الخميس 17 محرم 1424 هـ الموافق 20 مارس 2003 مع استكمال اجلاء طاقمه من العراق استبعد هانز بليكس كبير مفشي الاسلحة الدوليين استخدام الجيش العراقي اسحلة دمار شامل ضد الاميركيين، واعرب عن خيبة امله في قطع مهمة فريقه منوها بمستوى تعاون عال من قبل بغداد مع هذا الفريق الذي اصدر المتحدث باسمه تصريحات متضاربة حول جدوى عمليات التفتيش. ووصلت الطائرة التي تنقل آخر مفتشي الامم المتحدة من بغداد مساء الثلاثاء الى مطار لارنكا الدولي في جنوب قبرص. واعلن هيرو يواكي الناطق باسم مفتشي نزع الاسلحة الدوليين «انها آخر رحلة قادمة من بغداد، ولم يعد هناك اي موظف للامم المتحدة هناك». واضاف «كان 113 موظفا من الامم المتحدة على متن هذه الرحلة: 98 من موظفي الوكالات الانسانية و15 من المفتشين». وقال ان «133 مفتشا وعناصر من المساعدين وصلوا الى قبرص الاثنين اتين من العراق. واضاف ان مفتشي الامم المتحدة سيخلدون للراحة بضعة ايام في قبرص قبل ان يتلقوا تعليمات جديدة. واطلق يواكي تصريحات متضاربة حول جدوى عمليات التفتيش لو استمرت. وقال «لو امهلنا مزيدا من الوقت لانجاز عمليات التفتيش، لكان كل شيء توقف على مدى تعاون العراقيين ولست ادري ان كان العراق سيرد على كل اسئلتنا». واضاف انه نظرا للموقف العراقي ولتردد بغداد في التعاون مع المفتشين، «من الصعب ان نتكهن ما اذا كانت عمليات التفتيش ستنجح في تجنب الحرب». وقال «لست واثقا من اننا كنا سننجح في انجاز مهمتنا ان تم منحنا المزيد من الوقت». لكن صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية نقلت عن يواكي قوله من الفندق القبرصي الذي ينزل فيه المفتشون: «نشعر بأننا تركنا الحملة في منتصفها...أنجزنا ما ترتب علينا في إطار قرار الأمم المتحدة 1441. ذهبنا إلى العراق للتحقق من حيازته أسلحة الدمار الشامل. المهمة لم تستكمل، لكن الأمر خرج عن سيطرتنا». ورفض يواكي الادعاءات والانتقادات التي أسمعت في الأيام الاخيرة في الولايات المتحدة، وبحسبها فإن نتائج عمل المفتشين في العراق كانت معروفة مسبقاً. وقال يواكي في هذا الصدد: «قمنا بالمئات من عمليات التفتيش في الشهور الأخيرة. لقد تلخصت مهمتنا بالتفتيش والتحقق من أن العراق لا يمتلك أسلحة محظورة. كذلك فحصنا معلومات استخبارية تلقيناها من الولايات المتحدة حول وجود أسلحة محظورة في بغداد. فتشنا عددًا من المواقع العراقية دون إشعار مسبق». يواكي رفض أيضًا الادعاءات التي وجهت ضد كبير المفتشين، هانز بليكس، قائلاً: «نحن لا نقرن مهمتنا بالفشل. المهمة كانت مفيدة. يجب أن نتذكر أنه من أجل تنفيذ هذه المهمة يجب الحصول على تعاون من الجانب العراقي ومن العالم». وذكر يواكي أن بليكس سيعرض على مجلس الأمن القضايا الأخرى التي يجب الاهتمام بها في ما يتعلق بنزع أسلحة العراق. وأشار يواكي إلى أن «المفتشين العراقيين أبدوا في الأسابيع الأخيرة بالذات، تعاوناً أكبر مع المفتشين، لكن في الظروف الحالية لم نتمكن من استكمال عملنا، نحن ننفذ الأوامر والأوساط رفيعة المستوى في الأمم المتحدة أصدرت لنا الأوامر بمغادرة العراق وهذا ما قمنابه». من جهته قال بليكس ردا على سؤال في مؤتمر صحفي ان العراق لديه المعرفة الفنية اللازمة لانتاج واطلاق اسلحة كيماوية لكنه لم يستعمل قط اساليب الحرب الجرثومية. واستدرك بقوله «اعتقد انه من غير المحتمل ان يفعلوا ذلك لانني اعتقد ان الراي العام العالمي الذي يفكرون فيه كثيرا يرى جانب كبير منه ان الذهاب الى الحرب سابق لاوانه. لذلك هناك قدر كبير من التشكك بخصوص العمل العسكري». وتابع «سيتحول هذا التشكك على الفور الى يقين اذا استخدموا اسلحة كيماوية او بيولوجية. اتوقع الا يستخدموها». وسئل بليكس عن القدرات الصاروخية للعراق وهل يمكن ان تهدد اسرائيل او الكويت فرد بقوله ان صاروخين اثنين على الاقل من نوع سكود لم يعرف مصيرهما. وقال «لا نستبعد امكانية ان يكون لديهم صواريخ سكود وقواذفها». واعرب بليكس عن خيبة امله ان عملية التفتيش على الاسلحة قد تم قطعها. وقال «لا اعتقد انه من المعقول اغلاق الباب امام عمليات التفتيش بعد ثلاثة اشهر ونصف». واضاف انه يشك في ان القرار 1441 الذي صدر في الثامن من نوفمبر كان يتوقع مثل هذه الفترة القصيرة للتفتيش، مضيفا ان بعض اعضاء مجلس الامن ارتأوا شن الحرب. وكرر تقديره الخاص للموضوع، مؤكدا ان النظام العراقي ابدى تعاونا تاما في الاجراءات وقليلا من التعاون في جوهر الامر، ولكنه اضاف ان التعاون بين بغداد وبين مفتشي الاسلحة الدوليين بلغ اعلى مستوى له. ونفى أن تكون إدارة بوش قد فقدت الثقة فيه وفي المفتشين، وقال إنه كان هناك «موقف صادق» إزاء المفتشين، وأن «حسن النية كان متوافرا» عندما دعاه بوش ودعا كبير المفتشين النوويين محمد البرادعي إلى البيت الابيض في فبراير الماضي. وذكر أن وزير الخارجية الاميركي كولين باول شبهه ذات يوم بالسيارة فولفو السويدية الصنع مؤكدا أن «هذا يعني انه يمكن الاعتماد عليّ».
