الخميس 17 محرم 1424 هـ الموافق 20 مارس 2003 هددت واشنطن بضرب فصائل المعارضة في شمال العراق حال تحرك اي منها بشكل منفرد او الاقدام على اشعال انتفاضة هناك، في وقت كانت هذه الفصائل ترحب بالقوات الاميركية، باستثناء ابرز الاحزاب الكردية الاسلامية في وقت اذعنت المعارضة على سيطرة القوات الاميركية على مدينتي كركوك والموصل حال اندلاع الحرب. وكشفت مصادر دبلوماسية تركية النقاب عن أن زلماى خليل زادة المستشار الخاص للرئيس الأميركى جورج بوش حذر بشكل صريح أكراد شمال العراق المتواجدين فى أنقرة حاليا بأن الولايات المتحدة ستضرب أى طرف يحاول التحرك بشكل مستقل أو يقوم بانتفاضة فى منطقة شمال العراق خلال وبعد الحرب. وأوضحت المصادر أنه تقرر فى اجتماعات المعارضة العراقية التى تستضيفها أنقرة أن تتولى الولايات المتحدة الاشراف على مدينتى كركوك والموصل لمنع سيطرة الأكراد على المدينتين أو فرض نفوذهم عليهما. وأشارت المصادر الى أن تركيا أكدت فى الاجتماعات مع المعارضة العراقية بمشاركة المبعوث الأميركى خليل زادة أنها تحتفظ لنفسها بالحق فى التدخل العسكرى بشكل منفرد لمكافحة الارهاب ومنع تدفق موجة لاجئين الى أراضيها. كانت المعارضة العراقية عقدت اجتماعا جديدا امس في انقرة شاركت فيه جميع فصائلها وحضره دبلوماسيون اتراك واميركيون. واوضح مسئول اميركي طلب عدم كشف هويته انه بعد اجتماع الثلاثاء، فان الهدف من اجتماع هو بحث مسألة «الحكومة الانتقالية التي تريد الولايات المتحدة تشكيلها في العراق بعد انتهاء الحرب ودور المعارضة العراقية». وقال ان الاطراف سيسعون للتوصل الى «اتفاق حول مبادئ مثل الديموقراطية والموارد الطبيعية ووحدة وسلامة الاراضي» العراقية. وتابع المسئول ان الادارة المقبلة ستنتقل «في اسرع وقت ممكن» بعد الحرب الى السلطات العراقية المقبلة. وبدأ الاجتماع صباح امس بحضور جلال طالباني رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني ونشروان بارزاني المسؤول في الحزب الديموقراطي الكردستاني، الفصيلين الكرديين اللذين يتقاسمان السيطرة على كردستان العراق، واحمد شلبي رئيس المؤتمر الوطني العراقي (مقره في لندن) وعبد العزيز الحكيم ممثل الجمعية العليا للثورة الاسلامية في العراق (شيعية). كما ضم الاجتماع ممثلين عن التركمان، الاقلية الناطقة باللغة التركية في شمال العراق والتي تطالب تركيا بمشاركتها في الادارة العراقية المقبلة، والحركة الديموقراطية الاشورية والحركة من اجل الملكية الدستورية، فضلا عن دبلوماسيين اتراك وممثل الرئيس الاميركي خليل زاد. وكان طالباني قال لمحطة الجزيرة إن وضعنا لن يتأثر موقفنا هو موقف دفاعي، نحن مصممون على أن لان نقف على الخطوط الموجودة الفاصلة بيننا وبين القوات العراقية للدفاع فقط لا ننوي لا هجوم على مدينة الموصل ولا الهجوم على مدينة كركوك ولا الهجوم على القوات العراقية المسلحة وبالتالي فالوضع لا يؤثر علينا مطلقا«. وأضاف في السياق نفسه «انما أعتقد أن الاميركان يستطيعون فتح الجبهة الشمالية حتى بدون تركيا بأن ينقلوا قواتهم جوا إلى بعض المناطق في كردستان العراق ويبدوأ من هناك عملياتهم». وأضاف طالبانى فى تصريحات أدلى بها لهيئة الاذاعة البريطانية أنه ليست هناك أى قوات أميركية فى المنطقة حاليا. وجاءت تصريحات طالبانى بينما أفادت الأنباء الواردة من شمال العراق بأن قافلة عسكرية أميركية محملة أساسا بالذخيرة شوهدت قرب عقرة على بعد أربعين كيلومترا شمال الموصل. بالمقابل اكد زعيم احد ابرز الفصائل الكردية الاسلامية علي بابير معارضته «اي تدخل اجنبي»، خاصة اميركي، في العراق. وقال امير الجماعة الاسلامية في كردستان في تصريح لقناة الجزيرة الفضائية «نرفض كل تدخل اجنبي» في العراق. واضاف «اذا ارادت الولايات المتحدة ازاحة النظام العراقي فقط فانها تستطيع ان تقوم بذلك بدون ان تغزو العراق وتقاتل الشعب العراقي». يشار الى ان الجماعة الاسلامية في كردستان هي ابرز تنظيم اسلامي في المناطق الكردية الى جانب الحركة الاسلامية في كردستان. وردا على سؤال عن سبب احتفاظ تنظيمه بأسلحته رغم زوال التهديد الذي تمثله الحكومة العراقية قال بابير «نحتفظ بسلاحنا لرد الظلم عن الاكراد والحؤول دون تكرار المآسي التي وقعت على يد البعثيين» في اشارة الى حملة التطهير العرقي التي نفذها الحزب الحاكم ضد الاكراد اواخر الثمانينيات.وكالات