الخميس 17 محرم 1424 هـ الموافق 20 مارس 2003 اتخذت القوات المدرعة الأميركية والبريطانية مواقعها على الحدود العراقية الكويتية، متحدية عاصفة رملية وأجواء غير مواتية لبدء هجوم وشيك في أي لحظة، وغطت المروحيات القتالية السماء، محلقة فوق نحو 150 ألف جندي على أهبة الاستعداد لغزو العراق، فيما قصفت المقاتلات الأميركية انطلاقاً من الحاملة ابراهام لينكولن غرب العراق، استعداداً لبدء قصف جوي قد يستغرق يومين أو ثلاثة، يعقبها الغزو البري لتبديد معنويات الجيش العراقي ومنعه من المقاومة، وسط تضارب معلومات عن اختراق المنطقة العازلة وترديد أميركي عن ضربات تسبق الغزو على سبيل «لفت النظر» قبل انتهاء المهلة المقررة فجر اليوم. وذكرت مصادر عسكرية أميركية لوكالة «الاسوشيتدبرس» ان الفيلق المدرع الثالث سيبدأ الغزو ويتقدم كطليعة للواء 151 المحمول جواً على مروحيات للاستيلاء على مواقع القيادة العراقية. وقال قائد اللواء 151 لقواته في معسكر الدوحة نحن على أبواب ساعة حاسمة لصنع التاريخ. وتقدر القوات الأميركية والبريطانية بنحو 300 ألف جندي منهم 40 ألف بريطاني، بالاضافة الى ألف طائرة. وقال الاميراك جون كيلي ان طائرات من حاملة الطائرات ابراهام لينكولن قصفت مواقع عراقية أمس بعد ان اطلقت قوات عراقية النيران على طائرات التحالف التي تقوم بدورية فوق منطقة الحظر الجوي. واضاف للصحفيين على متن حاملة الطائرات «اطلقت النيران اربع مرات على طائراتنا التي تحلق فوق منطقة الحظر الجوي الجنوبي». واضاف ان القوات الاميركية ردت بقصف «العديد من الاهداف» التي وصفها بأنها مواقع «للقيادة والسيطرة» في الجزء الغربي من منطقة الحظر الجوي في وقت مبكر من صباح أمس. وقالت مصادر أمنية كويتية ان قوات تقودها الولايات المتحدة دخلت المنطقة المنزوعة السلاح على الحدود العراقية الكويتية استعداداً لهجوم وشيك على العراق فيما يبدو. وقال مصدر من قوة أمن كويتية يعمل في منطقة ام قصر في شرق المنطقة المنزوعة السلاح بين العراق والكويت ان قوات تقودها الولايات المتحدة دخلت المنطقة صباح أمس نحو الساعة 08.11 بتوقيت غرينتش، وان القوافل الاميركية متجهة الى أم قصر. وقال متحدث عسكري اميركي انه ليس بوسعه ان ينفي أو يؤكد صحة دخول القوات المنطقة المنزوعة السلاح بينما قال متحدث عسكري بريطاني ان الجنود اتخذوا «مواقع حربية متقدمة». وتمتد المنطقة المنزوعة السلاح بعمق خمسة كيلومترات في اراضي الكويت وعشرة كيلومترات في اراضي العراق. وانسحب منها مراقبو الامم المتحدة يوم الاثنين الماضي. إلا ان القوات الأميركية نفت صحة النبأ في وقت لاحق. وقال المسئول الأميركي «هناك احتمال لتنفيذ» عمل عسكري محدود لتشجيع الرئيس العراقي على مغادرة البلاد قبل انتهاء مهلة الانذار». وقال المسئول انه «من المحتمل أن تحاول الولايات المتحدة خلال ال24 ساعة المقبلة «لفت انتباه الرئيس صدام». وحول خطط الغزو قال اللفتنانت جنرال المتقاعد من السلاح الجوي الاميركي توماس ماكينيرني ان حرب العراق «ستكون اكثر الحملات الجوية شمولا ودقة في تاريخ الحروب. ستستهدف (الرئيس العراقي) صدام حسين وقيادته واسلحة الدمار الشامل ومناطق الدفاع الجوي والقصور ووحدات الحرس الجمهوري التي تقاوم أو أي وحدات جيش تقاوم». وفيما يصفه مسئولو الدفاع الاميركيون بانه فاتحة تحدث «صدمة وحالة من الرعب» ستسقط القوات الاميركية ما يصل الى 3000 قذيفة موجهة بالاقمار الصناعية تحملها الطائرات وصواريخ كروز من البحر والجو ضد الاهداف العسكرية والسياسية العراقية التي لها اهمية حيوية بالنسبة لحكومة الرئيس العراقي. وقال مسئول من الدفاع طلب عدم نشر اسمه «اعتقد انه ستكون هناك قوة نيران هائلة تكون معها مقاومة الجيش العراقي غير مجدية. ستكون سريعة وشديدة لدرجة انهم لن يعرفوا ماذا اصابهم». وصرح مسئولون اميركيون بان الفكرة من وراء ذلك هي اقناع العدو بانه هزم حتى قبل ان تنتشر اعداد كبيرة من القوات الاميركية والبريطانية على الارض. وتوقع محللون بدء الهجوم الاميركي على العراق بزخة من صواريخ توماهوك تطلق من السفن الحربية الاميركية المحتشدة قرب العراق وبصواريخ كروز تسقطها من الجو قاذفات بي 52 وقنابل موجهة بالاقمار الصناعية تسقطها قاذفات الشبح بي 2 تنطلق من قاعدة دييجو جارسيا في المحيط الهندي. واختار المخططون العسكريون بالفعل آلاف الاهداف في العراق من بينها عدد كبير داخل العاصمة العراقية بغداد وحولها. وأعلن الجنرال ريتشارد مايرز رئيس هيئة الاركان المشتركة وعدد كبير من القادة العسكريين الاميركيين ان الحرب لن تكون تكرارا لما حدث عام 1991 حين قادت الولايات المتحدة تحالفا لطرد القوات العراقية التي غزت الكويت عام 1990 والتي بدأت بحرب جوية استمرت خمسة اسابيع تلتها حرب برية استمرت 100 ساعة. وقال محلل الدفاع لورن تومسون ان اعدادا كبيرة من القوات البرية قد تبدأ اختراق الحدود العراقية بعد ثلاثة ايام فقط من بدء الحملة الجوية وانه في ذلك الوقت ستتغير طبيعة الحملة الجوية لتوفر حماية للقوات البرية المتقدمة. وكالات