الخميس 17 محرم 1424 هـ الموافق 20 مارس 2003 ضمن خليط من الرسائل المتناقضة في سياق اعنف حرب نفسية، اعلنت مصادر اميركية ان اختراق وسائل الاتصال العراقية، والتنصت المخابراتي كشف عن عزوف القوات العراقية عن القتال، وعدم الرغبة في الدفاع عن النظام امام الضربة الاميركية. في وقت يتواصل امطار العراق بمنشورات ورسائل من صياغة صحفيين عراقيين بلهجة محلية «لتحريض على الاستسلام للقوات الاميركية» بمشاركة خبراء عسكريين اسرائيليين في الحروب النفسية وتدمير المعنويات، لرجل الشارع العراقي والجندي وحتى المقربين من صدام من قيادات سياسية وعسكرية. ونقلت شكبة «سي.ان.ان» الاخبارية الاميركية عن مصادر عسكرية قولها ان التنصت على الاتصالات العسكرية العراقية كشف عن تقاعس عدد من الوحدات العراقية عن القتال. واضاف استنادا لمصدر رفض الكشف عن اسمه ان نتائج التنصت على الاتصالات العراقية تؤكد عدم مشاركة عدد لابأس به من الوحدات العسكرية وحتى ضمن الحرس الجمهوري في القتال. الا ان المصدر رفض التأكيد بأن هذه القوات لن تدافع عن بغداد. وفي اطار الحرب النفسية عكف طاقم كبير من الخبراء والاخصائيين النفسيين والاعلاميين والمختصين في الشئون العراقية المطلعين على أوضاع صدام حسين ودائرته القريبة والصحفيين والمهاجرين العراقيين مع كبار المسئولين في البنتاغون والـ سي.آي.ايه على اعداد مجريات الحرب النفسية ضد العراق. كما دعي لهذه اللقاءات اخصائيون اسرائيليون حتى يدلو بدلوهم في الحملة. وقد طرحت الاسئلة التالية: كيف يمكن التغلب على عدم وجود صلة مباشرة مع 24 مليون عراقي وخصوصا هل من الممكن اقناعهم برفض الأوامر وعدم استخدام الاسلحة الكيماوية والبيولوجية وعدم اطلاق صواريخ عندما يبدأ الهجوم. الخبراء وضعوا لانفسهم ثلاثة أهداف للحرب السيكولوجية المدبرة: الشخص البسيط في الشارع والجنود والدائرة المقربة من صدام. المواطن العراقي البسيط يكره «الشيطان الاميركي» ويخاف منه أكثر من كراهيته لصدام حسين وخوفه منه. المواطنون «تعلموا كيف يعيشون مع صدام وفي ظل القيود التي يفرضها الوضع» قال الخبير الاسرائيلي الذي استدعي للمساهمة في الحملة والاعداد لها. المنشورات الاميركية التي تنهال على العراقي البسيط تكتب بلهجة محلية يصيغها صحفيون كانوا فروا من العراق في السابق. «تعالوا إلينا فنساعدكم»، «لا تخرجوا ضد الجنود الاميركيين، ولا تخافوا منهم، نحن قادمون لتغيير الحكم، وما نريده هو صدام وأبناءه فقط، ومن يساعدنا سيكافأ». الصحافيون الذين هربوا تجندوا - جميعهم مجهولو الاسماء، بسبب الخوف على مصير أبناء عائلاتهم في العراق - لاعداد المنظومة الاعلامية ايضا في اللحظة التي يتوقف فيها البث التلفزيوني والاذاعي الرسمي للعراق، في الساعات الاولى للهجوم. واوصى مستشارو البنتاغون بتبني النهج المتبع في العالم العربي: الانقلاب على السلطة يسير يدا وبيد مع اغلاق كل قنوات البث الاذاعي والتلفزيوني واقامة محطات وصحف جديدة. الجمهور الهدف الثاني هم جنود الجيش العراقي والضباط الصغار. وتجربة حرب الخليج في العام 1991 اثبتت ان اكثر من 100 الف جندي عراقي استسلموا بدون قتال في أعقاب الحرب النفسية. وهذه المرة طور الاميركيون اساليبهم بالبث الاذاعي «سوا» «اي معا»، والذي يرمي الى التأثير على الجنود عندما يتواجهون مع قوة مشاه اميركية. واضعو المناشورات لا يعتزمون التوفير في وصف الفظاعة: «تذكروا ماذا فعل صدام بأسرى الحرب والجنود الفارين: فقد قطع آذانهم وربطهم بالدبابات المسافرة، وبعث بهم ليتعرضوا للاغتصاب من رجال قصي. إحذروا، اذا ما قاتلتم ضدنا، فسنحرص على تقديمكم الى المحاكمة كمجرمي حرب». وكلما اقترب الهجوم، صارت الرسائل أكثر فظاظة وعدوانية: لا تتعاونوا مع صدام، فقد تقرر مصيره على اي حال، إحذروا من شن معارك الشوارع، فقصي أعد لكم حقول الغام. لا يضير لعصبة القتلة ان يقتل الملايين. جمهور الهدف الثالث في جهود الحرب النفسية يتركز في القيادة: دائرة المقربين من صدام، الجنرالات رفيعة المستوى، حكام المقاطعات، رؤساء القبائل والمستشارين. وهنا تجري معركة ادمغة الكترونية في غاية التطور. فبواسطة تجند كبار المهاجرين العراقيين وضم المعطيات التي جمعت في البنتاغون، صار ممكنا اعداد سجل أرقام هواتف، وأرقام فاكسات متنوعة في الوزارات الحكومية وقصور صدام وقصي والارقام السرية لضباط الجيش الكبار. وقد وصلوا حتى الى عناوين البريد الالكتروني لاولئك الذين تسمح لهم مكانتهم الرفيعة بحق التعامل مع الانترنت. وكل واحد من جماعة القيادة الاولى الذين يجتمعون لدى صدام كل مساء لتلقي التوجيهات اليومية، يتعرض لغسل دماغ عنيد من الجانب الاميركي: ارفض الامر، لا تحاول الادعاء بانك تلقيت أمرا ولا تستطيع الا ان تلتزم به، لا ترفع السلاح، لا تقاتل ولا تصدر أوامر حرب. في اللحظة التي نصل اليك ونقبض عليك متلبسا فلن تجديك المعاذير بانك «لم تستطع رفض الامر». واذا تعاونت معنا فسنشركك في السلطة الجديدة التي ستقوم في العراق.