الجمعة 18 محرم 1424 هـ الموافق 21 مارس 2003 على بعد كيلومترات قليلة فقط من القيادة العليا الاميركية للحرب في العراق، يوجد شيخ يدعو إلى الجهاد ضدهم.ويقول هذا الشيخ «إن الاميركيين هم الطاغوت الاعظم في العالم. انهم يريدون أن يكونوا فراعنة العصر الحديث. ويتعين علينا نحن المسلمون بدء الجهاد». وبخطبته الوعظية ألهب الشيخ يوسف القرضاوي مشاعر المتدينين في صلاة الجمعة بأحد مساجد الدوحة، عاصمة قطر. إن أحدا لن يستغرب مثل هذه الكلمات في دمشق أو عمان أو القاهرة. ولكن في قطر؟ لقد هب أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إلى مساعدة الاميركيين قبل أشهر قليلة. ولم يكن واضحا لدى الكثير من المراقبين القطريين وغيرهم ما الذي دفعه للسماح للولايات المتحدة بإقامة «مركز قيادتها المتقدم» هنا. «إننا ضد الاميركيين وضد الحرب» لقد كان ذلك هو الاعتراف الصريح لرجل أعمال شاب أنيق في ثوبه العربي الابيض. وعلق صاحب متجر آخر في سوق الدوحة قائلا «إن إسرائيل واليهود خلف كل ذلك». واستطرد يقول «إنهم يريدون السيطرة على المنطقة وعلى النفط». إن الاراء ليست مختلفة كثيرا بين مئة الف من العمال الاجانب في البلاد، قادمين من الهند وبنجلاديش والفلبين. ويقول أحمد وهو سائق شاحنة من ولاية كيرالا الهندية يبلغ من العمر 35 عاما «ماذا يحدث للفلسطينيين؟ أليس في ذلك انتهاك من جانب الاسرائيليين لقرارات الامم المتحدة؟». واستطرد أحمد قائلا «إن الاميركيين يريدون جعل أنفسهم حكام هذا العالم». ان الشعور المعادى للولايات المتحدة شائع تماما في قطر، حتى أنه أدى بالفعل إلى عدم السماح للجنود الاميركيين بالخروج من معسكراتهم. وإلى جانب المقر العسكري الاميركي توجد قاعدة اميركية أخرى في الصحراء القطرية تنطلق منها المقاتلات وطائرات النقل ليلا ونهارا حاملة المؤن للقوات. ويقول أحد القطريين «إننا لا نرغب في أن نكون ناكرين للجميل». ويضيف قائلا «في النهاية فإن جميع الدول الخليجية كانت مهددة من جانب العراق في عام 1991». ولا يخفي الناس أن هناك حبا مفقودا بينهم وبين صدام حسين. ويقول رجل أعمال ألماني يعيش في المنطقة منذ فترة «الكثير من الناس في قطر ودول الخليج الاخري سيحتفلون تماما عندما يطيح الاميركيون بصدام». ويضيف «غير أنه لا يتعين أن يترجم ذلك على أنه تعاطف مع الاميركيين».ولا يشعر الشيخ (القرضاوى) بالخوف على أية حال، حيث يقول «إذا ما طالتني اليد الطويلة لوكالة المخابرات المركزية الاميركية (سي.أي.إيه) أو وكالة المخابرات الاسرائيلية (الموساد)، فإن ذلك سيكون تحقيقا لرغبة طالما صليت من أجلها». (ويعني بذلك «الشهادة)». د.ب.ا