الخميس 17 محرم 1424 هـ الموافق 20 مارس 2003 غطى بغداد أمس رداء من الغبار في انتظار حرب لا مناص منها وقد تكون العاصفة الرملية التي هبت طوال الليل، منحتها بضع ساعات اخرى من الامان، لكن نذر الحرب أيضاً حولت العاصمة الى مدينة أشباح. غير ان تفادي الصواريخ والقاذفات التي قال الاميركيون انهم سيستخدمونها أولا في هجومهم على العراق للاطاحة بنظام الرئيس العراقي، يستدعي ما هو اكثر بكثير من عاصفة رملية. وبدأت تتملك سكان بغداد الذين حافظوا في الاسابيع الاخيرة على رباطة جأش تكاد تكون لا مبالاة ازاء الحشود العسكرية الهائلة الاميركية البريطانية، مشاعر التحدي في انتظار العاصفة الجديدة. وتضاءلت فرص تفادي الحرب بعد رفض القيادة العراقية الانذار الاميركي للرئيس العراقي صدام حسين بالتنحي او مواجهة الحرب. غير ان أغلب سكان بغداد الذين تأثرت اوضاعهم المادية من حربين و13 سنة من العقوبات الدولية ليس لديهم من خيار غير البقاء في بيوتهم وانتظار مشهد ما يمكن ان يكون اول حالة سيطرة لقوة غربية على عاصمة عربية منذ الحقبة الاستعمارية. واصطفت طوابير السيارات في وقت متأخر من الليل في محطات البنزين التي لم تزل مفتوحة أو حول شاحنات تفرغ على الرصيف مولدات كهربائية قادمة من الاردن وسوريا. غير ان المطلوب اكثر في شوارع بغداد وشارع الملك غازي هو الدولار الاميركي الذي ارتفع ثمنه في السوق السوداء على حساب الدينار العراقي. ويرى تبادل الدولار الاميركي الواحد مقابل اكثر من 3 آلاف دينار عراقي. وكان الدينار العراقي يساوي سنة 1990 ثلاثة دولارات. ووضع المواطنون فى معظم شوارع بغداد أكياسا من الرمال يمكن استخدامها فى حرب المدن المتوقعة، كما وضعوا شرائط لاصقة على نوافذ المنازل والشقق والمكاتب لحمايتهم من تطاير شظايا الزجاج نتيجة اختلال الضغط فى حالات القصف الجوى وسقوط الصواريخ. وسيتابع العراقيون انباء الحرب من خلال اجهزة الراديو الترانزيستور لأنهم يتوقعون ضرب محطات الكهرباء فى الساعات الاولى من الحرب. وحتى الآن فإن الاتصالات التليفونية مازالت قائمة فى العراق ومع العالم الخارجى الا انها فى مقدمة الاهداف التى ستضرب، والضحية الأولى لتوقف الاتصالات الخارجية هم مراسلو وكالات الأنباء والاذاعات الخارجية الذين يستخدمون التليفونات وأجهزة الفاكس فى الارسال. وكالات