الجمعة 18 محرم 1424 هـ الموافق 21 مارس 2003 استمرت باريس وبرلين على موقفهما المناهض للحرب حيث حذر جاك شيراك الرئيس الفرنسي من «عواقب وخيمة» على المستقبل، جراء الحرب على العراق، والتي ارجعها غيرهارد شرويدر المستشار الالماني لفشل السياسة فيما اكد يوشكا فيشر وزير الخارجية الالمانية انها غير مشروعة وتعهد بمساعدة المدنيين العراقيين بينما رأت اليونان التي ترأس الدورة الحالية للاتحاد الاوروبي ان العالم يعيش لحظة في غاية الحزن والاحباط. واعلن الرئيس الفرنسي ان عواقب الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وبريطانيا على العراق «ستكون وخيمة بالنسبة للمستقبل». وحذر الرئيس الفرنسي في كلمة متلفزة ادلى بها بعد ساعات قليلة من بدء العمليات العسكرية الاميركية ضد العراق من انه «مهما دام النزاع» في العراق فان «عواقبه ستكون وخيمة بالنسبة للمستقبل». وقال ان «فرنسا تأسف» للعملية التي انطلقت ضد العراق «بدون موافقة الامم المتحدة» و«تأمل في ان تنتهي هذه العمليات في اسرع وقت ممكن وان تخلف اقل عدد ممكن من الضحايا». واكد انه يجب على فرنسا و«حلفائها وكافة الاسرة الدولية» ان «تتحد» من اجل «اعادة بناء السلام في العراق وخارجه». من جانبها قالت وزارة الخارجية الفرنسية امس ان فرنسا تشعر بقلق بالغ ازاء الحرب في العراق ودعت الى انهائها بأسرع ما يمكن. وقالت الوزارة في بيان مقتضب «تعبر السلطات الفرنسية مع بدء أول عملية عسكرية في العراق عن قلقها العميق». وأضاف البيان ان السلطات الفرنسية «تأمل في أن ينتهي الصراع الذي بدأ لتوه بأسرع ما يمكن». وقال ان السلطات «تدعو دول المنطقة للامتناع عن القيام بأي مبادرة من شأنها أن تؤدي الى تدهور الاوضاع». من ناحية أخرى قالت وزارة الداخلية انها ستنشر 500 جندي اخر في مختلف أنحاء البلاد لتعزيز الاجراءات الامنية التي تم تعزيزها بالفعل قبل عيد الميلاد بقليل مع اشتداد الازمة العراقية. ومن بين الاجراءات التي اتخذت بالفعل نشر قوات الامن خارج السفارة الاميركية بوسط باريس. وفي برلين اكد المستشار الالماني غيرهارد شرويدر امس امام نواب الحزب الاشتراكي ـ الديمقراطي بعد انطلاق الهجوم الاميركي ضد العراق «ان الحرب تنجم دائما عن فشل السياسة». وقال شرويدر خلال اجتماع عقد بشكل استثنائي بعد اطلاق الهجوم العسكري «ان الحرب تنجم دائما عن فشل السياسة» كما اعرب عن اسفه لفشل المساعي الرامية للتوصل الى حل سلمي. وادان وزير الخارجية الالماني الهجوم الاميركي واكد ان الحرب ضد العراق لم يشرعها ميثاق الامم المتحدة. وقال فيشر العائد من اجتماع لمجلس الامن في نيويورك فور وصوله إلى برلين، أنه يشعر بخيبة الامل لسماعه أنباء الضربات الصاروخية. وقال فيشر «هذه أنباء مريرة» وأضاف «الحرب هي أسوأ الحلول الممكنة». وأضاف «نأمل أن تنتهي الاعمال القتالية بسرعة وأن يتم تجنيب المدنيين المعاناة». ومتحدثا كناطق بلسان الجماهير المناهضة للحرب،أبلغ فيشر مجلس الامن في نيويورك أن غالبية الشعوب في ألمانيا وأوروبا تشعر «بقلق بالغ» حيال الحرب. وقال «أولئك الذين يعرفون تاريخنا الاوروبي يفهمون أننا لا نعيش على كوكب الزهرة، بل نحن الناجون من المريخ». وقال «الحرب شيء فظيع، إنها مأساة كبيرة للذين تمسهم ولنا جميعا»، مشيرا إلى الحربين العالميتين في أوروبا والعشرات من الصراعات الكبيرة في أنحاء العالم منذ عام 1945. من ناحيته اعرب الاتحاد الاوروبي عن الاسف لعدم تمكن المجتمع الدولي من حل الازمة العراقية سلميا، واكد ان العالم يعيش حاليا لحظة في غاية الحزن والاحباط. وقال جورج باباندريو وزير الخارجية اليوناني لرويترز قبل أن يلقي كلمة في جلسة طارئة للبرلمان الاوروبي «نأسف جميعا لاننا لم نتمكن من حل هذه المشكلة في المجتمع الدولي بأسلوب موحد وسلمي». وفيما يتعلق بالعلاقات مع الولايات المتحدة قال باباندريو أمام البرلمان «كنا ومازلنا نمر بأزمة كبيرة. ما من أحد يساوره شك في هذا». ودعا الى حوار صريح ومفتوح بين الولايات المتحدة وأوروبا لمحاولة تجاوز الخلافات وضمان استعادة الامم المتحدة للدور المحوري الذي ينبغي أن تلعبه في ادارة الازمات الدولية. وأظهر أعضاء الاتحاد الاوروبي الخمسة عشر انقساما شديدا حول الازمة العراقية مع تأييد بريطانيا وأسبانيا وايطاليا القوي للولايات المتحدة في حملتها للقيام بعمل عسكري في حين قادت فرنسا وألمانيا المعسكر المناهض للحرب في الامم المتحدة. وقال باباندريو «هناك بالطبع شعور بالاحباط لاننا لم نتمكن من معالجة المسألة العراقية لكن ينبغي ألا يدفعنا هذا لليأس. علينا أن نضاعف جهودنا» لوضع سياسة خارجية وأمنية مشتركة. من جانبه اعلن المفوض الاوروبي للعلاقات الخارجية كريس باتن امس الخميس امام البرلمان الاوروبي ان شن الحرب على العراق يشكل «مرحلة عصيبة جدا» بالنسبة للاتحاد الاوروبي والامم المتحدة والحلف الاطلسي والعلاقات بين اوروبا والولايات المتحدة. وصرح باتن «لا يمكن الانكار ان الامر يتعلق بمرحلة عصيبة جدا للسياسة الخارجية والامن المشترك (في الاتحاد الاوروبي) ومرحلة عصيبة جدا بالنسبة للاتحاد الاوروبي برمته ومرحلة عصيبة جدا لسلطة الامم المتحدة والحلف الاطلسي ومرحلة عصيبة جدا في العلاقات بين اوروبا والولايات المتحدة». كما اعرب عن امله في ان يتسنى توزيع المساعدات الانسانية للاشخاص الذين هم في حاجة اليه بدون تأخير وان تبدأ اعادة الاعمار «بسرعة» مشددا على ان هذه العمليات يجب ان تجري «تحت اشراف الاسرة الدولية».الوكالات
