الجمعة 18 محرم 1424 هـ الموافق 21 مارس 2003 بدأت الحرب الاميركية على العراق او ما تسميه واشنطن «حرية العراق» بغارات وقصف محدود على بغداد لقطع رأس القيادة العراقية، وهو اسلوب فاجأ بعض المحللين العسكريين وتساءل البعض هل كانت نوعاً من الخداع المقصود. وقال محللون ان الغارة ربما كانت مجرد مقدمة للهجوم الرئيسي الذي سيشمل مئات الطائرات لتمهيد الطريق للقوات البرية والذي قد لا يحدث قبل يوم او اكثر. ولم يرد تأكيد لخوض القوات البرية للتحالف اشتباكات مع الجيش العراقي شمالي الكويت وقال اغلب المحللين انهم لا يتوقعون ان يروا ذلك اليوم وربما لعدة ايام مقبلة. وتكهن البعض بأن الهجوم المبدئي بصواريخ كروز وطائرات الشبح ف 117 المقاتلة قد تتبعه غارات ذات اهداف دقيقة قبل الهجوم الكبير الذي تهدد الولايات المتحدة بأن يشمل استخدام 3500 من القنابل الدقيقة والصواريخ ضد العراق. وقال توبي دودج وهو خبير الشئون العراقية في جامعة وورويك بانجلترا مشيرا الى ان توقيت الضربة الاولية التي استهدفت القيادة العراقية «كانت فرصة سانحة. انها ليست البداية». واضاف «انها مقدمة للهجوم ومن شبه المؤكد انها استهدفت عضوا كبيرا في الحكومة. ما زلت اعتقد ان الغزو ما زال في مرحلة الاعداد ولذلك ربما نشهد فترة هدوء ليوم او يومين قبل ان يبدأ فعلا». وقال مراقب جوي في الخليج يراقب راداره المنطقة انه لم تبد اشارة على نشاط جوي متزايد فوق الخليج بعد ساعات الهجوم المبدئي. واضاف «الوضع طبيعي.. بل اهدأ قليلا من الطبيعي». وكان القمر بدرا مضيئا فوق المنطقة حين حل الموعد النهائي الذي حددته واشنطن لصدام كي يرحل عن بلده. وتكهن محللون عسكريون بأن القادة ربما يفضلون تأخير الهجوم الجوي الكامل حتى حلول الليل بتوقيت بغداد امس حين تظلم السماء لعدة ساعات.. وربما يكون التأخير ليومين او ثلاثة ايام». وقال اوزي اراد مدير معهد السياسة والاستراتيجية الاسرائيلي «استخدمت الولايات المتحدة لاول مرة استراتيجية قطع الرأس». واضاف «الهدف في هذه الحالة كان ببساطة القضاء على قدرة القادة الكبار على الترخيص باستخدام اسلحة غير تقليدية. والهدف الثانوي كان احداث اضطراب داخل الحكومة». واعرب روبرت كارنيول محرر شئون اسيا في مجلة جينز الدفاعية الاسبوعية عن اعتقاده بأن الطبيعة الفجائية للهجوم المبدئي كانت خداعا مقصودا من مخططي وزارة الدفاع الاميركية «البنتاغون». وقال «كل الشرح الذي سمعناه من واشنطن ثم في وسائل الاعلام ركز على البدء بهجمات ليلية وحملات قصف مكثف وكميات غير عادية من الذخيرة خلال فترة قصيرة فيما وصفوه بأسلوب «الصدمة والفزع»». وقال محللون آخرون ان المخابرات الاميركية رصدت بصورة واضحة فرصة لضرب قادة النظام العراقي او قادة عسكريين وان الرئيس جورج بوش صرح بضربة قبل الموعد المقرر ليستغل المعلومات. واعرب بارتلمي كورمو بالمعهد الفرنسي للعلاقات الدولية والاستراتيجية عن اعتقاده بأن «هذه المرحلة الاولى يمكن ان تستمر اياما قليلة وربما لاسبوع». واضاف «حينئذ سيكون لديك سيناريو من اثنين .. الاول ان تثمر «تلك المرحلة» وعندها تكون تلك الحرب الاسرع والاسهل في التاريخ العسكري. الثاني وهو المحتمل بقوة الا تحقق الغرض بالكامل». وتابع كورمو «في هذه الحالة سيكون عليك بدء المرحلة الثانية التي اما ان تكون حملة من القصف المكثف او بدء الهجوم البري الذي ستحيط به شكوك حقيقة جدا». ويقول المحللون ان قدرا كبيرا من الاحتمالات يتوقف على ما اذا كانت القوات العراقية ستقاوم. وقال المحلل الروسي بافل فلجنهاور «يمكن ان تكون المقاومة لعدة ايام او اسبوع او اسبوعين». رويترز