الاربعاء 16 محرم 1424 هـ الموافق 19 مارس 2003 يطرح الاصرار الاميركي على الاطاحة بصدام حسين الرئيس العراقي سؤالا عريضا حول خلافته التي تبقى حتى الان، غامضة ومفتوحة في ظل غياب رموز معارضة كبيرة مستقرة عليها ويرى البعض انه لن يكون من السهل ايجاد خلف لصدام حسين الذي يحكم العراق بقبضة من حديد منذ 25 سنة. ويقر الاميركيون بهذا الواقع مع انهم لم يتوقفوا عن تسويق شخصيات مختلفة مثل المعارض احمد الجلبي او الوزير السابق عدنان الباجه جي. وحتى الان يبدو ان واشنطن تنوي وضع عراق ما بعد صدام حسين تحت ادارة عسكرية اميركية قد تمهد لقيام حكم مدني. الا ان «الانتقال نحو الديمقراطية» في العراق يبدو غير واضح المعالم. فقد طرحت اخيرا فكرة تشكيل «قيادة جماعية» تعكس التنوع العرقي والديني في البلاد الذي يتألف خصوصا من ثلاث فئات اساسية هي الشيعة والسنة والاكراد. وخلال اجتماعها في فبراير الماضي في كردستان العراق الخارج عن سيطرة السلطة المركزية في العراق اختارت المعارضة لجنة من ستة اعضاء. الا ان الخلافات التي ظهرت مباشرة بعد تشكيل هذه اللجنة اشاعت اجواء من الشك حول قدرة هذه القيادة على الاستمرار. وخلال اجتماعها في لندن في ديسمبر الماضي دعت المعارضة الى مرحلة انتقالية وطرحت فكرة تشكيل «مجلس سيادي» من ثلاثة اعضاء يعمل بموازاة حكومة ائتلافية. وراجت التكهنات بشكل واسع حول من سيكون قرضاي العراق مقارنة بحامد قرضاي في افغانستان الذي تسلم السلطة بعد سيطرة الجيش الاميركي على افغانستان. ومن الاسماء المتداولة الضابط السابق نزار الخزرجي وفوزي الشمري ونجيب الصالحي. الا ان الولايات المتحدة اعلنت ان عراقيي الداخل مدعوون ايضا الى المشاركة في السلطة الجديدة للعراق. كما انها عارضت تشكيل حكومة مؤقتة الامر الذي اثار حفيظة المعارضين الليبراليين الذين يريدون القضاء على الطابع البعثي للسلطة في العراق. كما ان الوضع الاقليمي يلقي بثقله في المعادلة العراقية لمرحلة ما بعد صدام حسين. فهناك تركيا التي يخشاها الاكراد ويتخوفون من ان تضع يدها على المناطق النفطية في كركوك والموصل. وهناك ايران التي تريد ان يأخذ الشيعة الحصة التي يستحقونها في السلطة قياسا الى عددهم الكبير في العراق. اما الباجة جي فهوسني واذا كان من المؤكد ان تسمية سني على رأس العراق ستريح الدول السنية المجاورة للعراق فانها لن تكون موضع ترحيب من قبل ايران. ويأمل احمد الجلبي الشيعي العلماني في تسلم السلطة في العراق رغم ما يلصق به من اتهامات من انه «عميل اميركي». والجلبي عضو في اللجنة السداسية للمعارضة العراقية التي تشكلت خلال اجتماع للمعارضة في الثامن والعشرين من الشهر الماضي في صلاح الدين في كردستان العراق. وهي تضم ايضا الزعيمين الكرديين مسعود بارزاني وجلال طالباني والشيعيين عبد العزيز الحكيم واياد علاوي القريب من واشنطن وعدنان الباجه جي الذي رفض التعيين ولم يشارك اصلا في الاجتماعات.وقال غسان العطية العضو في لجنة المتابعة التي تشكلت في ديسمبر في لندن وتضم 65 عضوا ان «الولايات المتحدة ليست في موقع يتيح لها في الوقت الحاضر تسمية خلف لصدام حسين». واعتبر ان المعارضة بفشلها في ضم «الشخصيات الرموز» اليها وعبر التحرك بشكل فئوي خسرت مصداقيتها ما دفع الاميركيين الى العمل على اقامة ادارة اميركية عسكرية. وقال حول خلافة صدام «بعد المرحلة الانتقالية يجب ان تبرز قيادة من الداخل وهذا يعني ان كل شيء سيبقى مفتوحا». والمعروف ان الرئيس العراقي يعمل على اعداد ابنه قصي لخلافته وهو يدير قوات الحرس الجمهوري.أ.ف.ب