السبت 19 محرم 1424 هـ الموافق 22 مارس 2003 شبه الكاتب الاسرائيلي آري شفيت في مقال نشرته صحيفة «هآرتس» العبرية الحرب الانغلو ـ أميركية ضد العراق بحرب السويس، محذراً من انها تمثل حقبة استئناف الامبريالية الاستعمارية، لكنه توقع فشلها. وقال شفيت في مقاله. بالفعل، فإن الحرب الانغلو ـ أميركية الحالية ضد صدام حسين تشبه على نحو مثير للدهشة الحرب الانغلو ـ فرنسية اياها ضد جمال عبدالناصر. المبنى الاساسي للمعركتين متشابه: حيث طاغية عربي قومي يهدد مصالح الغرب ويضعضع النظام العالمي الذي يمليه الغرب، فيقوم الغرب بأخذ حق اجتياح بلاده ومحاولة الاطاحة به. نمط عمله هو نمط عمل استعماري. ولما كان الحال هكذا، فان حرب العراق ليست حرب ثأر مجنونة لعائلة الرئيس بوش ضد عائلة الرئيس صدام. كما أنها حرب نفط او حرب مصالح اميركية ضيقة. انها حرب خطيرة ومأساوية أكثر بكثير: حرب استئناف الاستعمار. حرب قوتين عظميين ديمقراطيتين توصلتا الى استنتاج بأن السبيل الوحيد لحماية الحضارة الديمقراطية في القرن الواحد والعشرين هو فرضها بقوة الذراع على معارضيها. حرب قوتين عظميين غربيتين توصلتا الى استنتاج بان السبيل الوحيد للذود عن نجاح الغرب من مغبة فشل الشرق الادنى هو نشر مظلة رعاية امبريالية عليه مرة اخرى وتمرير مسيرة طويلة من اعادة التربية له. مثلما في العام 1956. مثلما في المئة وخمسين سنة التي سبقت 1956. شك عظيم ان تنجح هذه المحاولة المذهلة. حرب السويس، كما يذكر، انتهت بالفشل. ويحتمل جدا ان يكون بانتظار الهجوم الانغلو ـ أميركي الجديد مصير مشابه.