الجمعة 18 محرم 1424 هـ الموافق 21 مارس 2003 شهد العراق الساعة 30,5 فجر الخميس اولى الحملات العدوانية الاميركية والتي اطلقت قرابة اربعين صاروخاً على مناطق مختلفة من العراق في بداية امتصاص ما اسمته واشنطن «الصدمة والرعب». كان العراقيون يؤدون صلاة الفجر في الجوامع التي شهدت وجوداً مكثفاً، فلم تنم بغداد ليلتها وباتت متأهبة لاستقبال اول السهام. طالت الغارات الاميركية التي استمرت لمدة ثلاث ساعات مستمرة في غارة مستمرة اربع مواقع مختلفة من العراق، فاستهدفت في مدينة بغداد جنوبها الغربي حيث معسكر الرشيد الذي تحيط به منطقة سكنية ومبان تابعة للتلفزيون العراقي ومناطق سكنية مدنية قريبة، بينما استهدفت الضربات الثلاث الاخرى مدن البصرة وتكريت ونينوي ومحطات التلفزيون في الانبار.وبدا ان الضربة كانت اعلان حرب اراد بها الرئيس الاميركي جورج بوش ان تكون اشارة بدء القتال، فلم يلاحظ اي ثقل للضربة على العاصمة العراقية. ومن دلائل ذلك ان صواريخ ارض ـ جو لم تتعب نفسها بالتحرك من مكانها حيث ذحرت للقتال الاشرس وفق مصادر مطلعة، واستخدمت مضادات 57 ملم فقط كما استخدمت المضادات الرباعية العادية التي تستخدم ضد الطائرات المعادية او الاشخاص اذ توقع العراقيون وفق الاعلام الاميركي انزالاً جوياً. قناة الشباب التلفزيونية فتحت الساعة السابعة صباحاً واطل منها وزير الاعلام العراقي محمد سعيد الصحاف معلناً ان اميركا بدأت حربها، وكانت الغارة مازالت مستمرة بينما فتحت القناة العراقية الساعة الثامنة. وساد الاعتقاد في الداخل العراقي ان العملية الاميركية لم تكن عملية حقيقية بل كانت تمهيدية للحرب ومجرد اعلان ببدء الحرب كما جاء، بينما استغرب سياسيون عراقيون ورود اخبار عن سقوط صاروخين على القوات الاميركية في الكويت. ودافع الاستغراب ينطلق من الرئيس العراقي صدام حسين كان قد اكد بتعليماته على عدم التفريط بالصواريخ التي تقرر استخدامها في المواجهات البرية والحرب الحقيقية مثلما جاءت تعليماته على عدم تبذير الذخائر في ما لاداعي له وتقليل الخسائر في صفوف العراقيين. وسمعت في بغداد ثلاثة الى اربعة انفجارات رجحت سقوط عدد قليل من الصواريخ التي استهدفت كما يبدو موقعا واحدا وما حوله مصيبة مبنياً مدني اشار البعض الى انه ادارة مدنية ملحق بمعسكر الرشيد بينما ذكر آخرون انها احدى العمارات السكنية المحيطة بالمعسكر، يذكر ان صواريخ كروز التي استخدمت لا يتجاوز مدى تدميرها اقل من كيلومتر وهي تهدم مبنى صغيراً «كرتونياً» حسب تعبير العراقيين. ووردت انباء عن عدد من الجرحى العراقيين لم تتوفر حتى ساعة اعداد هذا التقرير اعدادهم، كما لوحظ ان المعلومات التي ساقتها وسائل الاعلام الغربية افصحت عن جهل كبير. ويذكر ان الوكالات اوردت عن استهداف شرق بغداد وجنوبها ، في حين ان الضربة جاءت جنوب غرب بغداد، فشرق بغداد هي مدينة بعقوبة ذات بساتين البرتقال والرمان الشهيرة وشرق العاصمة داخل حدودها هي مدينة النورة ويسكنها في معظمها عراقيون من الشيعة، ولايوجد بها اي مؤسسة او موقع استراتيجي او حتى غير استراتيجي. ويعتقد بعض المحللين داخل بغداد ان الصاروخين اللذين اشير الى انهما سقطا على الكويت قد لايكونان عراقيين بناء على ما لديهم من تعليمات بعدم استخدام الصواريخ الا بأمر من الرئيس العراقي وفي حالات المواجهة القتالية في ظروف يحددها الرئيس نفسه، ولم تتوفر في هذه اللحظة تفاصيل دقيقة عن هذين الصاروخين خلافا للاعتقاد السائد. ويتوقع العراقيون ان تكون ليلة الجمعة شرسة حيث يعتقد ان الاميركيين سيبدأون فيها غارات فعلية، ومع هذا التوقع ساد الهدوء الحذر بغداد صبيحة الغارة العدوانية وبدت حركة المارة عادية رغم كونها اقل من وقعها اليومي، وخلد العراقيون للنوم، كما اعتادوا في الحرب السابقة، نهارا لكي يقضوا ليل العدوان متيقظين.