الجمعة 18 محرم 1424 هـ الموافق 21 مارس 2003 أدانت الدول الاسلامية رسميا وشعبيا، الحرب التي بدأتها امس الولايات المتحدة ضد العراق، واكدت انها تكرس لشريعة الاقوى في العالم، وخرجت دعوات منفصلة للجهاد في اندونيسيا وافغانستان. ففي ماليزيا قال عبدالله احمد بدوي رئيس الوزراء بالوكالة «ان العالم يقف عند منعطف من جراء تحرك الولايات المتحدة وحلفائها الذي سيسجله التاريخ بين صفحاته السوداء». وحذر في كلمة الى الشعب الماليزي من ان «عواقب هذه الحرب لن تقتصر على العراق والشرق الاوسط، بل ستؤثر في نهاية المطاف على العالم بأسره». وقال المسئول الماليزي ان «الحملة العالمية لتخليص العالم من الارهاب ستضعف، والمشاعر المعادية للاميركيين في العالم ستزداد حدة، وكذلك التطرف». ودعا بدوي مواطنيه الى عدم الانسياق الى ردود فعل انفعالية وتدارك اعمال العنف وضمان امن المصالح الاجنبية في ماليزيا. وتابع ان «على الماليزيين ان يدركوا جميعا» ان ادانة الحكومة الاميركية لا تعني معاداة الشعب الاميركي. وحذرت ماليزيا مرارا من تزايد حدة الارهاب في حال اندلاع الحرب على بغداد. وانتقد عبد الله التدخل العسكري الجاري بدون تفويض من الامم المتحدة. وقال «امام العالم الان صورة حيث القوة تملي القانون. ويبدو مصير الدول الصغرى مرهونا باولئك الذين يتمتعون بالقوة العسكرية». واضاف رئيس الوزراء بالوكالة «ان امة كبرى قوية وحلفاءها تصرفوا بدون اعتبار للقانون الدولي والبشرية والقضاء العالمي. لقد هاجمت هذه الامة دولة ذات سيادة اضعفت قدراتها على الدفاع عن نفسها». وحذر من ان «استخدام القوة العسكرية للقضاء على الدول الضعيفة العاجزة عن الدفاع عن نفسها سيثير غضب الاسرة الدولية». من جانبه انتقد زين الدين ميدين نائب وزير الاعلام بشدة الحرب وموقف الولايات المتحدة. وقال ميدين «من الواضح ان الامم المتحدة لم تعد موجودة». وتابع «ان العالم بات في فوضى. بالامكان حاليا مهاجمة اي بلد والاشارة اعطتها الولايات المتحدة». وتابع قائلا «لدينا حاليا ديمقراطية جديدة. ان الولايات المتحدة والمملكة المتحدة هما الامتان «الاكثر ديموقراطية» في العالم وهما تكشفان عن تفسير جديد للديمقراطية حيث بامكانك ان تضرب اي بلد تريد». وختم قائلا «الان بات بامكان كل امة ان تحذو حذو الولايات المتحدة». وفي اسلام اباد استنكرت الحكومة الباكستانية الحرب، واكدت سعيها للعمل من اجل السلام. وقال معين محمود قسوري وزير الخارجية في مؤتمر صحفي امس «تستنكر باكستان بدء العمل العسكري ضد العراق». واعرب ايضا عن اسفه لان الرئيس العراقي صدام حسين لم يضع في اعتباره كل الخيارات لتجنب الحرب. وابلغ قسوري البرلمان مساء الاربعاء انه لا يرى مبررا للعمل العسكري ضد العراق. ومن جانبه قال وزير الاعلام الباكستاني شيخ رشيد احمد امس ان باكستان لا تؤيد الحرب على العراق وستواصل العمل من اجل السلام. واضاف «بذلنا قصارى جهدنا لمنع الحرب ولم نكن نؤيدها.» وتابع «وما زلنا نسعى لطريق السلام من اجل الشعب العراقي حتى لا يعاني الكثير من الدمار. ونامل ان يتشاور العالم الاسلامي معا ويحاول الوصول الى حل». و اعلن مسئول كبير في ائتلاف اسلامي باكستاني امس لوكالة فرانس برس ان اندلاع الحرب ضد العراق «يبرر الجهاد ضد الولايات المتحدة». وقال مولانا فضل الرحمن امين عام اتحاد مجلس الامل وهو يضم ائتلافا من ستة احزاب اصولية باكستانية «لقد وقعت الولايات المتحدة امر اعدامها». واضاف من «الان فصاعدا بات الجهاد مبررا الا انه يجب ان يكون جهادا ضد القمع الاميركي وليس ضد العالم الغربي اجمالا». ودعا المجتمع الدولي الى التحرك للوقوف ضد هذا «العدوان الاميركي الكامل» ضد العراق. واضاف «ان المجتمع الدولي يواجه تحديا كبيرا وعليه ان يتحرك لان العكس يعني ان احدا في العالم لن يكون بمنأى» عن هذا الهجوم الذي وصفه بانه «حرب ضد الانسانية». وفي افغانستان دعا الملا محمد عمر زعيم حركة طالبان العراقيين الى الجهاد ضد الاميركيين. وحث الملا عمر العراقيين في رسالة على موقع بالانترنت على «الجهاد ليس دفاعا عن حزب البعث (الحاكم في العراق) او نظام صدام حسين» بل «لاعلاء كلمة الله». ووجه الملا عمر رسالته «الى المجاهدين في العراق» وقال مخاطبا المواطن العراقي «تيقن بالنصر من عند هازم الاحزاب». وانتقد الملا عمر الرئيس العراقي صدام حسين اخذا عليه «انه سمح للمفتشين بدخول العراق والانحناء مرغما امام القرارات الدولية الكافرة ورضخ لامر الصليبيين بتدمير صواريخه». واضاف «ان المسألة ليست الحكومة العراقية او الارهاب الدولي او القاعدة الجهادية او الاسلحة التقليدية وانما المسألة حقد صليبي ومصالح اقتصادية واحلام يهودية وحرب دينية». وتابع زعيم حركة طالبان التي اطاحت بها القوات الاميركية نهاية 2001 والملاحق من قبل الاميركيين «على اعدائنا ان يعرفوا باننا سنحرر افغانستان واقسم باننا سنحرر جميع الاراضي التي يعربد فيها الاميركيون». وفي جاكرتا اعرب مسئولون مسلمون في اندونيسيا، اكبر بلد اسلامي في العالم، عن ردود فعل غاضبة امس على بدء الحرب، ودعا تنظيم اسلامي صغير جميع المسلمين الى «الجهاد». وقال سيافي معريف زعيم «المحمدية» ثاني تنظيم اسلامي (يضم حسب قياداته 30 مليون عضو) «هذه حرب وحشية »شنها «زعيم مهووس». ودعت منظمة متطرفة صغيرة هي «حزب التحرير» في بيان جميع المسلمين في جميع انحاء العالم الى «الجهاد» «للدفاع عن كرامة بلد مسلم وعن شعبه». وقال المتحدث باسم المجموعة محمد اسماعيل يوسانتو ان «هذا الهجوم على العراق يثبت بوضوح للعالم من هو الارهابي الحقيقي».الوكالات