الجمعة 18 محرم 1424 هـ الموافق 21 مارس 2003 عبرت مختلف الأوساط الرسمية والشعبية والهيئات السياسية والأحزاب والنقابات في سوريا عن رفضها للحرب الأميركية على العراق مؤكدة أن الهدف منها هو من أجل السيطرة على النفط والتحكم بمقدرات المنطقة وخيراتها وثرواتها. ويعيش الشارع السوري حالة من القلق والغضب بسبب إصرار الولايات المتحدة على ضرب العراق بحجة نزع أسلحة الدمار الشامل لديه في الوقت الذي أكدت فيه التقارير المقدمة من لجان وفرق التفتيش الى مجلس الأمن أنه لا توجد أية دلائل أو معطيات تشير الى امتلاك بغداد لمثل هذه الأسلحة وعادة فإن الشارع السوري يمتلك حساسية خاصة إزاء القضايا القومية الأمر الذي دفعه بقوة الى التعاطف مع الشعب العراقي. وأبدى عدد من المواطنين السوريين استعدادهم للذهاب الى العراق من أجل المشاركة في التصدي للعدوان الواقع عليه في الوقت الذي اتخذت فيه السلطات السورية سلسلة من الإجراءات والتدابير للحد من تأثيرات الحرب وتداعياتها على البلاد. ويجري تنظيم الاعتصامات الجماهيرية في دمشق والمدن السورية الأخرى تعبيراً عن رفض الشعب السوري للحرب وتضامنه مع الشعب العراقي الذي يعاني من ويلات الحصار. ويلاحظ أن هناك توافقاً تاماً بين الموقفين الرسمي والشعبي لأن القيادة السياسية في سوريا تعد الأكثر تميزاً في رفض الحرب ومناهضة سياسة الولايات المتحدة على مستوى الشرق الأوسط وقد أظهرت الزيارات واللقاءات والتحركات المكثفة التي قام بها بشار الأسد الرئيس السوري وفاروق الشرع وزير الخارجية انه لدى سوريا مخاوف مشروعة من أن تؤدي الحرب الى خلق حالة عامة من الفوضى وأن تخلف تعقيدات ومصاعب جديدة لكل الدول والأطراف، خاصة وأن القوة لا تستطيع أن تدمر أسلحة الدمار الشامل في حال وجدت لدى العراق كما يفترض الأميركيون. ويخشى المسئولون السوريون أن تقوم إسرائيل باستغلال الحرب الأميركية ضد العراق وتفاعلاتها وتداعياتها للتحرش بكل من سوريا ولبنان وحزب الله. ويؤكد الدبلوماسيون بسوريا أن التحذيرات التي نقلتها الإدارة الأميركية ـ بهذا الخصوص ـ قد تكون بمثابة التعبير الواضح عن وجود نوايا عدوانية مبيتة لدى إسرائيل. وواصلت دمشق تحذيراتها من أن أي عدوان قد تتعرض له مهما كان مصدره فإنها سترد عليه بقوة وقسوة وعلى الرغم من أن سوريا تعتبر نفسها ليست طرفاً مباشراً في الحرب إلا ان موقعها المجاور للعراق حيث تحتفظ بأطول حدود مع العراق وعلاقاتها الوطيدة مع بغداد تجعل من تداعيات الحرب ذات تأثير مباشر على الوضع العام فقد أدت ظروف الحرب الى تجميد بعض العقود والصفقات التجارية التي كانت مبرمة بين القطاع الخاص في سوريا والعراق. ويعرب المحللون السوريون عن اعتقادهم أن العراق لن يدفع وحده ثمن الحرب الأميركية بل أن العرب والمسلمين كافة سيكونون شركاء في دفع الفاتورة سياسياً واقتصادياً وأمنياً، وتعكس المقالات الافتتاحية في الصحف اليومية حالة القلق العام المسيطرة الآن على الشارع السوري حيث رأى رئيس تحرير صحيفة البعث الناطقة بلسان الحزب الحاكم أن ما يجري يرتقي الى مستوى الكارثة.