السبت 19 محرم 1424 هـ الموافق 22 مارس 2003 طردت الادارة الأميركية ثلاثة دبلوماسيين عراقيين، وبدأت تحقيقات مع عشرات الآلاف من العراقيين المقيمين في الولايات المتحدة، وصادرت أصولاً عراقية تقدر بأكثر من مليار و750 مليون دولار كانت مجمدة منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي، وبعد 24 ساعة من بدء الحرب على العراق شنت واشنطن حرباً دبلوماسية لعزله عن العالم وطالبت جميع دول العالم باغلاق السفارات العراقية وقطع العلاقات مع بغداد، وتجميد أصولها لحين قيام نظام حكم جديد في بغداد. وقال جون سنو وزير الخزانة الاميركي امام الصحافيين «باشرنا اليوم هجوما ماليا ضد نظام (الرئيس العراقي) صدام حسين». وتعهدت السلطات الاميركية غداة بدء عمليات عسكرية ضد العراق باستخدام الجزء الاكبر من هذه الاموال لتمويل صندوق مخصص لاعادة اعمار العراق وتوفير مساعدة انسانية للشعب العراقي. وطلبت وزارة الخزانة من جهة اخرى من المصارف الاجنبية وضع حوالى 600 الف دولار من الودائع العراقية المجمدة لديها في تصرف صناديق توفر المساعدة للشعب العراقي. واستعان جورج بوش الرئيس الأميركي بقانون معروف باسم «باتريوتيك آكت» لاعطاء الأمر الى وزارة الخزانة بمصادرة الموجودات العراقية المودعة في 18 مصرفا ووضعها في حساب مصرفي للحكومة الاميركية لاستخدامها في العراق. وأعلن مسئول في وزارة الخزانة ان ما مجموعه 74,1 مليار دولار وهو مبلغ لا يتضمن اموال الدبلوماسيين العراقيين جمد في حسابات مصرفية في الولايات المتحدة في اطار العقوبات المفروضة على العراق منذ العام 1990. لكن المسئول نفسه قال ان جزءا من هذه الاموال المجمدة هو موضع شكاوى امام القضاء. وقد منحت المحاكم حوالى 302 مليون دولار من هذه الحسابات المجمدة الى ضحايا اميركيين للنظام العراقي طالبوا بتعويضات. وأكد سنو ان «العالم بأسره يجب ان يفتش عن هذه الاموال ويجمدها ويعيدها الى الشعب العراقي» مضيفا ان على المصارف الاجنبية ان تحترم القوانين الدولية لمصادرة الودائع العراقية المجمدة. وأضاف «نحتفظ بحق اتخاذ اجراءات رد وعقوبات في حق أي مؤسسة لا تحترم التزاماتها الدولية بما في ذلك منعها من دخول النظام المالي الاميركي». واضافة الى النداء لتجميد الودائع العراقية وجهت الادارة الاميركية نداء «لمطاردة الاموال الملطخة بالدماء التي سرقها صدام ومعاونوه من الشعب العراقي». وتفيد تقديرات مسئولين حكوميين اميركيين ان صدام حسين حقق عائدات قدرها اكثر من ستة مليارات دولار منذ العام 1996 عبر بيع خصوصا في السوق السوداء جزء من النفط العراقي مع ان الامم المتحدة تشرف على المبيعات النفطية العراقية بموجب العقوبات المفروضة على بغداد. وقررت الخارجية الأميركية طرد 3 دبلوماسيين في قسم رعاية المصالح العراقية في واشنطن خلال 48 ساعة (اعتباراً من أمس). وأبلغ الدبلوماسيون بقرار الطرد عبر السفارة الجزائرية، ويبقى للعراق تسعة دبلوماسيين في بعثة الأمم المتحدة. وغادر اثنان من العاملين بالبعثة العراقية فى الأمم المتحدة الأراضى الأميركية يوم السابع من مارس الجاري بعد أن أعلنت الخارجية أنه «غير مرغوب فيهم» وزعمت أنهم أساءوا استخدام وضعهم كدبلوماسيين طبقا للقواعد الدولية التى تحدد ذلك. وفي تصعيد للحرب الدبلوماسية لعزل العراق طلبت الخارجية الأميركية من سفاراتها في 56 دولة لها علاقات مع العراق مطالبة هذه الدول بقطع العلاقات واغلاق السفارات العراقية مؤقتاً لحين تشكيل حكومة جديدة. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر للصحفيين ان «الولايات المتحدة تقدمت بطلب رسمي الى الدول التي بها وجود دبلوماسي للعراقيين بأن توقف الوجود الدبلوماسي للعراق على اساس مؤقت». وأضاف «طلبنا منهم ايضا اتخاذ خطوات للتأكد من سرعة رحيل كبار ممثلي، نظام الرئيس العراقي، صدام حسين، ونتوقع فور قيام سلطة انتقالية في العراق ان تعيين ممثلين مؤقتين بدلاء وبعثات دبلوماسية تستطيع ان تمثل بحق مصالح الشعب العراقي لا مصالح نظام فاسد لا يعرف الرحمة». وقال باوتشر «ما نقول هنا هو لا تعملوا مع هذه الحكومة». وقد أمرت الخارجية الأميركية سفاراتها في الخارج بتوجيه طلبات الطرد. وداخلياً بدأ مكتب التحقيقات الفيدرالي التحقيقات مع العراقيين المقيمين في الولايات المتحدة. وقال مسئول فيدرالي لم يشأ ذكر اسمه في تصريح صحافي، ان هذه التحقيقات تدخل ضمن اجراءات زمنية مشددة في محاولة للحصول على تعاون من العراقيين في الحرب المستمرة ضد الارهاب. وأكد المسئول ان الهدف الآخر المهم من هذه التحقيقات هو تطمين المقيمين في الولايات المتحدة ان الأجهزة الأمنية ستحميهم من الجرائم العنصرية والكراهية. وكالات