الخميس 17 محرم 1424 هـ الموافق 20 مارس 2003 علق الصحفى الاميركى المعروف توماس فريدمان على الحرب الاميركية الوشيكة ضد العراق فقال انه على الرغم من ان افلام رعاة البقر التى يغرم بها الرئيس جورج بوش، دائما ما تبدأ بجمع حشد من الناس الطيبين ثم الذهاب بهم لقتال الاشرار الا أن الولايات المتحدة تفعل الان عكس ذلك تماما حيث انها تتحرك حاليا صوب بغداد وحدها تقريبا ثم تأمل فى ان تتمكن من جمع الطيبين حولها بعد ذلك . وقال فريدمان فى مقال نشرته امس فى صحيفة «نيويورك تايمز» انه على الرغم من ان اقصاء صدام حسين ومساعدة العراق على اقامة نظام ديمقراطى جديد يصلح لأن يكون بمثابة مثال يحتذى فى منطقة الشرق الاوسط يعد هدفا نبيلا بالفعل الا ان شن مثل هذه الحرب الوقائية الوشيكة سيكون سابقة ليس لها مثيل من قبل، حيث ان الاستيلاء على بلد بأكملها ثم اعادة اعمارها بعد ذلك ليعتبر مهمة جسيمة كان من المتعين لها ان تحظى بأقصى قدر ممكن من الشرعية من جانب الامم المتحدة بالاضافة الى تأييد اكبر عدد ممكن من الدول الحليفة. واضاف فريدمان انه على الرغم من ان الرئيس بوش واعضاء فريقه تولوا زمام السلطة وقد وضعوا المشروع العراقى نصب اعينهم الا انهم تعاملوا معه بسياسة خارجية ضيقة الافق الى حد بعيد مما تسبب فى تأليب الكثير من الناس ضدهم الى حد انهم عندما اقدموا بالفعل على حشد الاناس الطيبين لقتال العراقيين الاشرار راحت الكثير من الدول تعرب عن شكوكها فى حقيقة الدوافع الاميركية . وأشار الى تصريحات بوش والتى اعلن فيها انه قد قطع الميل الاخير من الجهود الدبلوماسية غير ان ذلك ليس صحيحا .. ففى عشية حرب الخليج الاولى ط عقد وزير الخارجية أنذاك جيمس بيكر لقاءا مباشرا فى جنيف مع نظيره العراقى فى محاولة مستميتة اخيرة لتحقيق السلام ومن ثم شعر الكثيرون على مستوى العالم ان العراق كانت هى سبب فى اشعال فتيل الحرب. ولكن فى هذه المرة رأى العالم بأسره الرئيس بوش وهو يقوم برحلة واحدة فقط لم يكلف نفسه فيها حتى مشقة عبور المحيط الاطلسي بالكامل بل انه اكتفى بالذهاب الى جزر الازور لمحاولة بيع فكرة الحرب ولكن فقط لاثنين من حلفائه المقربين. واختتم فريدمان مقاله قائلا اننا ذاهبون الان الى الحرب وحدنا حيث نواجه معارضة ليس من الشارع العربى وحسب بل بالاحرى من الشارع العالمى كله . ـ أ.ش.أ