الخميس 17 محرم 1424 هـ الموافق 20 مارس 2003 حمل الرئيس المصري حسني مبارك امس «القيادة العراقية» مسئولية الموقف «الخطر الذي وضعت نفسها، ووضعتنا جميعا فيه» موجها انتقاداته بسبب «غياب اي جهد عراقي حقيقي للتعامل مع ازمة الثقة» الناجمة عن «العدوان» على الكويت. وقال مبارك في كلمة بثها التلفزيون الرسمي «املي ان تدرك الحكومة العراقية الان الموقف الذي وضعت نفسها ووضعتنا جميعا فيه» مطالبا «القوى الدولية ان تدرك التداعيات الخطيرة» لعمل عسكري على المنطقة والعالم. واضاف مبارك ان من «المؤسف اننا وصلنا الى هذه المرحلة الخطيرة» نتيجة لاخطاء اطراف عديدة «اولها واهمها الغزو العراقي للكويت عام 1990، مما خلق مخاوف امنية لدى العديد من دول المنطقة فتحت الباب على مصراعيه للوجود الاجنبي المكثف». وتابع «كان بأمكان العراق استغلال الاثني عشر عاما الماضية لاستعادة ثقة جيرانه من الدول العربية وباقي اقطاب المجتمع الدولي والقضاء على مخاوفها» منتقدا «غياب اي جهد عراقي للتعامل مع ازمة الثقة التي نشأت نتيجة هذا العدوان وتداعياته». وقال الرئيس المصري «كثفنا من اتصالاتنا مع القيادة العراقية لاقناعها بالتجاوب مع المجهودات الدولية المضنية لتسوية هذه القضية بالوسائل السلمية ودعونا لقمة شرم الشيخ التي اكدت الرفض المطلق لضرب العراق او تهديد امن وسلامة اي دولة عربية». واوضح «الا ان الموقف فى مجلس الامن قد زاد من احتمالات اللجوء الى عمل عسكري ضد العراق خلال الايام القليلة المقبلة في تطور متسارع يمكن ان يعصف بمقدرات شعب العراق ويهدد فى الصميم كل مساعينا للحفاظ على منطقتنا العربية من التدخلات الخارجية وتأثيراتها السلبية». وبعد ان عدد جملة من المنطلقات، اعلن مبارك «رفض اي محاولات للتدخل في تغيير انظمة الحكم بالقوة انطلاقا من ان نظام الحكم هو شأن داخلي تختص به كل دولة آخذة فى الاعتبار خصوصياتها الثقافية والدينية والاجتماعية وتطورها السياسي والاقتصادي دون تدخل خارجي لفرض نمط او نموذج بعينه». وقال «نواجه اليوم ظروفا استثنائية تضع على عاتقنا مسئوليات كبرى للحفاظ على امن واستقرار المنطقة العربية بعد ان بذلنا كل جهد ممكن على كافة المستويات لمنع تدهور الموقف الى هذا الحد» مؤكدا «بذل كافة الجهود لانقاذ شعب العراق من الدمار وارض العراق من التقسيم». وختم الرئيس المصري قائلا «علينا جميعا في مصر، حكومة وشعبا، مسئولية كبرى في حماية جبهتنا الداخلية وتعزيز مسيرتنا نحو تحقيق اهدافنا القومية دون مزايدات وسنعمل معا على صيانة امننا القومي باعتباره نقطة الارتكاز الرئيسية لريادتنا العربية والاقليمية».أ.ف.ب