الخميس 17 محرم 1424 هـ الموافق 20 مارس 2003 اختارت عائلات عراقية عديدة ترك بلادها والانتقال للاقامة مؤقتا في ضواحي دمشق تحسبا لحرب تبدو وشيكة ضد العراق. وهذه العائلات المقدرة بالعشرات وحتى المئات تبعا للمصادر، تحظى بمعظمها بمساعدات من اقارب يعيشون في الخارج او من شركات دولية توظفها لان قلة من العراقيين تستطيع تحمل اعباء السفر لاسيما وان المعدل الوسطي للاجر الشهري لايتعدى الثلاثين دولارا اميركيا في العراق. واكد صاحب مكتب طلال العقاري في وسط دمشق «منذ ما يقرب من شهر استأجرت شققا لنحو 15 عائلة عراقية». لكن معظم هذه العائلات تقيم في الضواحي القريبة من دمشق حيث تتراوح بدلات الايجار بين 200 و600 دولار اميركي في الشهر وهي تتناسب واوضاعهم المالية اكثر من وسط المدينة. ويؤكد عمر، احد هؤلاء العراقيين الذي يناهز الاربعين من العمر ولم يشأ الافصاح عن اسمه الكامل، انه جاء بزوجته واطفاله الاربعة الى سوريا ليبعدهم «عن فظائع الحرب». وهو يخشى خصوصا من «انعدام الامن» في حال غياب القيادة العراقية المحتمل او في حال وقوع «حرب اهلية». وقد عاد عمر الى بغداد بعد ان استأجر لمدة شهرين شقة مفروشة في ضاحية دمر تدفع ايجارها الشركة الدولية التي يعمل فيها منذ 13 عاما. ويسكن في هذه الشقة زوجته واطفاله الاربعة مع والدة زوجته وشقيقتها. ولا تغيب عن باله «المأساة» التي عاشها اهالي بغداد اثناء حرب الخليج في العام 1991 اذ كانت المحطات الكهربائية الاهداف الاولى لعمليات القصف الاميركية. وهو يتذكر «نقص المياه والكهرباء والادوية وكيف عانى الاطفال من الصدمات النفسية». وبالنسبة لفاروق الذي وصل مساء الاثنين الى سوريا مع عائلته فان «العد العكسي للحرب قد بدأ». وكان فاروق قد ارجأ مرات عدة مغادرته لبغداد ورهنها في كل مرة باجتماعات مجلس الامن الدولي المخصصة لبحث الازمة العراقية. وقد آثر فاروق الاقامة لمدة اسبوع في احد فنادق مدينة طرطوس الساحلية على البحر المتوسط حيث يقيم اقارب له «في انتظار كيف ستؤول اليه الامور». واكد فاروق «انتظرنا خمس ساعات» عند نقطة الحدود العراقية الوليد حيث كان ينتظر طابور من خمسمئة سيارة دوره للعبور الى سوريا. وفي وقت تبدو فيه الحرب وشيكة مع اقتراب انتهاء مدة الانذار الذي وجهه الرئيس الاميركي جورج بوش الى الرئيس العراقي صدام حسين ونجليه لمغادرة العراق اليوم الخميس عند الساعة 00,01 بتوقيت غرينتش، ارتفعت اسعار سيارات الاجرة بين بغداد ودمشق بشكل كبير وسريع. واضطر فاروق لدفع خمسمئة دولار اميركي لسيارة الاجرة مقابل مئة دولار قبل ايام قليلة. الى ذلك فقد علقت الثلاثاء جميع رحلات التشارتر (العارضة) التي تؤمنها شركات خاصة بين دمشق وبغداد.أ.ف.ب
