا تزال تعمل قوات خاصة. وسيكون هذا الهجوم الجوي الأكبر في عصر ما بعد الحرب العالمية الثانية. «ميني هيروشيما»، تستمر بضعة ايام. مئات الطائرات، وعشرات آلاف الأطنان من المواد المتفجرة ملتصقة بقنابل ذكية موجهة الى أهداف موضعية للسلطة، ومواقع الاتصال والقصور والمقرات المحصنة والمنشآت العسكرية والقوات العسكرية حوالي بغداد. ذروة التكنولوجيا الجوية ستجد تعبيرها في العقيدة المسماه «صدمة ورعب»، والتي هدفها تفتيت النظام وبؤر القوة العراقية من الجو. القوات البرية، التي يفترض بها ان تصل في منتصف الاسبوع المقبل الى بغداد، ستتحرك في ذراعين، بدأ أمس تحركهما. ذراع واحدة هو قوة كبيرة من رجال البحرية الاميركيين والبريطانيين، تنتظر على السفن في الخليج كيف تنزل الى البر في ميناء ام القصر. وهذه القوة ستكون الجناح اليميني في حركة الكماشة باتجاه بغداد. اما الجناح اليساري لحركة الكماشة فسيقوم به الجيش الخامس المؤلل، الذي انطلق من الكويت ويسارع باتجاه بغداد. لا تزال لا توجد علائم تفتت الجيش النظامي العراقي. ولكنه لن يكون مشكلة. فالجوزة القاسية هي فرق الحرس الجمهوري. هناك يحتمل ان تقع نقاط الخلل. الامل الاميركي هو انه حتى منتصف الاسبوع المقبل ستكون بغداد محاصرة، وتكون مؤسسات السلطة داخلها محطمة، وصدام منقطع او مقتول، وفرق الحرس الجمهوري العراقي لا تؤدي دورها. وفي مثل هذا الوضع، فان الفرق البرية التي ستصل الى بغداد ستأتي، في واقع الحال، لجمع الشظايا ولادخال الحكم العسكري. وهكذا يكون ممكنا في غضون اسبوعين او ثلاثة اسابيع الاعلان عن نهاية القسم العسكري من المعركة. و يبدو أن صدام نجا من الهجوم الاميركي الاول. وهو لم يرد الحرب بالحرب ضد المعتدي فقط، بل تصرف كمن يحافظ على القواعد الدولية. فقد أطلق صواريخ قصيرة المدى ـ المسموحة له حسب قرار مجلس الامن ـ وليس واضحا اذا كان الاميركيون بالفعل نجحوا في اسقاط جزء منها. ولم يطلق هذه الصواريخ على اهداف مدنية بل على اهداف عسكرية فيما كانت رؤوسها تقليدية، بمعنى ان صدام العاصف لا يزال يبث ثقة بانه يوشك على النجاة من الهجوم الجوي الاميركي ولا يزال يؤمن بانه سينجح في ادخال المهاجمين الى شرك بري في بغداد وينتصر. كما ان التقارير عن احراق آبار النفط في منطقة البصرة ليست مؤكدة. يحتمل ان يكون الحديث يدور عن قنوات نفط. وهكذا في هذا المجال أيضا لا يزال يحافظ على معايير السلوك العقلاني.