الخميس 17 محرم 1424 هـ الموافق 20 مارس 2003 حذرت السلطة الفلسطينية المجتمع الدولي من استغلال اسرائيل للحرب ضد العراق في تصعيد العدوان الجاري الذي طالبت بوقفه فيما اشار وزير فلسطيني إلى ان الادارة الاميركية غير جادة تجاه عملية السلام. ودعا صائب عريقات وزير الحكم المحلي الفلسطيني امس دول الاتحاد الاوروبي وباقي اعضاء اللجنة الرباعية للتدخل الفوري والزام الحكومة الاسرائيلية عدم استغلال الحرب ضد العراق بوقف التصعيد العسكري الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني. وجاءت دعوة عريقات اثناء لقائه امس مع ميغيل موراتينوس المبعوث الاوروبي لعملية السلام في مدينة اريحا شرق الضفة الغربية وخلال اتصالات هاتفية اجراها مع المسئولين الروس والامم المتحدة والولايات المتحدة الاميركية. واكد عريقات «ان كافة الدلائل تشير الى ان عملية التصعيد الاسرائيلي واستغلال الحرب ضد العراق بدأت فعلا بفرض الحصار الشامل على الضفة الغربية وقطاع غزة وفرض حظر التجول واستمرار هدم البيوت ومصادرة الاراضي وتكثيف النشاطات الاستيطانية». وقال عريقات ''ان تصعيد الاقتحامات قد تشمل اعادة احتلال كامل للضفة الغربية وقطاع غزة، وتصعيد الاقتحامات والاغتيالات والاعتقالات والتي كان اخرها اعتقال عضو المجلس التشريعي الفلسطيني حسام خضر». «مشيرا الى استشهاد 82 فلسطينيا وجرح المئات منذ مطلع شهر مارس مما يدل على سياسة التصعيد الخطيرة» وطالب عريقات بضرورة توفير مراقبين دوليين على الارض وبشكل فوري. عن ذلك قال رفيق النتشة ان قيام اميركا بوضع اشتراطات معجلة على الفلسطينيين ومؤجلة بالنسبة لاسرائيل، يعني ان الادارة الاميركية لم تعط الاهتمام الذي يتناسب مع كون ان تمثل دولة كبرى بخصوص خريطة الطريق. وقال ان الادارة الاميركية لم تتطرق إلى المجازر التي ترتكبها اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني وتسكت على المجازر وارهاب الدولة الذي تمارسه اسرائيل والحصار مفروض على الشعب الفلسطيني من رئيسه إلى آخر مواطن. واضاف: لهذا الحديث عن خريطة الطريق اليوم هو عبارة عن علاقات عامة في الظروف الدولية والاقليمية الحالية». مشيراً إلى ان «الحديث عن خريطة الطريق سبق الحديث عن الحرب منذ فترة زمنية طويلة والادارة الاميركية لم تضع اية آلية لتنفيذها بالرغم ان للفلسطينيين على الخريطة ملاحظات كثيرة». وقال النتشة لـ «البيان» ان الشعب الفلسطيني لا يؤمن بجدية الادارة الاميركية في ما تقدمه من حلول سياسية كخريطة الطريق. واوضح يقول ان الحلول السياسية بحاجة إلى تنفيذ وتطبيق على ارض الواقع، لاظهار النوايا الجدية في تقديم الحلول السياسية ولاثبات حسن النية اتجاه الشعب الفلسطيني بأن اميركا بدأت فعلاً بدعم عملية السلام. وحذر الدكتور مصطفى البرغوثي رئيس الاغاثة الطبية الفلسطينية من استغلال اسرائيل للانشغال العالمي بالحرب الاميركية ضد العراق لتصعيد اعتداءاتها على الشعب الفلسطيني. وكان البرغوثي يتحدث في مؤتمر صحفي عقده في مركز الاعلام الفلسطيني بمدينة البيرة المحتلة، بحضوره عدد من الموظفين الاجانب في السلك الدبلوماسي. وشرح البرغوثي المخاطر والانعكاسات التي تحملها الحرب المتوقعة ضد العراق، على الاراضي الفلسطينية المحتلة، خاصة في ضوء احتلال الجيش الاسرائيلي لكافة مناطق الضفة الغربية وتحضيره لفرض منع التجول والاغلاق الشامل عليها. واشار إلى احتمال احتلال اسرائيل لقطاع غزة بالكامل، مستغلة الحرب ضد العراق، وهو ما يظهره التصعيد العسكري الاخير الذي استهدف مدينة غزة وبيت حانون وعدداً آخر من مناطق القطاع، واوقع اكثر من 45 شهيدا. وقال ان عدد الشهداء الفلسطينيين قد بلغ اوجه في مارس وابريل من العام الماضي، غداة الاجتياح الاسرائيلي لكامل مناطق الضفة الغربية، وهو الامر المرجح تكراره اذا صعدت اسرائيل من اعتداءاتها واقتحمت مزيدا من المناطق خلال الايام المقبلة. وتوقع البرغوثي قيام الاحتلال الاسرائيلي بفرض منع التجول بشكل مشدد في المناطق الفلسطينية، خلال الحرب وهو ما قد يؤدي لمشاكل انسانية صعبة خاصة مع الانهيار الذي يشهده الاقتصاد الفلسطيني سيما وان 75% من الفلسطينيين يعيشون حاليا تحت خطر الفقر.