السبت 19 محرم 1424 هـ الموافق 22 مارس 2003 بدأت الحرب على العراق ولم ينتفض العرب ضد أنظمتهم. لكن بين الدار البيضاء ودمشق يتابع كثير من الاشخاص الأحداث في الكويت والعراق من منازلهم، متاجرهم والمقاهي ويضمرون قدرا كبيرا من الكراهية للولايات المتحدة، القوة العظمى، فضلا عن استياء مكبوت من حكامهم الذين لم يمنعوا الحرب. فالقادة العرب الذين شددوا في الايام الماضية على أنهم فعلوا كل ما بوسعهم لمنع هذه الحرب، امتنعوا عن الادلاء بأية بيانات في الساعات الاولى للحرب، باستثناء قلة. وبالنسبة لأغلبية العرب، فإن الرئيس الاميركي يمثل قوة متعجرفة ويرغب من خلال مهاجمة العراق، تأمين سيطرة إسرائيل والولايات المتحدة على المنطقة. وقال أحد المعلقين العرب في القاهرة «نحن معتادون على أن الاصوات العربية لا تملك ثقلا كبيرا في المجتمع الدولي. لكن الجديد هو اندراج روسيا والصين وأوروبا في جانب العجزة». ويقول عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية «هذا يوم حزين جدا للعرب لان إحدى دولهم تتعرض للهجوم دون مراعاة للمدنيين أو للدولة». وما قاله موسى يمثل لسان حال الكثيرين في العالم العربي الذين يشعرون بالاحباط. ومشاعر العجز تتحول إلى عدوانية حيث يتهكم الناس على ضعف أنظمتهم. ولم يصب المراقبون الاجانب بالدهشة مطلقا من أن أجهزة الدول العربية، مثل تلك في مصر والاردن، نجحت في احتواء المظاهرات أمس الأول، حيث كانت هذه الاجهزة مستعدة بخطط أمنية شاملة منذ أسابيع لمواجهة ساعة الصفر وتدفق سيل الغضب الشعبي الجماعي. ومع توقع الهجوم الاميركي في بداية العام، كان وزير الداخلية المصري حبيب العادلي قال ان «قبضة القانون الحديدية» ستضرب بقوة لا تعرف الرحمة أي شخص يحاول أن يستغل الموقف لاثارة الفوضى. وتلقت القيادة المصرية مساعدة أمس الأول من رجل دين على صلة بالحكومة. فقد دعا رئيس جامعة الازهر المؤثر أحمد عمر هاشم المصريين لممارسة ضبط النفس بينما ندد بما وصفه «بحرب الظلم» الاميركية على العراق. وبالرغم من أن القيادة العراقية لا يعرف عنها الورع، إلا أن العديد من الاسلاميين ذوي التوجهات المعادية للولايات المتحدة يتضامنون مع النظام العراقي في هذه الايام.د.ب.أ