السبت 19 محرم 1424 هـ الموافق 22 مارس 2003 دعا قادة الاتحاد الاوروبي الامم المتحدة الى اداء دور رئيسي في العراق في مرحلة مابعد الحرب، وذلك في ختام قمتهم التي عقدت في بروكسل، وشهدت خلافا بين جاك شيراك الرئيس الفرنسي وتوني بلير رئيس الوزراء البريطاني حول فقرة في البيان الختامي تحمل العراق مسئولية عدم استغلال الفرصة التي اتاحها له القرار 1441، فيما تمسك جاك سترو وزير الخارجية البريطاني باتهاماته لباريس والتي اشار فيها الى انها اعاقت تطبيق القرار السابق، مؤكدا انه يصلي حتى يقصر أمد الحرب. وشدد الاتحاد الاوروبي على أن الهدف هو نزع سلاح العراق وأنه يجب على التجمع الغربي أن يكون مستعدا لتقديم مساعدات إنسانية إلى الشعب العراقي. وقد شدد الاوروبيون في بيانهم على أن الامم المتحدة يجب أن تؤدي «دورا أساسيا خلال وبعد الازمة»، وذلك سعيا إلى إعادة الثقة في الامم المتحدة التي اهتزت إلى حد كبير. وتضمن البيان نداءات للمواجهة «العاجلة» للاحتياجات الانسانية للعراق ولكن الاوروبيين لم يعدوا بمساعدات معينة. ولم يشر البيان إلى مساعدة الاتحاد الاوروبي في تعمير العراق، ولكن القادة وعدوا «بالاسهام الفعال في الظروف التي تتيح لجميع العراقيين أن يعيشوا في حرية وكرامة ورخاء في ظل حكومة تمثلهم». واعلن كوستاس سيميتس رئيس الوزراء اليوناني مساء التزام الاتحاد الاوروبي «الحازم حيال الحفاظ على وحدة اراضي وسيادة العراق واستقراره السياسي»، ودعا دول المنطقة الى «الامتناع عن اي عمل» يهدد هذا الاستقرار. واضاف سيميتس الذي يتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي ان الاتحاد ما زال ايضا يعتبر «النزع التام لسلاح العراق» اولوية. واعترف بأن الانقسامات في الاتحاد الاوروبي حول الملف العراقي لا يمكن حلها «خلال بضع ساعات». واكد سيميتس ان عملية اعادة اعمار العراق تتطلب اعتماد قرار جديد مجلس الامن. ودافع الاعلان عن «وحدة اراضي وسيادة والاستقرار السياسي للعراق على جميع اراضيه». واضاف سيميتس في تلميح واضح الى تركيا واسرائيل، «ندعو جميع دول المنطقة الى الامتناع عن القيام بأي خطوة يمكن ان تؤدي الى زيادة عدم الاستقرار الاقليمي». و الاتفاق الذي تم التوصل إليه في قمة الاتحاد الاوروبي الذي يضم 15 دولة أعقب شجارا جديدا وقع بين شيراك وبلير، حسبما أكد دبلوماسيون بريطانيون. فقد اختلف الزعيمان على فقرة مقدمة البيان التي تحمّل العراق مسئولية عدم الاستجابة لقرار مجلس الامن الدولي رقم 1441 الذي نص على عودة مفتشي الاسلحة الدوليين إلى العراق بعد توقف استمر أربعة أعوام وطالب بالتعاون الكامل من جانب نظام بغداد في نزع سلاحه. وقال دبلوماسيون بريطانيون إن شيراك بادر إلى الاعتراض على الفقرة الاولى التي رأى أنها بلا معنى وهي «ان الاتحاد الاوروبي يأسف لان الفرصة التي أتاحها قرار مجلس الامن الدولي رقم 1441 لم يتم اغتنامها ولعدم تحقق حل سلمي ينهي الازمة العراقية». وقال دبلوماسي بريطاني إن بعض كبار الدبلوماسيين الفرنسيين كانوا قد وافقوا من قبل على هذه الفقرة ولكن شيراك أثار اعتراضات في آخر لحظة. وعلق بقوله «كانت هذه مفاجأة». من جانبه اعلن وزير الخارجية البريطاني تمسكه بالاتهامات التي وجهها الى فرنسا بانها منعت تسوية سلمية للازمة العراقية رغم شكاوى مريرة من نظيره الفرنسي. وقال سترو للصحفيين البريطانيين في قمة الاتحاد الاوروبي بعد ما وصفه بأنه مناقشات صعبة بين زعماء الاتحاد بشأن الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة بدون تأييد من الامم المتحدة «انني متمسك بالكلمات التي استخدمتها». وقال سترو «انني غير اسف لاننا تجادلنا أو اننا اختلفنا مع الموقف الفرنسي لاننا بالفعل نختلف معه». على صعيد متصل اكد سترو انه يصلي حتى يقصر امد الحرب في العراق، لكنه من المستحيل التكهن بالمدة التي ستستغرقها. وقال وزير الخارجية البريطاني لهيئة الاذاعة البريطانية «نحن في المراحل المبكرة من الحملة العسكرية لذلك يصعب التكهن بامد الحرب. كلنا نأمل ونصلي حتى تنتهي بأسرع وقت ممكن لكن على الناس في نفس الوقت التحلي بالصبر». وصرح سترو بان رد فعل زعماء الاتحاد الاوروبي المعارضين للحرب في قمة بروكسل كان «ابعد ما يكون عن الفتور» وانه على الرغم من وجود انقسامات الا «انه كان انقساما متوازنا الى حد بعيد». واضاف قوله «لدينا تأييدا دوليا متناميا» واشار الى ان جهود بريطانيا لتحريك عملية السلام في الشرق الاوسط تلقى تقديرا عالميا. من ناحيته جورج باباندريو طمأن وزير الخارجية اليوناني تركيا الى انها ستحصل على مساعدة من الاتحاد الاوروبي لمواجهة المضاعفات المحتملة للحرب على العراق، لكنه حذرها من القيام بأي عمل عسكري في المنطقة. وقال باباندريو على هامش القمة الاوروبية «من واجبنا مساعدة تركيا في هذا النزاع»، معتبرا ان تركيا ستتأثر «من جراء هذا النزاع على الصعيد الاقتصادي على الارجح وعلى صعيد اللاجئين».وكالات
