الخميس 17 محرم 1424 هـ الموافق 20 مارس 2003 بينما يرتفع دوي طبول الحرب ضد العراق التي تبدو على الابواب، يستقطب الوجود الفرنسي في عمان تأييدا شعبيا واسعا ، وتتلقى السفارة الفرنسية يوميا عشرات باقات الورد كما يقبل الكثير من الاردنيين على شراء المنتجات الفرنسية عوضا عن تلك الاميركية. وخلافا للنقمة التي واجهها الفرنسيون عام 1991 خلال حرب الخليج السابقة عندما كانت باريس تشكل جزءا من التحالف الدولي ضد العراق، فان الاردنيين يحارون اليوم كيف يعبرون عن اعجابهم بالموقف الفرنسي وصولا الى استبدال السجائر الاميركية التي طالما اعتادوا عليها بتلك الفرنسية. وقال مصدر في السفارة الفرنسية في عمان طلب عدم الكشف عن هويته «نتلقى يوميا عشرات الباقات من الورد من اردنيين عاديين فضلا عن مئات الرسائل الالكترونية والبريدية حتى ان احدى هذه الرسائل وصفت الرئيس شيراك بالزعيم العربي الكبير». ويروي ان سيارة السفير التي ترفع العلم الفرنسي غالبا ما يثير عبورها ابتهاج المارة الذين يحاولون توقيفها لمصافحة السفير رافعين شارة النصر. ولا ينسى مدير المركز الثقافي الفرنسي في عمان اريك اوزو «اوقاتا مؤثرة» عاشها في الاونة الاخيرة ومبادرات لاردنيين ارادوا ان يعبروا عن محبتهم للفرنسيين. كما يذكر ايضا كيف ان احد المهندسين المعماريين المعروفين في العاصمة قرر خفض كلفة مشتريات الى المركز الثقافي بقيمة النصف تعبيرا عن حبه لفرنسا. ويقول «عندما ابديت استغرابي لانخفاض الاسعار عن المعتاد اجابني لقد خفضت الاسعار الى النصف، هذا واجب علينا بعد الموقف الذي اتخذته حكومتكم». وقد بلغت موجة التأييد العارمة هذه الاسلاميين انفسهم اذ تصدر جبهة العمل الاسلامي ابرز احزاب المعارضة الاردنية، البيان تلو الاخر تنديدا بالسياسة الاميركية وتنويها بتلك الفرنسية والالمانية، دعا احدها الى مقاطعة المنتجات الاميركية واستبدالها بتلك الفرنسية والالمانية. كما ارسلت الجبهة رسائل شكر وتأييد الى سفارات فرنسا والمانيا وروسيا تعبر فيها عن الشكر لموقف هذه الدول الرافض للحرب.أ.ف.ب