الخميس 17 محرم 1424 هـ الموافق 20 مارس 2003 بعد خطاب الرئيس الاميركي الذي امهل فيه القيادة العراقية مدة 48 ساعة لمغادرة العراق، وبدأ الاردنيون يشعرون بقرب الخطر بالفعل، فتزاحم البعض على محطات الوقود فيما آخرون انشغلوا بتخزين ما امكن من سلع اساسية، والبقية الباقية تراقب بحذر عينها الغربية على فلسطين وما يمكن ان تفعله آلة الارهاب الاسرائيلية بابناء عمومتهم هناك وعينهم الشرقية على العراق وما يفعله وسيفعله الأمريكان هناك. وكما جرت عليه العادة متربصين في حذر امام شاشات التلفزة العربية والمحلية يرقبون جحافل الموت تتقدم الى المنطقة. فيما لا يدرون ماذا سيحل بهم وعلى جميع المستويات. اسئلة كثيرة باتت تتردد على السنة الناس هناك على رأسها هل ستكون هذه الحرب كما كانت عليه الامور في حرب الخليج الثانية. منهم المتفائل من يقولون انه ربما ستكون الامور اكثر قسوة بقليل الا ان المعظم يشعر بان شيئا ما قادم سيدفعون بعده الى «الترحم» على ايام زمان ايام ما قبل خطاب بوش وتنفيذ قواته لتهديده ووعيده. لا احد ـ وعلى رأسهم الأميركان ـ يعرفون ما يمكن ان تؤول اليه الامور بعد اول طلعة طائرة على نية بدء العدوان على ارض بابل، اما الاردنيون فيأملون ان يكون فيما تخفيه الايام ما يسرهم، الا ان الامل الضائع الذي كان اثناء وقبيل انتهاء حرب الخليج الثانية ما زال في الذاكرة. اما اليوم فعلى ما يبدو ان اقصى ما يطمحون اليه هو ان تكون الكارثة اقل موتا او ان يكون الموت اقل عذابا او ان يكون العذاب اسرع من ادراك خلايا الجلد العربي. «قلوبنا معكم.. وندعو لكم بالنصر». عن مستقبل المنطقة بعد العدوان وعن خشيتهم الكبيرة من اثار الحرب على العراقيين بصورة خاصة والاردنيين والامة العربية بشكل عام، يتحدث اهل عمان. ركاب سيارات الاجرة والباصات وفي المقاهي والاماكن التجارية والعامة والبيوت الجميع هنا مغموس حتى الموت بالحرب وعن العنجهية الامريكية الغارقة بالسواد التي تريد السيطرة على العالم بحجج ومبررات واهية، متجاوزة الشرعية الدولية وضاربة عرض الحائط بالانسانية. «البيان» التقت عددا من المواطنين الاردنيين وحاولت رصد آرائهم حول ما يجري. يقول علاء محمد وهو صاحب محل انترنت في العاصمة الاردنية ان الوضع خطير للغاية وان العدوان على العراق لا يستهدف العراق وحده او قيادته كما تزعم الولايات المتحدة الامريكية بل هو حرب بربرية هدفها السيطرة على مقدرات العراق ومقدرات هذه الامة ليكون منطلقا للادارة الامريكية من خلاله للسيطرة على العالم بعد ان تضع سيطرتها على منابع النفط بشكل كامل وهو ما تدركه الدول الاخرى. ويضيف ان الحرب على العراق ستؤثر على الاردن بشكل كبير، مهما كانت التجهيزات لها شئنا ام ابينا، لان الاردن اقرب الجيران الى العراق ولان اقتصادنا مرتبط بشكل كبير بالعراق وهو ما يلمس حاليا من ترسخ لحالة الكساد التجاري التي تعيشها المملكة اضافة الى ارتفاع اسعار السلع الغذائية وعزوف الناس عن الامور الكمالية وشراء الحاجات الضرورية فقط من المواد الغذائية الاساسية. فيما اشار احد الفنانين الاردنيين اشترط عدم الكشف عن اسمه الى ان هدف الولايات المتحدة من العدوان هو السيطرة على ثروة الامة العربية وتحديدا النفط، بالتالي التحكم باقتصاد العالم. وانتقد اداء العرب فيما يتعلق بدفاعهم عن ثرواتهم من خلال مواقفهم الهزيلة تجاه القضايا العربية، وقال ان العراق هي مرحلة اولى لمخطط امريكي يستهدف اعادة تقسيم المنطقة وليست العراق هي البلد الوحيد الذي سيتعرض للعدوان فهناك كما تشير التحليلات ان خمس دول عربية اخرى ستتعرض لهذ العدوان الغاشم ومنها سوريا والتي يتوقع ان تكون الهدف المقبل. واضاف ان هذا العدوان على العراق سيعطي شارون فرصة تاريخية لتصفية القضية الفلسطينية من وجهة النظر الاسرائيلية الامريكية حيث اصبحت القضية الفلسطينية الان هي اخر اهتمامات العرب بعد ان كانت هي قضيتهم المركزية الاولى ففي كل يوم هناك عشرات الشهداء واستمرار الحرب الممنهجة الشاملة التي تمارسها الصهيونية ضد ابناء شعبنا في فلسطين دون ان يثير ذلك حتى حفيظة من يدعون خوفهم على الديمقراطية وحقوق الانسان. فيما اعرب سائق تاكسي عن تفاؤله بمستقبل الامة العربية وقال اتمنى ان تكون هذه الحرب البداية التي من خلالها يصحو العرب ويقدرون اهمية الاعتماد على انفسهم واهمية الحفاظ على الامن القومي العربي. فيما استعرض صاحب احد المحلات التجارية «للملابس » في احدى جبال عمان حالة الكساد التي فرضتها رائحة الموت في المنطقة وقال ان العدوان اثر بشكل كبير على السوق الاردني وبات الناس يعزفون عن الشراء الا ما ندر، مشيرا الى ان التجار اصبحوا يعملون ليل نهار ثم لا يستطيعون توفير مصاريف المحل من اجرة وكهرباء، لافتا الى اقبال المواطنين الاردنيين على شراء المواد الاساسية وتخزينها خشية ان تنقطع المواد الغذائية وتحسبا لاي طارئ قد يحدث لا سمح الله.