الجمعة 18 محرم 1424 هـ الموافق 21 مارس 2003 مع بداية العدوان الاميركي على العراق امس، اجتاح الغضب الشعبي القاهرة، ومدناً عديدة من مصر فمنذ الصباح الباكر، اندلعت المظاهرات الطلابية في جامعات مصر، وجرت محاولات لاقتحام السفارتين الاميركية والبريطانية القائمتين في حي جاردن سيتي بوسط القاهرة، واسفرت المحاولات عن سقوط عشرات المصابين بين المتظاهرين ورجال الامن، فضلاً عن اعتقال 20 شخصاً من المتظاهرين. وفي واحد من اكبر واشهر ميادين العاصمة ـ ميدان التحرير ـ تجمع اضخم حشد جماهيري لم تشهد مصر مثيلاً له منذ انتفاضة 18 و 19 يناير عام 1977، وقاموا باحتلال الميدان لعدة ساعات. وعقد قادة الاحزاب المعارضة والنقابات المهنية والاتحادات العمالية اجتماعاً طارئاً بمقر الحزب الناصري، ودعوا الى استمرار المظاهرات وقياداتها طالما استمر العدوان الاميركي على العراق.. فيما دعت نقابة المحامين الى اضراب شامل يوم الاحد المقبل، مع دعوات عامة الى تظاهرة بالازهر الشريف ـ اليوم ـ بعد صلاة الجمعة في ميدان التحرير، احتشد الآلاف من المواطنين وممثلو القوى السياسية والنقابات المهنية، وعدد من اعضاء البرلمان وطلاب الجامعات احتجاجا على العدوان الاميركي ضد العراق.. وتجمع المتظاهرون ظهر امس حاملين الاعلام العراقية والفلسطينية واللافتات المنددة بالعدوان الاميركي والبريطاني على العراق. ولأول مرة منذ ازمة العراق تلتحم الجماهير العادية بالمتظاهرين في الميدان الضخم مما ادى الى احتلال المتظاهرين لكل الميدان ومنع حركة المرور فيه، وقام المتظاهرون باختراق قوات الامن التي حاصرت الميدان متجهين الى منطقة «وسط البلد»، ثم العودة مرة اخرى الى ميدان التحرير، وعندما حاولت التظاهرة اختراق الحواجز الامنية الكثيفة حول السفارة الاميركية لاقتحامها تصدت لهم قوات الامن واسفرت عن اصابات عديدة، واعتقال حوالي 20 متظاهراً. وكانت قد سبق هذه المحاولة، اقتحام اخر قامت به طالبات وطلاب الجامعة الاميركية، اسفر عن اصابة 30 طالباً، و6 من رجال الامن، ومن بين اصابات الطلاب 10 اصابات شديدة.. وقد اعلن طلاب الجامعة الاميركية استمرارهم في محاولات الوصول الى السفارتين الاميركية والبريطانية للتعبير عن رفضهم لهذا العدوان الظالم. وفي جامعة القاهرة تظاهر الآلاف من الطلاب داخل الحرم الجامعي مطالبين القادة والحكام العرب بفتح باب الجهاد، والتطوع للدفاع عن العراق، واعلن المتظاهرون انهم في حالة تظاهر مستمر طالما استمر العدوان، مؤكدين عزمهم الخروج من الجامعة الى السفارة الاسرائيلية القريبة من الجامعة. وفي جامعة الازهر تقدم اعضاء هيئة التدريس المظاهرة ونددوا بالعدوان على العراق، منتقدين تخاذل الحكام العرب وعجزهم عن اتخاذ موقف حاسم وواضح لمنع الحرب.. ودعا المتظاهرون الشعوب العربية والاسلامية الوقوف الى جانب العراق وتقديم كل وسائل الدعم للمجاهدين العراقيين، مطالبين بتحرك الحكومات العربية وبضرورة سرعة التحرك لانقاذ المنطقة من المخططات الرامية الى تقسيمها وتغيير نظم الحكم بالقوة واستبدالها بانظمة عميلة تخدم الاغراض الاميركية والاستعمارية. كما شملت المظاهرات الطلابية جامعات عين شمس والزقازيق والمنصورة، والاسكندرية، واسيوط، والمنوفية، وجنوب الوادي، وطنطا. وفي مقر الحزب الناصري بوسط القاهرة عقد رؤساء الاحزاب المعارضة مؤتمراً صحفياً صباح امس طالبوا فيه الرئيس المصري حسني مبارك بقطع العلاقات الدبلوماسية مع كل الدول المشاركة في العدوان، وفي المقدمة منهم اميركا وبريطانيا، والغاء معاهدة كامب ديفيد مع اسرائيل. ودعا رؤساء الاحزاب الى عقد جلسات، استثنائية فورية للبرلمان المصري ومجلس الشورى لمناقشة الموقف ومواجهة العدوان.. كما طالبوا منع مرور السفن والطائرات الحربية من قناة السويس وعبر الاجواء المصرية، وطالبوا نقابات واتحادات العمال بمقاطعة السفن والطائرات التي تحمل علم او جنسية اي دولة معتدية او مشاركة في العدوان او مؤيدة له.. ودعوا الى تقديم العون الانساني بكل اشكاله لشعب العراق خاصة النازحين وجرحى الحرب، وتقديم المعدات الواقية للاسلحة الكيماوية والبيولوجية للشعب العراقي تحسباً لاستخدام القوات الاميركية المعتدية لها.
